خاص|| عدلي صادق ينسف مبررات تأجيل الانتخابات.. حسابات سياسية تتقدم على إرادة الناخبين
خاص|| عدلي صادق ينسف مبررات تأجيل الانتخابات.. حسابات سياسية تتقدم على إرادة الناخبين
الكوفية انتقد السفير والكاتب عدلي صادق قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، معتبرًا أن التذرع بالظروف الأمنية والسياسية لا يقدم تفسيرًا مقنعًا للقرار، في ظل أن هذه الظروف كانت قائمة قبل الإعلان عن موعد الانتخابات، ما يثير تساؤلات بشأن جدية المبررات التي استندت إليها القيادة الفلسطينية.
وقال صادق، خلال حديثه لبرنامج «حديث الأربعاء» عبر قناة «الكوفية»، إن الإعلان عن الانتخابات جاء في ظل ظروف سياسية وأمنية معروفة مسبقًا، متسائلًا عن جدوى تحديد موعد للاستحقاق الانتخابي إذا كانت هذه الظروف تحول دون إجرائه. ورأى أن احترام الرأي العام يقتضي تقديم تفسيرات أكثر إقناعًا من الاكتفاء بذريعة الظروف القائمة.
وأضاف أن الإعلان عن الانتخابات أحدث حراكًا داخل المجتمع الفلسطيني، ودفع شرائح اجتماعية وكوادر وشخصيات سياسية إلى التفكير في تشكيل قوائم انتخابية والاستعداد للمنافسة، معتبرًا أن هذا الحراك كشف عن رغبة قطاعات واسعة في المشاركة السياسية والتغيير عبر صناديق الاقتراع.
وفي قراءته للخلفيات المحتملة للقرار، رأى صادق أن حسابات موازين القوى والقلق من نتائج الانتخابات والتحالفات التي قد تفرزها ربما كانت من العوامل المؤثرة في قرار التأجيل، مشيرًا إلى أحاديث وتسريبات سبقت القرار بشأن تحالفات انتخابية محتملة بين تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح وشخصيات وقوى أخرى.
وشدد على أن هذه الحسابات، وفق تقديره، تفتح الباب أمام قراءة سياسية تتجاوز المبررات المعلنة، في وقت لا تزال فيه الدوافع الحقيقية للقرار بحاجة إلى توضيح رسمي.
وحذر صادق من أن تأجيل الانتخابات إلى سبتمبر/أيلول 2027، بدلًا من موعدها المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، قد يفاقم الشكوك بشأن إمكانية إجرائها فعلًا، ويعيد إلى الأذهان تجربة عام 2021، عندما جرى تعطيل الانتخابات بذريعة عدم إجرائها في القدس الشرقية.
واعتبر أن ربط الاستحقاق الانتخابي بشروط أمنية وسياسية قابلة للاستمرار قد يحول دون الوصول إلى موعد انتخابي مستقر، ويُبقي العملية الديمقراطية رهينة ظروف يمكن الاحتجاج بها في كل مرة.
وفي سياق متصل، أشار صادق إلى أن قرار التأجيل أثار اعتراضات وانتقادات من أطراف أوروبية وغربية، معتبرًا أن هذه المواقف تعكس حجم القلق من استمرار تعطيل الانتخابات الفلسطينية. لكنه شدد، ضمنيًا في قراءته للمشهد، على أن المواقف السياسية لا تكفي وحدها ما لم تُترجم إلى خطوات تدعم حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.
وأكد صادق أهمية الفصل بين دعم المجتمع الفلسطيني وحقوقه السياسية وبين التعامل مع السلطة بوصفها الجهة الحاكمة، داعيًا إلى بناء نظام سياسي مؤسسي يستند إلى القانون والمساءلة والتداول الديمقراطي، بما يعيد الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم الوطنية.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الانتقادات لقرار التأجيل، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل الانتخابات إلى تعميق أزمة الشرعية السياسية وإضعاف فرص تجديد النظام السياسي الفلسطيني، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مؤسسات منتخبة وقادرة على تمثيل الفلسطينيين ومواجهة التحديات الوطنية.