جنيف - اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في ختام دورته الـ58، الجمعة، قرارين تقدمت بهما دولة فلسطين، يؤكدان عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرقي القدس، وعلى الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وجاء اعتماد القرارين ضمن البند السابع لأعمال المجلس، المتعلق بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وصوتت 34 دولة لصالح قرار "عدم شرعية الاستيطان"، في حين امتنعت 10 دول، وصوتت 3 دول ضده.
أما قرار "حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير"، فقد نال دعم 43 دولة، مقابل اعتراض دولتين، وامتناع اثنتين عن التصويت.
ويؤكد قرار "عدم شرعية الاستيطان" أن الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، والجولان السوري المحتل، غير قانوني وفقًا للقانون الدولي، ويشكّل عقبة خطيرة أمام تحقيق السلام العادل وحل الدولتين.
ويطالب القرار بوقف فوري وغير مشروط لجميع الأنشطة الاستيطانية وتفكيك المستوطنات القائمة، وإزالة جدار الفصل العنصري، وإنهاء سياسات التمييز العنصري، والتهجير القسري بحق الفلسطينيين.
ويدعو القرار "إسرائيل" إلى الاعتراف باتفاقية جنيف الرابعة والالتزام بها، خاصة المادة 49، ويتطرق إلى مسؤولية الدول والشركات المتورطة في دعم الاستعمار، داعياً إلى سحب الاستثمارات، ومقاطعة الكيانات العاملة داخل المستوطنات، وفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في الانتهاكات، بحيث تشمل تجميد الأصول وحظر السفر.
ويشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي العنف من المستعمرين وتقديمهم للعدالة.
أما فيما يتعلق بقرار "حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير" فإنه يجدد التأكيد على أن للشعب الفلسطيني حق ثابت وغير قابل للتصرف في تقرير مصيره، بما يشمل حقه في إقامة دولته المستقلة، والعيش بحرية وعدالة وكرامة.
ويشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس غير قانوني، ويجب أن ينتهي فوراً، إذ إن استمراره وسياسات الضم والاستعمار يقوض فرص الحل السياسي.
ويدعو القرار إلى إزالة جميع العقبات لاستقلال وسيادة دولة فلسطين، واحترام وحدة الأرض الفلسطينية، كما يطالب بمحاسبة "إسرائيل" على سياساتها التي تؤدي إلى تفتيت الأرض وتغيير تركيبتها السكانية.
ويشدد على أن دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، مسؤولية تقع على عاتق جميع الدول والمنظمات الدولية.
وأكد المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم خريشي، أن اعتماد القرارين يمثل خطوة مهمة لتثبيت مبادئ القانون الدولي، الذي لا يقبل التجزئة أو التفاوض، لا سيما في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال غير القانوني ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تقويض حقه في تقرير مصيره، وإنهاء قضيته الوطنية.
وأوضح أن معاناة شعبنا لم تبدأ منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بل تعود جذورها إلى وعد "بلفور"، وتعمقت بالنكبة والنكسة، واستمرت عبر عقود من القتل والتهجير والتدمير المنهجي.
وشدد على أن احترام القانون الدولي وتنفيذه مسؤولية جماعية. معتبرًا امتناع بعض الدول عن التصويت يكشف عجز النظام الدولي عن فرض المساءلة ووقف الانتهاكات بحق القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن مبدأ تقرير المصير هو الذي مكّن شعوبًا كثيرة من التحرر من الاستعمار، ويجب أن يُحترم ويُطبق بشكل شامل دون انتقائية.
وعبّر عن استغرابه من الدول التي تدعم حق تقرير المصير، بينما تمتنع أو تعارض إدانة الاستيطان، معتبرًا أن هذا تناقض فج، لأن الاستعمار في جوهره يُشكل اعتداءً مباشرًا على هذا الحق.
وأكد أن القانون الدولي هو السبيل الوحيد لضمان حقوق الشعب الفلسطيني.
وطالب خريشي بامتثال القوة القائمة بالاحتلال للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، وتنفيذ أوامرها الاحترازية، ومساءلة "إسرائيل" عن جرائمها ضد الإنسانية، والتصدي لمنظومة الاستيطان.