عماد عمر لـ«الكوفية»: وحدة فتح تبدأ بإنهاء قرارات الفصل واستعادة حقوق أبنائها
عماد عمر لـ«الكوفية»: وحدة فتح تبدأ بإنهاء قرارات الفصل واستعادة حقوق أبنائها
الكوفية أكد الكاتب والمحلل السياسي د. عماد عمر أن اللقاءات التي تستضيفها القاهرة بشأن توحيد حركة فتح تأتي في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، واستمرار تداعيات الحرب والأزمات الإنسانية، إلى جانب أزمة النظام السياسي الفلسطيني وتداعيات قرار تأجيل الانتخابات التشريعية.
وقال عمر، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن التحركات المصرية الجارية قد تمثل فرصة لإعادة تصويب المسار الداخلي الفلسطيني، بدءًا من استعادة وحدة حركة فتح وإنهاء الانقسام داخل صفوفها، وصولًا إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة الاعتبار للمؤسسات السياسية الفلسطينية عبر انتخابات ديمقراطية تضمن التعددية والتداول السلمي للسلطة.
وأشار إلى أن اللقاء الذي جمع عضوَي اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء جبريل الرجوب ود. محمد اشتية، بوفد من قيادة تيار الإصلاح الديمقراطي في الحركة، برئاسة سمير المشهراوي، يعكس أهمية التحرك نحو معالجة الانقسام الفتحاوي، لافتًا إلى أن القاهرة تدفع باتجاه استعادة وحدة الحركة قبل الانتقال إلى حوارات أوسع بشأن الوحدة الوطنية الفلسطينية.
القاهرة تدفع نحو إنهاء الانقسام الفتحاوي
وأوضح عمر أن محاولات استعادة وحدة حركة فتح شهدت خلال السنوات الماضية لقاءات وحوارات متعددة، معلنة وأخرى غير معلنة، لكنها اصطدمت، وفق تقديره، برفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس المضي قدمًا في تحقيق المصالحة الداخلية.
وأضاف أن التحركات المصرية الحالية تمثل فرصة جديدة لتجاوز العقبات السابقة، مشددًا على أن نجاحها يتطلب ضغوطًا سياسية جادة تضمن ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية على الأرض، بدل الاكتفاء باللقاءات والتصريحات.
وأكد أن استعادة وحدة فتح لا ينبغي أن تقتصر على تفاهمات بين القيادات، بل يجب أن تشمل إعادة الاعتبار إلى جميع أبناء الحركة الذين تعرضوا للفصل أو الإقصاء، ومعالجة القرارات التي وصفها بالجائرة، بما يضمن استعادة حقوقهم التنظيمية والوظيفية.
وقال إن تيار الإصلاح الديمقراطي، وفق ما يراه، لا يطرح مطالب استثنائية، وإنما يدعو إلى استعادة حقوق أبناء الحركة وكرامتهم، وفتح الطريق أمام مصالحة حقيقية تعيد جمع مكونات فتح على أسس واضحة وعادلة.
خطوات عملية لاستعادة وحدة الحركة
وشدد عمر على أن نجاح أي تفاهمات مستقبلية يتطلب إجراءات ملموسة، في مقدمتها إعادة الاعتبار إلى القيادات والأعضاء الذين تعرضوا للفصل، ومعالجة أوضاع الموظفين الذين قطعت رواتبهم أو فصلوا من المؤسسات الأمنية والعسكرية، إلى جانب استعادة الحقوق التنظيمية للمبعدين عن الحركة.
وأضاف أن هذه الخطوات تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية القيادة الفتحاوية في إنهاء الانقسام، مؤكدًا أن استعادة الثقة بين أبناء الحركة لا يمكن أن تتحقق من دون معالجة المظالم المتراكمة وإنصاف المتضررين.
ولفت إلى أن استعادة وحدة فتح تمثل، في تقديره، مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، مستحضرًا الدور التاريخي للحركة في تأسيس المؤسسات الوطنية وقيادة المشروع السياسي الفلسطيني.
وأوضح أن استمرار الانقسام داخل فتح يضعف الحالة الفلسطينية عمومًا، ويحد من قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والوطنية، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس.
تأجيل الانتخابات صدمة لجيل كامل
وفي تعليقه على قرار تأجيل الانتخابات التشريعية، وصف عمر الخطوة بأنها صدمة للجمهور الفلسطيني، ولا سيما فئة الشباب التي حُرمت، بحسب تعبيره، من ممارسة حقها الانتخابي طوال سنوات طويلة.
وأشار إلى أن جيلًا كان يبلغ 17 عامًا خلال انتخابات عام 2006 أصبح في السابعة والثلاثين من عمره من دون أن تتاح له فرصة المشاركة في انتخابات تشريعية، معتبرًا أن استمرار هذا الواقع يشكل أزمة عميقة للنظام السياسي الفلسطيني ويقوض ثقة المواطنين بمؤسساته.
وانتقد عمر المبررات التي رافقت تأجيل الانتخابات، معتبرًا أن إجراءها كان يمكن أن يشكل فرصة لتأكيد تمسك الفلسطينيين بالمسار الديمقراطي، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة أي عراقيل إسرائيلية تحول دون ممارسة الفلسطينيين حقوقهم السياسية.
ورأى أن تأجيل الانتخابات قد يرتبط، وفق قراءته السياسية، بمخاوف من التحالفات التي بدأت تتشكل في الساحة الفلسطينية، والتي تضم تيار الإصلاح الديمقراطي وشخصيات ونخبًا سياسية ومكونات من المجتمع المدني وفصائل فلسطينية.
وأضاف أن اللقاءات الجارية في القاهرة قد تسهم في تهيئة الظروف لإعادة إطلاق المسار الانتخابي، شريطة التوافق على ضمانات واضحة لاحترام نتائج صناديق الاقتراع، وعدم تكرار تجربة انتخابات عام 2006 وما أعقبها من انقسام سياسي.
وشدد على ضرورة الاتفاق على مرجعيات وطنية واضحة للعملية الانتخابية، بما يضمن التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، ويعزز وحدة المؤسسات الفلسطينية، مع الحفاظ على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
الشباب مفتاح استعادة فتح لمكانتها
وفي سياق متصل، أكد عمر أن ضخ دماء جديدة في مؤسسات حركة فتح وأطرها التنظيمية بات ضرورة ملحة، في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية والتراجع الذي أصاب دور الحركة ومكانتها خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن الشباب يمثلون العمود الفقري للحالة السياسية الفلسطينية، وأن استعادة فتح لدورها الريادي تتطلب الانفتاح على الأجيال الجديدة، ومراجعة التجارب السابقة، وإعادة بناء العلاقة مع المواطنين على أساس الاستجابة لاحتياجاتهم والدفاع عن حقوقهم.
وانتقد ما وصفه بتراجع دور الحركة والسلطة الفلسطينية في الوقوف إلى جانب المواطنين في قطاع غزة خلال سنوات الحرب، مشيرًا إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي سعى، بحسب تقييمه، إلى تعزيز حضوره في القضايا المرتبطة بمعاناة الفلسطينيين واحتياجاتهم.
ودعا إلى أن تشمل أي مصالحة فتحاوية مقبلة مختلف القيادات والمكونات التي خرجت من الحركة خلال السنوات الماضية، بما فيها تيار الإصلاح الديمقراطي وشخصيات وقيادات أخرى، من أجل استعادة وحدة الحركة على قاعدة الشراكة والحقوق المتساوية.
الوحدة الوطنية تبدأ بإصلاح البيت الداخلي
واختتم عمر بالتأكيد على أن استعادة وحدة حركة فتح ينبغي أن تكون مقدمة لحوار وطني فلسطيني شامل يضم مختلف الفصائل، بما فيها حركتا فتح وحماس، بهدف الاتفاق على أسس الشراكة السياسية وإعادة ترتيب المؤسسات الوطنية.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجته، ومن الوعود السياسية إلى الإجراءات التنفيذية، وصولًا إلى نظام سياسي يستند إلى الشرعية الديمقراطية والتعددية واحترام إرادة الناخبين.
وبحسب عمر، فإن نجاح الجهود المصرية سيظل مرهونًا بمدى استعداد القيادة الفلسطينية لاتخاذ قرارات عملية تنهي الإقصاء وتعيد الحقوق إلى أصحابها، وتفتح الطريق أمام مصالحة فتحاوية حقيقية، تكون أساسًا لوحدة وطنية أوسع قادرة على مواجهة التحديات المصيرية التي تعصف بالقضية الفلسطينية.