مجددا.. الغضب ضد حماس وإبداع المظاهر
حسن عصفور
مجددا.. الغضب ضد حماس وإبداع المظاهر
قبل 24 ساعة من اليوم المفترض أن يكون حراكا شعبيا غاضبا ضد الحركة المتأسلمة "حماس"، أعلت أجهزتها الأمنية حركة التهديد والترهيب إلى مستواها الأعلى، كونها تدرك أن الانفجار الشعبي في وجهها سيمثل علامة فارقة سوداء في مسارها، ومقدمة عملية لطردها مجتمعيا ووطنيا، ولذا هي تدافع عن أخر ما لها حضورا مسلحا أمنيا، وستعيد ما كان منها جرائم قتل في يونيو 2007، وما حدث في ذكرى اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات نوفمبر 2007، تسجل قانونيا كمظاهر من جرائم الحرب.
مقابل استعداد قوات الترهيب الإسلاموية، هناك عمليات تحشيد إعلامي واسع من معارضي الحركة ووجودها، ولا سرا بأن بينهم من ليس حبا في صواب وطني، بل حسابات فتنوية خاصة، مقابل بعض من يقف حذرا لكنه بثوب انهزامي.
لم يعد النقاش هل هناك حق في التمرد الوطني العام في قطاع غزة ضد حركة الخطف الإسلاموية، بل الشكل والأسلوب في ظل واقع مركب التعقيد، بين وجود احتلالي وأدواته وبين مخالب المتأسلمة داخل مناطق الغضب، خيما وعراء وبقايا منازل، أو آثار منازل استمرت شاهدة على تنفيذ أخطر مؤامرة على فلسطين القضية والشعب بعد نكبة 1948، وقدمت الخدمة الكبرى لدولة الاحتلال لتفتح لها باب النفوذ لـ "إسرائيل كبرى"، وكسر عامود المشروع الوطني الفلسطيني الذي انتفض منذ يناير 1965، إلى بناء الكيان الأول لفلسطين فوق أرض فلسطينمايو 1994.
مبدئيا لا يحق لوطني الاعتراض على أصل الحراك الشعبي العام ضد "المتأسلمة"، ومن يرى أن الوقت والمكان والطريقة ليست مكانها، فعليه أولا الإقرار بالحق المطلق برفض استمرار وجود الحركة الإسلاموية، ويجب محاصرتها دون أي لعثمة لغوية، وتحديد الموقف منها بشكل أساس، دون منحها صفات خادعة استخدمتها لارتكاب ما فعلت خدمة للعدو الأكبر.
ولأن الغضب الشعبي ضرورة وطنية، لا بد له أن يذهب لطرق إبداعية كي يتم قطع الطريق على "المكون الثلاثي" بين أدوات المتأسلمة ودولة الاحتلال وأدوات دولة الاحتلال، رفضا لدعوات "النوم التساهلي" أو الصدام المباشر، فكلامها مظهر انتحاري لا يجب أن يكون.
الانتقال من دعوات غضب تظاهرية مباشرة ضد حركة حماس، إلى أشكال إبداعية جديدة لها، قد يكون الخيار الأكثر جدوى، ومنها:
خروج الغاضبين أمام مناطق وجودهم، مع "تثبيت" حركة الأرجل والبقاء واقفين برؤوس عالية، وصوت موحد لا لا لا للعدو الاحتلالي ولا لحكم الخطف الإسلاموي.
حمل ما يمكن حمله من أواني متوفرة وقرعها بكل قوة ليتحول صوتها نغما سياسيا موحدا، كمظهر سبق للفلسطيني أن تفاعل معه.
مقاطعة كل ما هو من المتأسلمة دون خطوط فاصلة، كمظهر قوة ضاغطة لفرض "الخروج الآمن" منها وإعلان البراءة عنها.
وقف كل أشكال التعامل مع جسمها الخاطف لقطاع غزة.
إعلان "المتأسلمة" حركة منبوذة، ووقف كل أشكال الاتصال السياسي بها، ويطبق في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، وليس قطاع غزة فقط.
خطوات لها أن ترفع صوت الغضب الوطني ضد الحركة الخاطفة، وتقطع الطريق على "الثالوث" المتعطش للقتل والإرهاب، وسيكون فعل الفعل الأكثر أثرا وتأثيرا، في زمن متداخل بين الوطني الحق والمشبوه الصارخ.
الإبداع الشعبي الكفاحي كان حاضرا في مسار شعب فلسطين دوما..مخزون الذاكرة الوطنية لا يجف ولن يجف أبدا..