دحلان.. الإنسان أولًا: الماء والخبز والخيمة سيمفونية الصمود في غزة
دحلان.. الإنسان أولًا: الماء والخبز والخيمة سيمفونية الصمود في غزة
الكوفية في مقطع فيديو قصير جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجّه الأخ محمد دحلان، قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، رسالة تختصر جانبًا عميقًا من المأساة الإنسانية في غزة، حين قال:«أنا شخصيًا أفكر ليل نهار كيف نستطيع توفير ماء وخبز وخيمة تؤوي بناتنا وأبناءنا في قطاع غزة.
سأبقى في هذا المشهد لأقدم العون، أنا وزملائي في تيار الإصلاح الديمقراطي، إلى الشعب الفلسطيني، وسأستمر في هذا الأداء.
مش نبيع شعارات ونصفّ كلام ونحط نظريات دون أن نقدم شيئًا يعزز صمود الناس وألّا يخرجوا من أرضهم».
قد لا تتجاوز مدة الفيديو ثواني معدودة، لكنها تفتح بابًا لقراءة سياسية وإنسانية تتجاوز زمن المشاهدة؛ فالقضية ليست مجرد كلمات عابرة، بل سؤال عن معنى المسؤولية الوطنية في زمن الحرب: كيف نحمي الإنسان الفلسطيني، ونوفر له مقومات الحياة، ونعزز صموده فوق أرضه؟
الأخ أبو فادي، لنعزف معًا سيمفونية عنوانها: «الإنسان في غزة أولًا». سيمفونية لا تعزف على أوتار الشعارات، بل على قيثارة الإنسان الذي أنهكه القصف والنزوح والجوع والخوف. فالماء ليس مجرد حاجة، والخبز ليس مجرد طعام، والخيمة ليست مجرد مأوى؛ إنها عناوين الحياة والكرامة والأمان.
سياسيًا، تكمن دلالة هذا الخطاب في الربط بين الإغاثة والصمود الوطني. فتوفير الماء والغذاء والمأوى ليس استجابة إنسانية فحسب، بل ضرورة لحماية المجتمع، وإسناد العائلات النازحة، وإفشال محاولات التهجير بمختلف أشكالها. ومن هنا، تبرز أهمية المساعدات الإغاثية، برًا وبحرًا وجوًا، وتكامل الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لتخفيف معاناة المواطنين.
أما تأكيد دحلان استمراره في تقديم العون إلى جانب زملائه، فيضع أمام تيار الإصلاح الديمقراطي استحقاقًا عمليًا: تحويل الإمكانات والعلاقات الإقليمية والدولية إلى مبادرات مستدامة تصل إلى مستحقيها. فالمصداقية السياسية لا تُقاس ببلاغة الخطاب وحدها، بل بما يتركه من أثر ملموس في حياة الناس.
إن الاختبار الحقيقي لأي تيار سياسي ليس ما يرفعه من شعارات، بل قدرته على تحويل التضامن إلى فعل، والمسؤولية إلى مبادرات تخدم المواطن. فالمواطن الذي فقد منزله يحتاج إلى مأوى، والطفل الجائع يحتاج إلى الخبز، والأسرة النازحة تحتاج إلى من يصون كرامتها ويساندها.
ومن هنا، فإن فلسفة «الإنسان أولًا» تفتح الطريق أمام تعزيز الشراكة الوطنية، وترميم البيت الفلسطيني، واستعادة وحدة القرار الوطني، بعيدًا عن المناكفات واستنزاف الطاقات.
التحية لكل جهد مخلص في خدمة شعبنا، ولكل من يسهم في تعزيز صموده.
فلسفة «الإنسان أولًا» لا تكتمل بالكلمات؛ بل تُقاس بقطرة ماء تصل إلى عطشان، ورغيف خبز يسد جوع طفل، وخيمة تؤوي عائلة. فغزة لا تحتاج إلى من يصف مأساتها فحسب، بل إلى كل يد تمتد لتخفيفها، وكل جهد يحمي كرامة أهلها وحقهم في الحياة والبقاء على أرضهم.