- قصف مدفعي متواصل على مناطق شمال غربي مدينة رفح
- انسحاب كامل لقوات الاحتلال من مدينة نابلس
أخيراً تمكنت دولة عربية من شراء ذمم موظفين كبار في إسرائيل وتلك سابقة ينبغي الاحتفاء بها، فقد تمكنت قطر من اختراق مكتب رئيس وزراء إسرائيل وهي القضية التي تنشغل بها الدولة حالياً بعد فتح التحقيق الذي أقرته المستشارة القانونية غالي بهراف ميارا نهاية شباط الماضي التي تم عزلها بعد ملف كامل رفعه جهاز «الشاباك» الإسرائيلي الذي لاحق الأموال التي تم بها شراء الموظفين الكبار وتم عزله أيضاً، بل يقول منتقدو نتنياهو بأن رئيس وزراء إسرائيل تأثر سياسياً بهذه الأموال «وساهم في دعم حماس».
لا بد وأن ينظر أي عربي وهو يقرأ تاريخ إسرائيل التي تمكنت من تحقيق اختراقات في صفوف العرب وتجنيد أتباع لها، وخصوصاً في الدول التي تعيش معها صراعات وحروباً، مثل لبنان وغزة وفي سورية كانت تضرب أهدافاً دقيقة بناء على معلومات وكذلك في إيران، أن ينظر بإعجاب لهذا الاختراق والقدرة على تقديم رشاوى في أعلى مؤسسة في اسرائيل وتشغيلها بما تقتضي مصالحها السياسية.
كل يوم تنشر الصحف الإسرائيلية مزيداً من تلك الأخبار المثيرة، خصوصاً بعد قرار رفع الحظر عن النشر بما يتعلق بالقضية، والتي يبدو أن نتنياهو ليس بعيداً عن الشبهة، فلا يمكن أن يحدث كل هذا في مكتب رئيس وزراء بهذه القوة والكاريزما وهو آخر من يعلم، وتلقي إقالته للمستشارة القضائية ورئيس الشاباك بهذه السرعة نوعاً من الشبهة عن مدى تورطه بالأمر، وهو ما أشار له وزير الدفاع السابق موشيه يعلون الشهر الماضي، حين اتهم نتنياهو بتلقي نتنياهو عشرات الملايين من الدولارات من دولة قطر، ما أثار الأخير ليعلن عن مقاضاة يعلون قبل أن يتم اعتقال أبرز مساعديه يوناتان أوريخ والناطق باسمه إيلي فيلدشتاين الذي تم اتهامه في تشرين الثاني الماضي بتسريب معلومات خاطئة عن مفاوضات الصفقة.
مساعدا نتنياهو قيد الاعتقال، فقد طلبت الشرطة تمديد اعتقالهما لأن التحقيق كما قالت هيئة البث الرسمية كشف عن تناقضات كبيرة بين رواية المشتبه بهما، وقد أمرت المحكمة بالتحفظ عليهما، وقد ورد في قرارها «لأن هناك أساساً معقولاً من أن يؤدي إطلاق سراحهما إلى تعطيل التحقيق»، وتوسعت القضية لتشمل مستشارين سابقين وصحافيين آخرين، منهم رئيس تحرير صحيفة جيروساليم بوست تسفيكا كلاين مع خضوعه للإقامة الجبرية.
لو توقف الأمر عند هذا الحد كانت تلك تعتبر شهادة على قدرة الدولة الخليجية الصغيرة تحويل الإمكانيات المالية إلى فعل سياسي مهم، وتلك أساسيات العمل السياسي التي لم تستطع مثيلاتها حتى الآن من الوصول لهذا المستوى من الاختراق والتأثير، لكن اللافت في التحقيقات التي تنشرها الصحافة الإسرائيلية هو ذهاب الدولة الخليجية أبعد من المساس بإسرائيل.
ما نشرته صحيفة ذا ماركر الاقتصادية في تحقيقها حول الملياردير شلومي فوغل أحد المساهمين الرئيسيين في شركة أحواض السفن الإسرائيلية، عن دوره في نقل رسائل بين حماس وقطر، وهو الرجل القريب جداً من نتنياهو ومن السفير القطري محمد العمادي، فقد أنشأ علاقة مع السفير القطري منذ عقد ونصف، وكذلك شوهد نتنياهو في منزل فوغل أكثر من مرة، لتنقل «ذا ماركر» على لسان مصدر مطلع «بأن فوغل كان يتطلع إلى البناء على التطورات السياسية بما في ذلك مشاريع بنية تحتية، على أساس افتراض استمرار حكم حماس في غزة بما يتماشى مع سياسات نتنياهو».
ووفقاً للصحيفة، فقد دعا فوغل في مقابلات ومؤتمرات إلى استراتيجية تسعى إلى عزل السلطة الفلسطينية ومنع الاعتراف الدولي بها كدولة مستقلة، وفي الوقت نفسه كان يدعو للتنمية الاقتصادية في غزة. وفي مقابلة مع مجلة غلوبوس الاقتصادية عام 2016 قال فوغل «لنفرض أننا نمنح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دولةً صباح الغد، ليس لدي أدنى شك أن نسبة كبيرة من اللاجئين في سورية والعراق ستبدأ بالتدفق إلى الضفة الغربية» مضيفاً «سنجد مليوناً ونصف مليون لاجئ آخر يأتون للعيش بالقرب منا».
أن تتمكن الدولة الخليجية الصغيرة من تجنيد إسرائيليين فهذا يعد اختراقاً كبيراً يحسب لها، لكن أن تتماهى تلك الدولة مع تصريحات فوغل وتتبنى تلك السياسات القريبة لأفكار نتنياهو في الحفاظ على حكم حماس لإدامة الانقسام، مع النيل من السلطة كمشروع كان ينبغي أن يؤسس لدولة، فهذا يطرح الكثير من التساؤلات، والأغرب من ذلك صمت مسؤولي السلطة خلال السنوات الماضية عن تلك السياسات.
التحقيق الذي تجريه وحدة لاهاف المخصصة في الشرطة للجرائم الكبرى لن توقفه إقالات كبار المسؤولين المناوئين لنتنياهو الذي يحاول الدفاع عن مساعديه واتهام ملاحقتهم من قبل القضاء والشرطة، ربما خشية من أن تنجر قدماه في الاعترافات، هكذا يعتقد بعض من يتحدثون عن العلاقات الإشكالية بين مقربي نتنياهو والدولة الخليجية، فهل سيقع نتنياهو هذه المرة أم أنه سينجو؟ هل ستنتهي القضية سريعاً أم ستستمر طويلاً كما الملفات السابقة التي لا زال يحاكم عليها منذ سنوات؟ هل تسعير الحرب في غزة وإشغال العالم وإحراق المنطقة والذهاب نحو إيران يمكن أن يشكل له حلاً إذا ما قرر قلب الطاولة في وجه الجميع؟ ربما...!