نشر بتاريخ: 2026/08/20 ( آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 18:20 )

أيمن الرقب للكوفية: مشاركة دحلان تنقل اجتماع الفصائل إلى مرحلة جديدة لإنقاذ القضية الفلسطينية

نشر بتاريخ: 2026/08/20 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 18:20)

خاص الكوفية: قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب، إن مشاركة القائد محمد دحلان، رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، للمرة الأولى في الاجتماع الموسع للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، تضفي أهمية خاصة على اللقاء، وتنقله إلى مستوى مختلف من الحراك السياسي الفلسطيني.

وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، أن الاجتماع يمثل بداية لمرحلة مهمة من البحث في عدد من القضايا الفلسطينية، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة التي تمر بها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن اللقاء لم يقتصر على التشاور الفصائلي، وإنما وضع ملفات أساسية على طاولة البحث والتفاهم.

دحلان ومحاولة ملء الفراغ السياسي

وأشار الرقب إلى أن غياب تيار الإصلاح الديمقراطي عن العمل في ملف غزة خلال السنوات والأشهر الماضية ترك، بحسب تقديره، حالة من الاحتقان لدى قطاعات فلسطينية، موضحاً أن التيار، باعتباره تياراً وازناً داخل حركة فتح بقيادة محمد دحلان، حاول التعامل مع هذا الفراغ وتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني.

وقال إن دحلان استطاع أن يتعامل مع حجم التحدي، من خلال التحرك لتجاوز الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، مؤكداً أن مشاركته في اجتماع القاهرة تأتي، في هذه المرحلة، من منطلق الحرص على حماية الشعب الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي وإنقاذ القضية الفلسطينية من حالة التردي التي وصلت إليها.

وأضاف الرقب أن دحلان كان قد أكد خلال الفترة الماضية أن أولويته تتمثل في إغاثة الشعب الفلسطيني ووقف عمليات القتل ومساعدة الفلسطينيين على الصمود، لكنه يتحرك اليوم، إلى جانب عدد من الفصائل، باتجاه أوسع يتمثل في محاولة إنقاذ القضية الفلسطينية وإعادة ترتيب مسارها السياسي.

سبعة فصائل وازنة على طاولة واحدة

وأكد الرقب أن أهمية الاجتماع تكمن كذلك في طبيعة القوى المشاركة فيه، موضحاً أن الفصائل المجتمعة تمثل قوى لها حضور وتأثير حقيقي في الشارع الفلسطيني، ومن بينها تيار الإصلاح الديمقراطي، وحركتا حماس والجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، إلى جانب قوى وفصائل أخرى.

وأشار إلى أن الساحة الفلسطينية تضم عدداً أكبر من الفصائل، لكن ليس جميعها يمتلك الوزن والتأثير ذاته، معتبراً أن اجتماع قوى وازنة ومؤثرة على طاولة واحدة يمثل تطوراً مهماً في ظل المشهد الفلسطيني المعقد.

وشدد على أن اللقاء لا يمكن وصفه بأنه مصالحة فلسطينية شاملة في هذه المرحلة، قائلاً إن الوصول إلى مصالحة شاملة يحتاج إلى مشاركة جميع القوى الفلسطينية، بما فيها حركة فتح والتيار المرتبط بالرئيس محمود عباس، الذي غاب عن مثل هذه الاجتماعات طوال سنوات الحرب على غزة.

الانتخابات وترتيب البيت الفلسطيني

وبيّن الرقب أن ملف الانتخابات الفلسطينية كان من أبرز الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، إلى جانب إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وملف المجلس التشريعي، والحرب على غزة، وخرائط الطريق والتفاهمات السابقة بين الفصائل.

وأشار إلى أن الانتخابات المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل تظل محل رهانات سياسية، لكنه أكد أنه لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بإجرائها أو تأجيلها، موضحاً أن إجراءها يحتاج إلى تفاهمات واسعة بين القوى الفلسطينية.

وأضاف أن الفصائل بحثت كذلك آليات الضغط على الاحتلال واستخدام مختلف الأدوات السياسية والدبلوماسية من أجل وقف عمليات القتل، وإنهاء المماطلة في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

الضفة وغزة.. تحديات تفرض توحيد الموقف

ولفت الرقب إلى أن الاجتماع ناقش أيضاً التطورات الخطيرة في الضفة الغربية، في ظل استمرار عمليات القتل واعتداءات المستوطنين، إلى جانب ما وصفه بغياب الدور الفاعل للسلطة الفلسطينية في مواجهة هذه التطورات.

وقال إن الوضع الفلسطيني برمته يحتاج إلى تنسيق المواقف بين مختلف الفصائل، معتبراً أن اللقاء التشاوري يمثل خطوة يمكن البناء عليها لإحداث متغير مهم في الحالة الفلسطينية.

وأوضح أن استمرار اللقاءات بين الفصائل يمكن أن يعزز جهود الوسطاء، عندما يرون حالة من التفاهم بين عدد كبير من القوى الفلسطينية حول القضايا الرئيسية، مؤكداً أن هذه الاجتماعات يمكن أن تؤسس للقاءات مقبلة أكثر اتساعاً.

قائمة انتخابية مشتركة.. هل تصبح ممكنة؟

وفيما يتعلق بالانتخابات، أشار الرقب إلى إمكانية أن تتطور التفاهمات بين الفصائل المشاركة إلى توافق مستقبلي بشأن خوض الانتخابات في قائمة مشتركة، معتبراً أن مثل هذا التوافق، إذا تحقق، سيكون خطوة مهمة باتجاه إصلاح النظام السياسي الفلسطيني.

وقال إن وجود تفاهم بين سبعة فصائل وازنة وفاعلة في الشارع الفلسطيني يمثل، بحد ذاته، رسالة طمأنة إلى الجمهور الفلسطيني بأن هناك قوى سياسية تفكر بمستقبله وتسعى إلى وقف القتل وإنهاء حالة فقدان الأمل.

وأكد أن نتائج هذا الحراك قد تظهر بصورة أوضح بعد الانتخابات، إذا جرت، لكنه رجح استمرار اللقاءات والتشاور بين الفصائل خلال الفترة المقبلة.

دعوة إلى توسيع دائرة المشاركة

وشدد الرقب على أن اجتماع القاهرة يمثل بداية لمسار من اللقاءات المتواصلة بين الفصائل الفلسطينية، داعياً إلى توسيع دائرة المشاركة لتشمل باقي القوى، بما فيها حركة فتح والتيار المرتبط بالرئيس محمود عباس.

وأكد أن الباب مفتوح أمام مختلف مكونات الحالة الفلسطينية، وأن الهدف الأساسي هو إصلاح الواقع السياسي الفلسطيني وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة أوسع من الشراكة والتوافق.

وختم الرقب بالقول إن من يختار الابتعاد عن العمل الوطني والجماعي فهذا خياره، لكن المرحلة الراهنة تفرض على القوى الفلسطينية الفاعلة أن تتحمل مسؤولياتها، وأن تعمل معاً لمواجهة التحديات التي تهدد حاضر ومستقبل القضية الفلسطينية.