ذكرى استشهاد القائد الشهيد مصطفى حافظ «الرجل الظل»
ذكرى استشهاد القائد الشهيد مصطفى حافظ «الرجل الظل»
الكوفية ذكرى استشهاد القائد الشهيد مصطفى حافظ «الرجل الظل» أو «الرجل الشبح» كما سماه الموساد.
ضابط مصري، اسم يعرفه الكثير من الفلسطينيين، بعضهم عايشه وعمل معه، وبعضهم سمع عن مآثره وبطولاته، والكثيرون من أبناء الجيل الجديد عرفوه اسماً لإحدى مدارس مدينة غزة، ولشارع فيها، وبطلاً للقصص التي يرويها الأجداد.
الشهيد مصطفى حافظ، أسطورة الجيش المصري، الذي استطاع أن يدمي الاحتلال ويكبده خسائر فادحة عبر عمليات بطولية جبارة، فظل الاحتلال يسعى لاغتياله ويلاحقه على أمل أن يصل إليه ويقضي عليه، وللأسف وصل إليه عبر عملية اغتيال جبانة خسيسة، فارتقى شهيداً بتاريخ 12-7-1956.
الشهيد القائد مصطفى حافظ.. ضابط مخابرات مصري.
فقد كان مصطفى حافظ من أفضل العقول العسكرية باعتراف العدو، وكان معروفاً بذكائه وجرأته الشديدة، واشتهر بلقب «صاحب الأعصاب الفولاذية»، وهو ما جعله يحظى بثقة الرئيس جمال عبد الناصر، فمنحه أكثر من رتبة استثنائية حتى أصبح عقيداً وعمره لا يزيد على 34 سنة، كما أنه أصبح الرجل القوي في غزة التي كانت تابعة للإدارة المصرية بعد تقسيم فلسطين عام 1947.
وُلد في 25 ديسمبر 1920، ونشأ في بيئة ريفية مصرية، واشتهر في طفولته بطيبة قلبه ولم يكن مشاكساً. حصل على الشهادة الابتدائية عام 1934، وفي العام نفسه التحق بمدرسة فؤاد الثانوية (مدرسة الحسينية الآن).
اشترك في المظاهرات الضخمة التي كانت تخرج من مدرسة فؤاد، واستمع بقلبه الواعي إلى هتافات الحرية وإلى بشاعة كلمة الاستعمار، كما أدرك بوعي دور الاستعمار في عرقلة تقدم الأمة العربية كلها.
ومن هنا بدأت معالم شخصيته تظهر بوضوح وجلاء، ورجولة مبكرة، وخلق، ومواظبة.
الشهيد القائد مصطفى حافظ بدأ حياته العسكرية بالتحاقه بالكلية الحربية في مصر في تشرين أول/أكتوبر عام 1942، وقد اشتهر في الكلية بأنه ذو الأعصاب الحديدية، وتخرج متفوقاً منها، وعُين ملازماً بسلاح الفرسان، وبدأت شخصيته تفرض نفسها في كل مكان يحل فيه.
وفي أيار/مايو 1948 انتدب لسلاح الحدود برتبة ملازم أول، ثم عُين حاكماً لبلدة بيت جبريل حتى عام 1949، ثم حاكماً لرفح جنوب قطاع غزة، وبعدها نُقل إلى محافظة البحر الأحمر مأموراً للغردقة.
وفي تشرين أول/أكتوبر عام 1952 انتدب لإدارة المخابرات (مكتب مخابرات فلسطين)، وأسندت إليه مهمة قيادة مكتب غزة عام 1954، وفي مارس 1955 كُلّف بالإشراف على كتيبة الفدائيين الفلسطينيين، حيث كان المسؤول عن تدريب الفدائيين الفلسطينيين وإرسالهم داخل الأراضي المحتلة وتنفيذ العمليات في العمق الإسرائيلي.
وكان قائد المجموعة التي فجرت معسكر الوحدة 101 التي شكلها شارون في غزة للإغارة على سكانها.
الضابط المصري مصطفى حافظ «الرجل الشبح» الذي قهر المجرم شارون وأدى إلى توبيخه وعزله من منصبه، ناضل ببسالة ضد الكيان وأوقع فيه الخسائر، فأصبح كابوساً لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي قررت اغتياله.
وقد رصدت إسرائيل لعملية اغتياله مليون دولار عام 1956، ووصفته جولدا مائير بأنه أخطر رجال المخابرات المصرية ولا بد من تصفيته.
القائد الذي أرهق الاحتلال في الخمسينيات قبل اغتياله، أدار عمليات التجسس ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأسس الكتيبة «141» من الفدائيين الفلسطينيين في غزة لتنسيق هجمات المقاومة عبر خط الهدنة.
ونتيجة لما قام به أفراد هذه الكتيبة وقائدهم الشهيد من أعمال بطولية، أرسل الصهاينة أحد مندوبيهم بطرد مفخخ انفجر بتاريخ 11 تموز/يوليو 1956، وأصيب القائد مصطفى حافظ بجروح بالغة فاستشهد على إثرها في اليوم التالي، الموافق يوم الخميس 12-7-1956، في مستشفى بغزة عن عمر يناهز الرابعة والثلاثين عاماً.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
وما زال شارع «مصطفى حافظ» في قطاع غزة حتى الآن شاهداً على اعتزاز وتقدير الشعب الفلسطيني، وبخاصة أهالي قطاع غزة، للبطل المصري، أبو المقاومة الفلسطينية.