"الأورومتوسطي": سحب كولومبيا تدخلها لا يمس دعوى الإبادة
"الأورومتوسطي": سحب كولومبيا تدخلها لا يمس دعوى الإبادة
الكوفية أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ، اليوم الأربعاء، عن أسفه لقرار كولومبيا سحب إعلان تدخلها في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وأن سحب كولومبيا تدخلها لا يمس دعوى الإبادة الجماعية.
واعتبر الأورومتوسطي الخطوة تراجعًا خطيرًا عن الجهود الدولية الرامية إلى إعمال الاتفاقية، وحماية الفلسطينيين من الإبادة الجماعية، وضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن المادة 63 تجيز للدول الأطراف في اتفاقية يكون تفسيرها محل نزاع أمام المحكمة التدخل لتقديم موقفها بشأن هذا التفسير، من دون أن تكتسب بذلك صفة الطرف في الدعوى، ومن ثم لم تكن كولومبيا دولة مدعية ولم تكن تملك وقف القضية أو إنهاءها.
وأكد على أنه وبناءً على طبيعة هذا التدخل، ينحصر الأثر المباشر للانسحاب في إنهاء مشاركة كولومبيا كدولة متدخلة وتخليها عن حقها في عرض تفسيرها لأحكام اتفاقية الإبادة الجماعية أمام المحكمة، من دون أن يمتد ذلك إلى أصل الدعوى أو إجراءاتها.
ولفت إلى أنّ انسحاب كولومبيا لا يوقف إجراءات الدعوى، ولا يؤدي إلى شطبها، ولا يمس اختصاص المحكمة أو حجج جنوب أفريقيا وأدلتها، ولا يؤثر في إعلانات التدخل المقدمة من الدول الأخرى، كما لا ينتقص بأي صورة من القوة الملزمة للتدابير المؤقتة التي أصدرتها المحكمة في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار ومايو/أيار 2024، والتي تظل إسرائيل ملزمة قانونًا بتنفيذها كاملة وفورًا.
وحذّر المرصد الأورومتوسطي من أي محاولة إسرائيلية لتوظيف انسحاب كولومبيا أو تسويقه بوصفه تقويضًا للدعوى أو تشكيكًا في أساسها القانوني.
وأكد أنه قرار أحادي صادر عن دولة متدخلة، ولا يحمل أي قيمة قضائية في تقييم الوقائع أو الأدلة، ولا يصلح سندًا لنفي مسؤولية إسرائيل أو تبرئتها من انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية؛ فالمحكمة وحدها تملك الفصل في هذه المسائل، والقضية ما تزال قائمة بكامل مسارها القانوني إلى حين صدور حكم نهائي في موضوعها.
وقال إنّ القرار جاء عقب انتقال السلطة في كولومبيا، وما رافقه من إعادة توجيه معلنة لسياستها الخارجية نحو توثيق العلاقات السياسية والأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة؛ غير أن تعاقب الحكومات لا يمس استمرارية الدولة، ولا يجيز إخضاع التزاماتها الدولية لتبدل التحالفات أو المصالح السياسية.
وأكد أنّ أي تنسيق سياسي أو اقتصادي بين الدول يهدف إلى حماية حلفائها من المساءلة، يشكل مساسًا خطيرًا باستقلال القضاء الدولي ومحاولة مباشرة للتأثير في عمله.
وحذّر من أن التساهل مع هذه الممارسات أو تحولها إلى نهج متكرر سيقود تدريجيًا إلى نظام دولي بلا مساءلة فعلية، يصبح فيه القانون ملزمًا للدول الضعيفة وقابلًا للتعطيل كلما اقترب من الدول النافذة أو حلفائها.
وشدد على أنّ الالتزامات الناشئة عن اتفاقية الإبادة الجماعية ذات طابع جماعي ومستحقة تجاه مجموع الدول الأطراف، وغايتها حماية الجماعات البشرية من التدمير، ولا يجوز اختزالها في علاقات ثنائية أو إخضاعها للمعاملة بالمثل أو للمساومة السياسية والاقتصادية.
ونبّه إلى أنّ واجب منع الإبادة الجماعية التزام مستقل واستباقي ببذل العناية الواجبة لكل دولة، وينشأ منذ اللحظة التي تعلم فيها، أو كان ينبغي لها أن تعلم، بوجود خطر جدي لوقوع الجريمة.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة إخضاع كولومبيا أي تعاون عسكري أو أمني أو استخباراتي أو تقني أو لوجستي مع إسرائيل لتقييم قانوني مسبق ومستمر، والامتناع عن إجازته أو تعليقه متى وُجد خطر جدي من استخدامه في تسهيل أفعال محظورة بموجب الاتفاقية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي جميع الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية إلى احترام استقلال محكمة العدل الدولية وحماية المسار القضائي القائم من الضغوط والتسييس، والامتناع عن اتخاذ أي تدابير عقابية أو انتقامية بحق الدول أو المؤسسات أو الأفراد المشاركين في جهود المساءلة.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول إلى فرض تدابير مقاطعة وعقوبات دبلوماسية واقتصادية وقانونية فعّالة على إسرائيل إلى حين امتثالها لأوامر محكمة العدل الدولية ووقف الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.
وأكد على ضرورة فرض عقوبات محددة وفعالة على المسؤولين السياسيين والعسكريين والكيانات الضالعة في الجرائم، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، وفتح تحقيقات وطنية وملاحقة المشتبه في مسؤوليتهم، بما في ذلك بموجب الولاية القضائية العالمية، وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، ودعم حفظ الأدلة وحماية الضحايا والشهود والمتعاونين مع آليات العدالة الدولية
وحثّ المرصد الأورومتوسطي الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية على دعم دعوى جنوب أفريقيا دعمًا عمليًا، بما في ذلك من خلال تقديم إعلانات التدخل والمذكرات القانونية، وعدم اتخاذ أي خطوة من شأنها إضعاف القضية.
وكانت محكمة العدل الدولية قد أعلنت، في بيان صدر في 22 سبتمبر/أيلول 2026، أن كولومبيا أبلغتها في 18 سبتمبر/أيلول بقرارها سحب إعلان التدخل الذي قدمته في 5 أبريل/نيسان 2024 بموجب المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة.
وكان الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته غوستافو بيترو، قد أعلن في مايو/ أيار 2024 قطع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل"، على خلفية حرب الإبادة التي ترتكبها في قطاع غزة.
وجاء اتفاق استئناف العلاقات بعد فوز المرشح اليميني المقرب من "إسرائيل" أبيلاردو دي لا إسبرييا في الانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت في يونيو/ حزيران الماضي، والذي من المقرر تنصيبه رسميا في السابع من أغسطس/آب المقبل.