قال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إن المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، والتي أسفرت عن استشهاد 100 مدنياً، بينهم اكثر من 30 طفلاً وطفلة، تُجسّد فصلاً دموياً جديداً في اليوم السادس عشر من تصعيد إبادي متواصل، أعقب انسحاب الاحتلال الأحادي الجانب من اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد أن هذا التصعيد لا يمكن عزله عن السياق البنيوي لحرب الإبادة التي تنفذها دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يقارب الثمانية عشر شهراً، والتي لا تُقرأ إلا باعتبارها ترجمة دقيقة لمشروع استعماري يستهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني من قطاع غزة، وتفكيك نسيجه الديمغرافي والإنساني ضمن منظومة تطهير إجرامية ممنهجة ترتدي قناع الأمن وتُدار بعقلية الاجتثاث الشامل.
وأشار دلياني إلى أن "تزامن هذه المجازر مع إعلان الاحتلال عن نيّته توسيع استيلائه على مساحات جديدة من قطاع غزة تحت ذريعة ما يسمى بـ‘المناطق الأمنية’، يؤكد أن ما يجري هو خطوة ضمن مشروع استعماري توسعي شامل."
وأكد القيادي الفتحاوي أن "الدمج المتعمد بين التوسّع الجغرافي، والتجويع المنهجي، والقصف المتكرر، والتهجير القسري للمدنيين، يشكّل البنية العقائدية لما يمكن وصفه بوضوح بأنه سياسة إفناء استراتيجية، تُدار بعقلية تستبطن فكرة الإبادة لا كعرضٍ جانبي للحرب، بل كغايةٍ نهائية لها."
وأوضح أن "الحديث المتكرر عن استعادة أسرى إسرائيليين ما هو إلا خطاب تضليلي يُستخدم من قِبَل حكومة الاحتلال وأبواقها للتغطية على عملية تطهير عرقي تهدف إلى إزالة شعبنا الفلسطيني من جغرافيته التاريخية، عبر استباحة القانون الدولي والتخلّي العلني عن كل مظاهر الإنسانية."
وتابع دلياني: "استيلاء جيش الاحتلال على 62 كيلومتراً مربعاً من أراضي غزة – أي ما يعادل 17% من مساحة القطاع – منذ أكتوبر 2023، يُعدّ محاولة سافرة لإعادة ترسيم الحدود بالقوة، في تزامن مع إبادة تهجيرية شردت أكثر من 200 ألف فلسطيني خلال العشرة أيام الماضية، وجعلت من 90% من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، نازحين متكررين في مشهد يعيد إنتاج النكبة بصيغة أكثر قسوة ودموية."
ولفت دلياني قائلاً: "ملامح هذا العدوان لا تحتمل اللبس، فهو مشروع إبادة يقوم على دقة في الاستهداف، ونسق تكراري ثابت، وتنفيذ متواصل، ما يجعل من إنكار طبيعته الإبادية تواطؤاً أخلاقياً وسياسياً مع جرائمه وبنيته الاستعمارية."
ويشدد المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح على أن إعلان الاحتلال توسيع رقعة سيطرته داخل غزة لا يترك مجالاً للتأويل: فالإبادة لم تكن انحرافاً عن مسار الحرب، بل هي بنيتها ومآلها المخطط. ما يُنفذ على أرض غزة ليس إجراءً أمنياً بل فصل من فصول مشروع إحلالي، يرمي إلى إفراغ الأرض من سكانها، وهدم أسس كياننا الوطني، وتحويل القطاع إلى فراغٍ جغرافي مهيأ للضمّ والاستعمار. فالغاية لم تكن يوماً استعادة أسرى، بل القضاء المنظم على شعبٍ بأكمله، ومصادرة أرضنا في ظل آلة عسكرية متوحشة ومنظومة تطهير عرقي.