من موقف السيسي إلى الحلم العربي.. وثيقة للدفاع المشترك تحمي الأوطان
دعوة إلى شراكة مصرية سعودية تقود نحو منظومة عربية متكاملة للدفاع الجغرافي والسياسي والاقتصادي.
شريف الهركلي
دعوة إلى شراكة مصرية سعودية تقود نحو منظومة عربية متكاملة للدفاع الجغرافي والسياسي والاقتصادي.
الكوفية يفتح موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تجاه أمن المملكة العربية السعودية بابًا واسعًا أمام إعادة التفكير في مستقبل الأمن العربي. فحين يرتبط أمن دولة عربية بأمن شقيقتها، تصبح المسؤولية أكبر من مجرد تضامن سياسي عابر، وتغدو الحاجة ملحّة للانتقال من ردود الفعل إلى مشروع عربي يحمي الأوطان ويصون سيادتها.
ومن هنا، أطرح سؤالًا يستحق أن تتوقف أمامه العواصم العربية: لماذا نظل ننتظر لحظة الخطر حتى نكتشف أن أمننا مترابط، وأن استهداف دولة عربية قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها؟
إنني أدعو الرئيس السيسي إلى إطلاق مبادرة عربية للدفاع المشترك، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، لتكون القاهرة والرياض نواة لحوار عربي جاد يفضي إلى وثيقة عربية للدفاع المشترك، تتوافق عليها الدول العربية، وتحدد التزامات واضحة لحماية أمنها وسيادتها ومصالح شعوبها.
وللمملكة العربية السعودية دور محوري في رعاية هذه المبادرة، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي ومكانة إقليمية ودينية، وبما تستطيع أن تؤديه من دور في جمع العواصم العربية حول مشروع يحوّل التضامن إلى التزام، والتفاهمات إلى شراكة استراتيجية. فالمطلوب ليس حماية المملكة وحدها، بل الإسهام في رعاية أمن الأمة العربية واستقرارها، وتعزيز استقلال قرارها، وصون مقدرات شعوبها.
وتقوم المبادرة على ثلاثة أركان مترابطة: الدفاع الجغرافي والسياسي والاقتصادي؛ حماية الأراضي والحدود والمياه والممرات البحرية، وتنسيق المواقف في مواجهة الاعتداءات، وتعزيز التكامل في الطاقة والغذاء والصناعة والتكنولوجيا. ويمكن أن تستند إلى اتفاقات مكتوبة وملزمة، تدعمها تفاهمات سياسية وأخلاقية قوامها الثقة والوفاء بالالتزامات، على غرار اتفاقات «الجنتلمان»، مع احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
ولا تبدأ الفكرة من فراغ؛ فقد أقرت الدول العربية اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950، ما يجعل تطوير آليات تفعيل العمل العربي المشترك خطوة عملية نحو تجاوز الشعارات إلى الالتزامات.
وهنا يحق لنا أن نسأل: ألا آن الأوان لنقول وداعًا للانتظار على أرصفة الموانئ، ونحن نترقب ضربات البوارج المعادية؟ لقد تعب العرب من الانتظار على رصيف الموت، ومن الخوف من المجهول، ومن مشاهدة الأزمات وهي تطرق أبواب أوطانهم، بينما تتأخر القرارات الجامعة.
لسنا دعاة حرب، بل دعاة أمن يردع العدوان، وشراكة تحمي الأوطان، وتعاون يفتح أبواب التنمية أمام الأجيال. فالدفاع المشترك لا يعني الاعتداء على الآخرين، بل ضمان ألا تُترك دولة عربية وحيدة عندما تتعرض للخطر، وأن تظل الدبلوماسية والحوار طريقًا لتجنب الحروب.
إن المطلوب من القاهرة أن تطلق الحوار، ومن الرياض أن تسهم في رعاية المبادرة وتوسيع مظلتها، ومن بقية العواصم العربية أن تشارك في صياغة عهد جديد يجعل أمن العرب مسؤولية مشتركة، لا شعارًا موسميًا.
كفانا انتظارًا على رصيف الخوف؛ آن للعرب أن يصنعوا سفينة أمنهم بأيديهم، قبل أن تفرض عليهم البوارج المعادية وجهة الرحيل.