القدس المحتلة - في يوم الطفل الفلسطيني، يومٍ خُصص لتكريم البراءة والاحتفاء بالطفولة، يُحاصَر الواقع الفلسطيني بمشهدٍ مروّع ينزع عن هذا اليوم رمزيته الإنسانية، ويجعل منه مناسبة لكشف بشاعة الجرائم الاسرائيلية بحق أطفال فلسطين. وفي هذا السياق، أكّد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، أنّ الاحتلال الإسرائيلي يُخوض حرباً وجودية ضد الطفولة الفلسطينية، حيث تتحول براءة الأطفال إلى أهداف لسياسات تستند إلى منظومة قمعية متكاملة، تُشرعن الإبادة وتُجرّم الحياة.
وقال دلياني: "نحن أمام منظومة متكاملة من السياسات الإبادية الاحتلالية التي اتخذت من الطفولة الفلسطينية هدفاً مباشراً. التجويع، والتشريد القسري، والترويع النفسي هي أدوات في مشروع استئصالي تُديره منظومة إسرائيلية ترى في الطفل الفلسطيني خطراً ديمغرافياً يجب اجتثاثه. إن استشهاد أكثر من 18,000 طفل في غزة، بينهم أكثر من ألف رضيع لم يتجاوزوا عامهم الأول في حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة، يُشكّل حلقة شديدة الدموية من حلقات مشروع الاحتلال البائس لمحو الهوية الوطنية الفلسطينية من جذورها."
وتابع: “حين يُصاب أكثر من 45,000 طفل وطفلة، ويُنتزع أكثر من 39,000 من الأطفال من أحضان أمهاتهم وآبائهم، ويُجبر نحو مليون طفل وطفلة على العيش في جحيم الحصار والدمار والانهيار التام للمنظومات الصحية والتعليمية، فإننا لا نواجه مجرد كارثة إنسانية، بل نقف أمام مشهد مكتمل الأركان لجريمة إبادة جماعية اسرائيلية. هذه الأرقام ليست مجرد معطيات حرب، بل دليل دامغ على بنية عنصرية ممنهجة تتبناها دولة الاحتلال، تُدار بعقلية استعمارية استعلائية تُكرّس إجرامها عبر استهداف الفئات الأضعف في مجتمعنا.
ولم يغفل القيادي الفتحاوي الإشارة إلى ما يجري في القدس والضفة الغربية، قائلاً: "النكبة المستمرة التي يعيشها أطفالنا لا تقتصر على غزة، بل تمتد لتشمل القدس وسائر أنحاء الضفة المحتلة، حيث خطفت قوات الاحتلال 1,055 طفلاً وطفلة، وقتلت 188، وجرحت 660 خلال الثمانية عشر شهراً الماضية وحدها. هذا التمدد الوحشي لسياسة القمع يُجسّد عقيدة صهيونية متجذّرة تتحدى كل منظومة قانونية دولية."
واختتم دلياني بالقول: "إن استمرار صمت المجتمع الدولي، رغم وضوح الجريمة وعلانية الفاعل، يُمثّل خيانة أخلاقية وسياسية وإنسانية. الطفل الفلسطيني، والطفلة الفلسطينية، رغم الجراح، لا يزالان شاهدَين حيَّين على نضال شعبهما، وحاملَين لمعنى التحرر وكرامة الإنسان، ومُجسّدَين للإرادة الوطنية التي لا تنكسر، مهما اشتدت آلة البطش وتضاعفت محاولات الإبادة.