نشر بتاريخ: 2026/10/07 ( آخر تحديث: 2026/10/07 الساعة: 09:32 )

فيلم «نازا» يصل إلى دور السينما الأميركية بشهادات عن حرب غزة

نشر بتاريخ: 2026/10/07 (آخر تحديث: 2026/10/07 الساعة: 09:32)

الكوفية نيويورك - يصل الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» إلى دور السينما الأميركية، متناولًا شهادات أكثر من 100 مصدر سري، بينهم جنود ومسؤولون إسرائيليون سابقون، بشأن عمليات الاستهداف في قطاع غزة وآليات اختيار الأهداف واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال الحرب.

ويعرض الفيلم شهادات لمصادر شاركت في عمليات عسكرية أو شاهدتها، مع إخفاء هويات أصحابها وأصواتهم خشية تعرضهم للانتقام، فيما يقول صناع العمل إن الشهادات خضعت لعملية تحقق، وإن المصادر اشترطت عدم الكشف عن هوياتها.

ويتناول «نازا» استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات ضخمة من بيانات المراقبة في غزة، واقتراح أهداف يشتبه الاحتلال بارتباطها بحركة حماس، إلى جانب أنظمة أخرى قيل إنها تقترح مباني ومنشآت يمكن استهدافها.

وبحسب شهادات المشاركين في الفيلم، ساهمت هذه الأدوات في إنشاء قواعد بيانات تضم عشرات الآلاف من الأهداف، فيما تحدث أحد المصادر عن عملية استهداف قال إن الموافقة عليها صدرت رغم تقديرات أشارت إلى احتمال سقوط نحو 500 مدني خلالها.

وينفي جيش الاحتلال هذه الرواية، مؤكدًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تتخذ قرارات القصف بصورة مستقلة، وأن اختيار الأهداف يخضع لضباط استخبارات، بينما يتولى القادة الميدانيون القرار النهائي بشأن تنفيذ الضربات.

كما يؤكد جيش الاحتلال أن قواعد الاشتباك تفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وأنه يتخذ، وفق روايته، إجراءات للحد من الخسائر في صفوف المدنيين.

ولا تقتصر المواد التي يقدمها الفيلم على معلومات تظهر للمرة الأولى، إذ سبق أن نشرت تحقيقات صحفية إسرائيلية ودولية شهادات ومواد بشأن آليات الاستهداف واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي خلال الحرب على غزة.

وتناولت تحقيقات سابقة استخدام تقنيات متقدمة لتحليل المعلومات وتحديد الأهداف، كما نشرت وكالة أسوشيتد برس تحقيقات حول استخدام جيش الاحتلال نماذج ذكاء اصطناعي طورتها شركات تكنولوجيا أميركية خلال الحرب، ضمن سلسلة تقارير حصلت لاحقًا على جائزة بوليتزر في فئة التقارير الدولية.

وفي أعقاب الجدل بشأن استخدام التكنولوجيا في الحرب، قلّصت شركة مايكروسوفت وصول جيش الاحتلال إلى بعض منتجاتها.

### جدل واسع منذ العرض الأول

وكان «نازا» قد عُرض للمرة الأولى في مهرجان فينيسيا السينمائي، حيث حظي بتصفيق استمر نحو 25 دقيقة، قبل أن ينتقل الجدل الذي أثاره الفيلم إلى الداخل الإسرائيلي.

ويواجه مخرجا الفيلم، يوفال أبراهام وراشيل زور، انتقادات وضغوطًا في إسرائيل، فيما وصف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه «معادٍ للسامية»، بينما هدد وزير إسرائيلي بسحب الجنسية من صانعيه.

وقال أبراهام إنه يخشى عدم تمكنه من العودة إلى إسرائيل.

وخلال عرض الفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي، تجمع متظاهرون خارج القاعة ورفعوا صورًا لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأدان أبراهام الهجوم، لكنه قال إن ذلك لا يبرر، بحسب موقفه، قتل المدنيين في غزة أو سقوط ضحايا في مواقع توزيع المساعدات.

### انتقادات للدعم الأميركي للحرب

ويحاول صناع «نازا» توسيع النقاش من توثيق ما جرى في غزة إلى بحث مسؤولية الولايات المتحدة عن الحرب، باعتبار أن جانبًا من العمليات العسكرية التي يتناولها الفيلم جرى بتمويل ودعم أميركيين.

وقال أبراهام إن العمليات العسكرية الإسرائيلية ما كانت لتتم بالشكل ذاته من دون الدعم الدبلوماسي والعسكري الأميركي، داعيًا الجمهور الأميركي إلى النظر في الدور الذي لعبته حكومته في الحرب.

وتشير دراسة أكاديمية نُشرت العام الماضي إلى أن إدارتي جو بايدن ودونالد ترمب قدمتا ما لا يقل عن 21.7 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال أول عامين من الحرب.

ويأتي عرض الفيلم في الولايات المتحدة وسط استمرار الجدل بشأن الحرب على غزة، في ظل اتهامات حقوقية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، بينها اتهامات بالإبادة الجماعية، على خلفية حجم القتل والدمار والقيود المفروضة على دخول المساعدات، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل بشدة.

### عرض محدود في الولايات المتحدة

ويُعرض «نازا» في الولايات المتحدة من دون موزع سينمائي تقليدي، وبدأ عرضه في مركز «IFC» بمدينة نيويورك، بدعم من شركة الإنتاج والتوزيع الفرنسية المستقلة «MK2».

ومن المقرر أن يصل الفيلم في 9 أكتوبر/تشرين الأول إلى مدن أميركية أخرى، بينها أوستن وشيكاغو ولوس أنجلوس وسياتل، على أن يصبح متاحًا مجانًا عبر موقع صحيفة «الغارديان» في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني.

ويأتي الفيلم بعد تجربة المخرجين ذاتها في فيلم «لا أرض أخرى»، الذي عُرض ذاتيًا في الولايات المتحدة وحقق أكثر من 2.5 مليون دولار في شباك التذاكر المحلي بعد فوزه بجائزة الأوسكار.

وبحسب صناع «نازا»، فإن وصول الفيلم إلى الجمهور الأميركي لا يتعلق فقط بعرض شهادات جنود إسرائيليين عن الحرب، وإنما يهدف أيضًا إلى فتح نقاش بشأن الدعم الأميركي للحرب على غزة، والدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في تمويل جانب من العمليات العسكرية الإسرائيلية، وما ترتب على الحرب من آثار على الفلسطينيين.