نشر بتاريخ: 2026/07/06 ( آخر تحديث: 2026/07/06 الساعة: 19:36 )

موجات الحر تحدٍ جديدٍ أمام الذكاء الاصطناعي

نشر بتاريخ: 2026/07/06 (آخر تحديث: 2026/07/06 الساعة: 19:36)

الكوفية متابعات: تحولت موجات الحرّ التي تضرب أجزاء واسعة من العالم، إلى عامل مؤثر في استدامة البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها العالم، مع تزايد تأثير التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

وتواجه مراكز البيانات التي تشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، ضغوطًا تشغيلية متزايدة بسبب اعتمادها على آلاف المعالجات عالية الأداء التي تنتج كميات كبيرة من الحرارة، ما يجعل أنظمة التبريد عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار عملها على مدار الساعة.

وتتسبب موجات الحر بتراجع كفاءة أنظمة التبريد، بسبب تقلص الفارق الحراري بين داخل المراكز والبيئة الخارجية، ما يفرض تشغيل معدات التبريد بطاقة أعلى، ما يرفع استهلاك الكهرباء وتكاليف التشغيل، ويؤثر في كفاءة استخدام الطاقة، فضلا عن زيادة الانبعاثات الكربونية.

وبالتزامن مع زيادة استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات في موجات الحر، يزداد استخدام أجهزة التكييف في المدن، الأمر الذي يضاعف الضغط على شبكات الطاقة.

ويدفع ذلك بعض الجهات المشغلة، خصوصًا في الولايات المتحدة، إلى دراسة آليات تُلزم كبار المستهلكين بالاعتماد على مصادر طاقة احتياطية خلال فترات الذروة لتجنب انقطاعات واسعة.

وإلى جانب الضغط على الكهرباء، تنشأ مشكلة متعلقة بالمياه، إذ تعتمد كثير من مراكز البيانات على المياه في أنظمة التبريد التبخيري أو التبريد السائل.

وتترافق موجات الحر غالبًا مع الجفاف أو تراجع الموارد المائية، ما يفرض مفاضلة بين تقليل استهلاك المياه وزيادة استهلاك الطاقة، أو العكس، بحسب طبيعة أنظمة التبريد والظروف المناخية في كل منطقة.

وتشير حوادث سابقة إلى حجم هذه المخاطر، بعدما تعرضت مراكز بيانات تستخدمها شركتا "غوغل" و"أوراكل" في لندن عام 2022 لاضطرابات عقب تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية.

كما تعرض أحد مراكز بيانات منصة "إكس" في كاليفورنيا لحادثة مشابهة نتيجة ارتفاع الحرارة، ما أدى إلى تأثر بعض الخدمات الرقمية.

ولا يتوقف الأمر عند استهلاك الطاقة والمياه، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن تأثير مراكز البيانات قد يمتد إلى البيئة المحيطة.

وخلصت دراسة لباحثين من جامعة كامبريدج إلى أن درجات حرارة سطح الأرض قرب بعض هذه المراكز ترتفع في المتوسط بنحو درجتين مئويتين، ووصلت إلى 9 درجات في بعض المواقع، وهو ما يصفه الباحثون بـ"جزيرة حرارة البيانات".

وتتجه شركات التكنولوجيا إلى تطوير حلول تبريد أكثر كفاءة، تشمل التوسع في التبريد السائل، واستخدام دوائر مياه مغلقة، وتطوير تقنيات تبريد مباشرة للشرائح الإلكترونية، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لإدارة أنظمة التبريد وتحسين استهلاك الطاقة.

وبينما تستخدم "غوغل" تقنيات التعلم الآلي لتحسين كفاءة تبريد مراكز بياناتها، تعكف "مايكروسوفت" على تطوير تقنيات تعتمد على الموائع الدقيقة وأنظمة تبريد مغلقة تهدف إلى خفض استهلاك المياه.

ولجأت شركات التكنولوجيا لإعادة تقييم معايير اختيار مواقع مراكز البيانات الجديدة، وأصبحت درجات الحرارة السنوية، وتوافر المياه، واستقرار شبكات الكهرباء، ومخاطر الجفاف والحرائق، عناصر أساسية في قرارات الاستثمار.

ويقدر خبراء أن أكثر من نصف القدرة العالمية لمراكز البيانات يقع في مناطق معرضة لارتفاع درجات الحرارة أو شح الموارد المائية، ما يجعل التكيف مع التغير المناخي جزءًا رئيسيًا من خطط التوسع المستقبلية.

ويرى الخبراء أن التحدي المقبل أمام قطاع الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تطوير نماذج أكثر تقدمًا، بل يشمل أيضًا بناء بنية تحتية قادرة على العمل بكفاءة في ظل مناخ يزداد سخونة، ما يجعل تقنيات التبريد عاملًا حاسمًا في مستقبل هذا القطاع.