نشر بتاريخ: 2026/08/31 ( آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 14:44 )

نبيل عمرو يكشف لـ"الكوفية" مفاجآت الانتخابات الفلسطينية ومصير فتح وحماس

نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 14:44)

الكوفية في قراءة سياسية لافتة للمرحلة المقبلة، وضع عضو المجلس المركزي والسياسي الفلسطيني نبيل عمرو الانتخابات الفلسطينية في مواجهة جملة من التحديات الداخلية والخارجية، معتبرًا أن إجراءها بات ضرورة سياسية، وأن التحدي الإسرائيلي يجب ألا يتحول إلى ذريعة لتعطيل الاستحقاق الديمقراطي.

وقال عمرو في لقاء خاص عبر قناة «الكوفية» إن الانتخابات الفلسطينية لطالما كانت محفوفة بالمخاطر، إلا أن المخاطر الداخلية يمكن احتواؤها، سواء تعلق الأمر بمواقف الفصائل أو القوى المختلفة، عبر الإصرار على إجرائها في موعدها ووفق القوانين المعتمدة.

وشدد على أن الخطر الأكبر يتمثل في إمكانية تدخل إسرائيل لمنع الانتخابات أو عرقلة حرية الناخبين، لكنه دعا السلطة الفلسطينية إلى التعامل مع ذلك باعتباره معركة سياسية، قائلًا إن إجراء الانتخابات رغم العراقيل الإسرائيلية سيضع إسرائيل في مواجهة المجتمع الدولي، الذي سيجد نفسه أمام شعب فلسطيني يدافع عن حقه في اختيار ممثليه.

الفلسطينيون يريدون استعادة القرار من الفصائل

ويرى عمرو أن المشهد الفلسطيني يشهد تحولًا مهمًا، يتمثل في تراجع قدرة الفصائل التقليدية على احتكار التمثيل السياسي، مقابل ارتفاع وزن المستقلين وتزايد رغبة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم بصورة مباشرة.

واستند في ذلك إلى ارتفاع نسبة المسجلين في سجلات الانتخابات، معتبرًا أن تسجيل نحو 87% من أصحاب حق الاقتراع يمثل مؤشرًا واضحًا على استعداد الشارع الفلسطيني للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وقال إن الفلسطينيين «ملّوا من سطوة الفصائل»، في إشارة إلى حالة التململ من واقع سياسي ظلت فيه قوى أقلية قادرة على التحكم في القرار والتمثيل، داعيًا إلى أن يكون المواطن هو من يختار ممثليه عبر الانتخابات.

وبحسب عمرو، فإن الانتخابات المقبلة قد تنتج مشهدًا برلمانيًا أكثر تنوعًا، مع وجود قوائم صغيرة ومتوسطة ومستقلة، الأمر الذي قد يفرض تشكيل الحكومات عبر الائتلافات، ويحد من قدرة فصيل واحد أو فصيلين على التحكم بالقرار السياسي.

فتح.. تيار شعبي لا مجرد فصيل

وفي حديثه عن حركة فتح، رفض عمرو التعامل معها باعتبارها فصيلًا تقليديًا، مؤكدًا أن طبيعتها أوسع من ذلك، وأنها مرتبطة بالحالة الفلسطينية العامة.

وقال عمرو إن فهم فتح يتطلب النظر إليها باعتبارها تيارًا شعبيًا واسعًا، مضيفًا أن الحركة لا يمكن إصلاح أوضاعها بمعزل عن الحالة الفلسطينية العامة.

ومن أبرز العبارات التي أطلقها في هذا السياق قوله: «فتح مش فصيل»، لافتا إلى ظاهرة التعامل مع اسم فتح كعنوان انتخابي، قائلًا: «في ناس بيعرف فتح إلا قبل الانتخابات بيوم»، في انتقاد واضح لمن يحاولون استثمار اسم الحركة انتخابيًا دون ارتباط حقيقي بقاعدتها الشعبية.

وأكد أن التحدي أمام فتح لا يقتصر على إعادة ترتيب هياكلها التنظيمية، بل يتمثل أساسًا في إعادة بناء علاقتها بالمواطن الفلسطيني، وخدمة مصالحه اليومية.

المواطن لم يعد يشتري الشعارات

وفي واحدة من أكثر النقاط السياسية وضوحًا في حديثه، اعتبر عمرو أن الشارع الفلسطيني تغير، وأن الخطاب السياسي التقليدي القائم على الشعارات لم يعد كافيًا لاستقطاب الناخب.

وقال إن المواطن الفلسطيني يريد من يساعده في الحصول على قوت يومه، ويوفر له مقومات الحياة، مؤكدًا أن الوطنية الفلسطينية ليست موضع اختبار، وأن المواطن لم يتخل عن وطنيته.

وأضاف أن ما يمكن أن يعيد لفتح حضورها الجماهيري هو إثبات قدرتها على تلبية مصالح الناس وخدمة هذه المصالح وتحقيقها على مستوى الوطن كله، لا على مستوى الفصيل أو نخبة محددة.

وهنا يبرز أحد أهم التحولات التي يتوقعها عمرو في الانتخابات المقبلة: انتقال المنافسة من مجرد الشعارات والاصطفافات التنظيمية إلى القدرة على تمثيل مصالح المواطنين.

حماس أمام اختبار التحول السياسي

أما حركة حماس، فيرى عمرو أن مشاركتها في الانتخابات المقبلة مرتبطة بشكل الصيغة التي ستدخل بها إلى العملية السياسية.

وأشار إلى أن التحول من العمل المسلح إلى العمل السياسي، في حال تم، يجب أن يكون معلنًا ورسميًا، وأن يصدر عن مؤسسات الحركة، لا أن يكون مجرد تصريحات مرتبطة بموسم الانتخابات.

ورأى أن حماس تسعى إلى الحصول على غطاء وطني فلسطيني واسع، وأنها لم تعد تطرح نفسها بوصفها بديلًا عن الجميع، بل تسعى إلى أن تكون جزءًا من تركيبة سياسية أوسع تضم الفصائل والمستقلين.

وبالتالي، فإن الانتخابات المقبلة قد لا تعيد إنتاج المشهد السابق، بل تفتح الباب أمام صيغة سياسية أكثر تعددًا، خصوصًا مع انخفاض نسبة الحسم واتساع فرص القوائم الصغيرة والمستقلين.

لا تراهنوا على الصفقات.. الصناديق هي الفيصل

ووجه عمرو رسالة مباشرة إلى القوى الفلسطينية التي تجري لقاءات وتبحث عن تحالفات انتخابية، داعيًا إياها إلى عدم إضاعة الوقت في التفاهمات المغلقة ومحاولة حسم نتائج الانتخابات قبل إجرائها.

وقال بوضوح إن الطريق الحقيقي هو الذهاب إلى الشارع وكسب أصوات المواطنين، مؤكدًا أن التحالفات الانتخابية لا تدوم طويلًا، وأن الفيصل في النهاية هو صندوق الاقتراع.

ومن هنا، يضع عمرو الانتخابات باعتبارها أكثر من مجرد استحقاق قانوني؛ فهي، في نظره، فرصة لإعادة بناء الشرعية الفلسطينية وتجديد التمثيل السياسي بعد نحو عقدين من دون انتخابات عامة.

إسرائيل قد تغيّر التفاصيل.. لكنها لن تغيّر الاتجاه

وفي قراءته للمشهد الإسرائيلي، استبعد عمرو أن يؤدي سقوط بنيامين نتنياهو وحده إلى تغيير جوهري في الاتجاه السياسي الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية.

وقال إن الصراع داخل إسرائيل يدور حاليًا بدرجة أكبر حول السلطة، وليس حول الاتجاه العام، معتبرًا أن الاستيطان والتجاهل الإسرائيلي لحل القضية الفلسطينية سيستمران بصرف النظر عمن يتولى الحكم.

وبحسب عمرو، فإن أي تغيير إسرائيلي محتمل قد ينعكس على طريقة التعامل مع الفلسطينيين، لكنه لن يكون بالضرورة تغييرًا في جوهر الموقف من القضية الفلسطينية.

وأكد أن جوهر المشكلة سيبقى في غياب الاعتراف بحق الفلسطينيين في الدولة وتقرير المصير، وليس في مجرد التسهيلات أو الإجراءات اليومية.

التهجير.. «من هالمراح ما في رواح»

وفي أخطر ملفات المرحلة، اعتبر عمرو أن خطر التهجير ما زال حاضرًا على الأجندة الإسرائيلية، لكنه شدد على أن الواقع الفلسطيني يجعل تنفيذ مشروع تفريغ الأرض من سكانها أمرًا بالغ الصعوبة.

وقال إن الفلسطينيين، رغم الحرب والدمار، لم يغادروا أرضهم، مستشهدًا بحالات الفلسطينيين الذين خرجوا إلى مصر ثم ظلوا متمسكين بالعودة إلى غزة رغم معرفتهم بحجم الدمار الذي ينتظرهم.

واعتبر أن التجارب التاريخية للتهجير عامي 1948 و1967 جعلت الفلسطيني أكثر تمسكًا بأرضه، مؤكدًا أن الفلسطيني، مهما بلغت الظروف قسوتها، يفضل البقاء على أرضه على تكرار تجربة اللجوء.

كما أشاد بالموقف المصري والأردني الرافض لتهجير الفلسطينيين، معتبرًا أن هذا الموقف يمثل عاملًا إضافيًا في منع تنفيذ أي مشروع لتفريغ الأرض من سكانها.

وختم موقفه من هذه القضية بعبارة تختصر رؤيته: «من هالمراح ما في رواح».

القوة الفلسطينية ليست بندقية فقط

وفي ختام حديثه، وسّع عمرو زاوية النظر إلى مستقبل القضية الفلسطينية، داعيًا إلى عدم اختزال قوة الشعب الفلسطيني في السلاح، وإنما النظر إلى ما يمتلكه من ثقل ديموغرافي وقوة ناعمة وكفاءات بشرية منتشرة في مختلف أنحاء العالم.

وقال إن ملايين الفلسطينيين داخل الوطن وخارجه يمثلون رصيدًا بشريًا هائلًا، مشيرًا إلى حضور الفلسطينيين في الجامعات والهندسة والاقتصاد والأعمال ومختلف المجالات.

وبالنسبة له، فإن هذه القوة الناعمة يجب أن تجد تعبيرها السياسي في دولة فلسطينية، مؤكدًا أن العالم بدأ يدرك بصورة متزايدة حجم الحضور الفلسطيني وقدرته على التأثير.

انتخابات لتجديد الشرعية أم إعادة إنتاج القديم؟

تكشف تصريحات نبيل عمرو عن قراءة ترى أن الانتخابات المقبلة، إذا جرت، لن تكون مجرد عملية لتوزيع المقاعد بين الفصائل، وإنما اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام السياسي الفلسطيني على إنتاج شرعية جديدة.

ففتح تواجه اختبار علاقتها بقاعدتها الشعبية، وحماس تواجه اختبار الانتقال إلى صيغة سياسية جديدة، والمستقلون أمام فرصة غير مسبوقة، فيما يبدو المواطن الفلسطيني أكثر استعدادًا لاختيار من يراه قادرًا على تمثيله وخدمة مصالحه بعيدًا عن الشعارات.

وفي المقابل، يبقى التحدي الإسرائيلي حاضرًا، لكن عمرو يرفض أن يتحول إلى مبرر لتأجيل الانتخابات، تمامًا كما يرفض أن تكون الصفقات المغلقة بديلًا عن الشارع.

الخلاصة التي تفرضها قراءته تبدو واضحة، المرحلة المقبلة لن تحسمها الفصائل وحدها، بل صناديق الاقتراع والمواطن الذي بات يريد أن يستعيد حقه في اختيار من يمثله.