لماذا ودّعت تونس والأردن المونديال رغم هزيمتين.. وبقي العراق في دائرة المنافسة؟
لماذا ودّعت تونس والأردن المونديال رغم هزيمتين.. وبقي العراق في دائرة المنافسة؟
الكوفية تلعب التفاصيل الصغيرة إلى جانب اللوائح والأنظمة المعتمدة في البطولات الكبرى دورا حاسما في تحديد مصير المنتخبات، سواء تعلق الأمر بالتتويج بالألقاب أو التأهل للأدوار التالية أو توديع المنافسات مبكرا، إذ لا يكون عدد النقاط وحده كافيا دائما لحسم المواقف.
وتجسدت هذه الحقيقة خلال النسخة الحالية من نهائيات كأس العالم، التي انطلقت في 11 يونيو/حزيران الجاري وتستمر حتى 19 يوليو/تموز المقبل، حيث فرضت الحسابات وقواعد كسر التعادل نفسها على عدد من المنتخبات، وفي مقدمتها المنتخبات العربية تونس والعراق والأردن.
ورغم أن المنتخبات الثلاثة تعرضت للخسارة في أول مباراتين لها في دور المجموعات، فإن مصيرها لم يكن متشابها، إذ خرج منتخبا تونس والأردن رسميا من سباق التأهل، بينما بقي العراق متمسكا بفرصة أخيرة من أجل الوصول إلى الدور المقبل عبر حسابات المركز الثالث.
وخسر المنتخب التونسي مباراته الأولى أمام السويد بنتيجة 1-5، قبل أن يتلقى خسارة ثقيلة أخرى أمام اليابان بنتيجة 0-4، ضمن منافسات المجموعة السادسة.
أما المنتخب الأردني، فخسر بدوره أمام النمسا بنتيجة 1-3، ثم أمام الجزائر بنتيجة 1-2، ضمن منافسات المجموعة العاشرة.
في المقابل، عاش المنتخب العراقي السيناريو ذاته من ناحية النتائج، بعدما خسر أمام النرويج بنتيجة 1-4، ثم أمام فرنسا بنتيجة 0-3، ضمن منافسات المجموعة التاسعة.
لكن الاختلاف بين الحالات الثلاث يعود إلى وضعية المجموعات وحسابات كسر التعادل التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عند تساوي المنتخبات في عدد النقاط.
وتنص لوائح "فيفا" على منح الأفضلية أولا لنتائج المواجهات المباشرة بين المنتخبات المتساوية في النقاط، وهو العامل الذي أدى إلى خروج تونس والأردن قبل خوض الجولة الأخيرة.

حسابات تونس
يواجه المنتخب التونسي في الجولة الأخيرة منتخب هولندا، فيما يلتقي في المباراة الأخرى ضمن المجموعة السادسة منتخبا السويد واليابان.
وفي حال تمكن "نسور قرطاج" من تحقيق الفوز على هولندا، سيرفع رصيده إلى 3 نقاط.
وفي السيناريو نفسه، إذا خسرت السويد أمام اليابان، سيتساوى المنتخبان التونسي والسويدي في رصيد 3 نقاط، لكن الأفضلية ستذهب إلى المنتخب الأوروبي بسبب تفوقه في المواجهة المباشرة، بعدما حقق الفوز على تونس.
وبذلك لن يكون فوز تونس كافيا لانتزاع المركز الثالث، ما يعني توديعها البطولة بغض النظر عن نتيجة المباراة الأخيرة.

حسابات الأردن
الوضع بالنسبة للأردن لا يختلف كثيرا، إذ يواجه في الجولة الأخيرة المنتخب الأرجنتيني بطل العالم، بقيادة نجمه وقائده ليونيل ميسي.
وفي حال حقق "النشامى" مفاجأة بالفوز على الأرجنتين، سيحصل على أول 3 نقاط له في البطولة.
لكن في المقابل، ستقام مواجهة بين الجزائر والنمسا ضمن المجموعة ذاتها، حيث يدخل المنتخبان اللقاء وهما يملكان 3 نقاط لكل منهما، ويتنافسان على بطاقتي التأهل.
وفي أفضل سيناريو ممكن للأردن، إذا فاز على الأرجنتين وخسر أحد منتخبي الجزائر أو النمسا، فإن الفريق الذي سيتساوى معه في النقاط سيكون متفوقا عليه وفقا لقاعدة المواجهات المباشرة، ما يجعل فوز الأردن غير كافٍ للتأهل.
ورغم ذلك، سيكون الانتصار على بطل العالم بمثابة نهاية مشرفة لمشاركة المنتخب الأردني في البطولة.
لماذا بقي العراق في المنافسة؟
على عكس تونس والأردن، لا يزال المنتخب العراقي يمتلك فرصة حقيقية، لأنه يواجه منافسه المباشر على المركز الثالث، المنتخب السنغالي، في الجولة الأخيرة من المجموعة التاسعة.
ويتساوى المنتخبان حاليا دون نقاط، ما يجعل المباراة بينهما حاسمة بشكل مباشر.
وسيضمن الفوز للعراق احتلال المركز الثالث في مجموعته، وبعدها سينتظر نتائج بقية المجموعات لمعرفة موقفه ضمن قائمة أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث التي تتأهل إلى الدور المقبل.
أما التعادل فلن يكون في صالح المنتخب العراقي، إذ سيحصل كل فريق على نقطة واحدة، وفي هذه الحالة سيكون المركز الثالث من نصيب السنغال بسبب أفضلية فارق الأهداف.
فالسنغال تملك فارق أهداف يبلغ (-3)، بعدما سجلت 3 أهداف واستقبلت 6 أهداف خلال مباراتين، بينما يمتلك العراق فارقا يبلغ (-6)، بعدما سجل هدفا واحدا واستقبل 7 أهداف.
تركيا تسير على خطى تونس والأردن
ولم تكن حالة تونس والأردن استثنائية، إذ تكرر السيناريو نفسه مع المنتخب التركي الذي خرج رسميا من المنافسة بعد خسارته أول مباراتين.
وخسر المنتخب التركي أمام أستراليا بنتيجة 0-2، ثم أمام باراغواي بنتيجة 0-1، ضمن منافسات المجموعة الرابعة.
وسيخوض مباراته الأخيرة أمام الولايات المتحدة، لكن الفوز لن يكون كافيا لإنقاذ حظوظه، إذ حتى في حال وصوله إلى 3 نقاط، فإن نتائج المواجهات المباشرة ستمنحه المركز الأخير إذا تساوى مع أحد منافسيه.
معايير كسر التعادل في دور المجموعات
حدد "فيفا" مجموعة من المعايير التي يتم اللجوء إليها عند تساوي منتخبين أو أكثر في عدد النقاط بعد نهاية دور المجموعات.
ويتم تطبيق هذه المعايير بالترتيب، بدءا من الأول ثم الانتقال إلى التالي في حال استمرار التعادل:
أكبر عدد من النقاط التي حصدها المنتخب في المواجهات المباشرة مع الفرق المتساوية معه.
أفضل فارق أهداف في المواجهات المباشرة بين المنتخبات المعنية.
أكبر عدد من الأهداف المسجلة في المواجهات المباشرة.
وفي حال استمرار التعادل، يتم الانتقال إلى معايير أخرى تشمل:
أفضل فارق أهداف في جميع مباريات المجموعة.
أكبر عدد من الأهداف المسجلة في جميع مباريات المجموعة.
أفضل سجل انضباطي وفقا للبطاقات الصفراء والحمراء التي حصل عليها اللاعبون والجهاز الفني.
الاحتكام إلى آخر تصنيف صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم.
معايير اختيار أفضل أصحاب المركز الثالث
بعد نهاية دور المجموعات، تتأهل 32 منتخبا إلى الدور التالي، من بينها أصحاب المركزين الأول والثاني في المجموعات الـ12، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث.
ويعتمد تحديد أفضل أصحاب المركز الثالث على خمسة معايير رئيسية:
أكبر عدد من النقاط.
أفضل فارق أهداف في جميع مباريات المجموعة.
أكبر عدد من الأهداف المسجلة.
أفضل سجل انضباطي (اللعب النظيف).
اللجوء إلى آخر تصنيف صادر عن "فيفا" في حال استمرار التساوي.
وهكذا، فإن خسارة مباراتين لا تعني بالضرورة نهاية الطريق، كما حدث مع العراق، بينما قد تعني الإقصاء المبكر كما حدث مع تونس والأردن، بسبب اختلاف الحسابات واللوائح المعتمدة.