نشر بتاريخ: 2026/08/29 ( آخر تحديث: 2026/08/29 الساعة: 15:49 )
نسرين موسى

يلا يا دحلان.. عندما ينطق الشارع المنكوب بالخلاص

نشر بتاريخ: 2026/08/29 (آخر تحديث: 2026/08/29 الساعة: 15:49)

الكوفية خلال عملي الصحفي ، وأثناء إعداد التقارير بين أزقة الألم، كثيراً ما أجد نفسي أقطع المسافات سيراً على الأقدام لغياب المواصلات.

وما إن تتاح أي وسيلة نقل، سواء كانت بدائية أو وسيلة حديثة،حتي يبدأ الركاب بالحديث تلقائياً عما يجول في صدورهم.

وبالعامية البسيطة التي تعبر عن عمق التعب، يتردد السؤال والمطلب: متى يتدخل دحلان وينهي أزمتنا؟ يارب يتولى دحلان غزة.

هذا ليس كلاماً إنشائياً أو شعارات أُطلقها كالبعض كلما أُطلِقت رؤية أو رسالة، بل هو واقع يلامسه المواطن والنازح والمنكوب يومياً على مدار سنوات الحرب.

في أوج المجاعة، ظهر دور القائد محمد دحلان جلياً، وكذا في ويلات الحرب، مع المرضى، والطلاب، والمرأة، والشباب، والمسافرين، وفي شتى المجالات الميدانية التي وثّقها الإعلام وتداولها الكبير والصغير.

وفي كل مرة يخرج فيها المواطن شاكراً، يطل "فلاسفة التثبيط" بخطاب متثاقل يشبه خمول الغدة الدرقية، مكررين معزوفة "رجل الإمارات" و"السيطرة على غزة".

فيأتي الرد السريع قاطعاً من المواطن النازح: "شكراً دحلان.. شكراً الإمارات".

وهل ينقص من قدر الإمارات شيء حين تساند صمودنا، وتقف بجانبنا في المجاعة، وتؤوي تشردنا؟

إن هذا الدعم يزيد من رصيدها الوطني والإنساني، بعيداً عن عقول مغلقة تجيد سطر الكلمات وتفشل في سطر الأفعال.

اليوم، وقفتُ عند حروف رسالة القائد الوطني محمد دحلان، كلمةً كلمةً، وكأني أستنشق فيها أمل الخلاص.

وقفت عند مفاهيم، دولة المؤسسات، الشباب، المرأة، والشعب.

وهي مفاهيم غيبها الانقسام والاقتتال، وتهمشت بلغتي العامية أقولها "التسلبط" بالسلطة.

طرحت الرسالة رؤية واضحة للشراكة السياسية والمجتمعية، وتأكيداً على حقوق الشباب والمرأة، وبناء وطن المؤسسات لا وطن الفصائل والسلاح وحده.

لم يجد المثبطون ثغرة في الرسالة ينفذون منها، وحتى قضية اللاجئين وعودتهم، التي كررها مراراً وتكراراً في كل مناسبة، لا تزال جوهر خطابه.

واليوم، ونحن لاجئون في خيامنا، نازحون ومقهورون، جاء من ينادي باسمنا ويلتفت لمعاناتنا.

وكما أكد دحلان، لا تقفوا عند الثغرات، بل استثمروا الوقت لمعالجتها والمضي قدماً.

من أخفق، عليه أن يضع يده بيد من يصلح لنبني من جديد.

من أقصى وغيّب، عليه أن يعود لرشده.

ومن دمر، عليه أن يعترف.

قفوا جميعاً في سطر واحد واهتفوا باسم الشعب.

اتركوا الكلمة لأصحاب الحق، للأطفال والنساء والرجال ليقرروا مصيرهم ويشيروا على من ينقذهم من دوامة الموت البطيء.

لا تكونوا أبطال كيبوردات، وحولوا الحروف إلى عمل ميداني، فالوقت ينفد والعدو يعمل، والشعب لم يعد يريد سوى الأفعال و الخلاص، و النهوض،

والتطور، وتغليب العقول.