نشر بتاريخ: 2026/06/15 ( آخر تحديث: 2026/06/15 الساعة: 11:25 )
شمس عودة

هل يحاول المهزوم نتنياهو الهروب إلى الأمام؟

نشر بتاريخ: 2026/06/15 (آخر تحديث: 2026/06/15 الساعة: 11:25)

الكوفية يشهد الميدان منذ أمس تصعيداً ملحوظاً على جبهتي لبنان وغزة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب الإعلان عن اتفاق أميركي–إيراني قد يحمل تغييرات مهمة في المشهد الإقليمي. هذا التزامن يطرح تساؤلات مشروعة حول دوافع التصعيد الإسرائيلي وما إذا كان مرتبطاً فقط بالحسابات العسكرية، أم أنه يحمل أبعاداً سياسية داخلية تتعلق بمستقبل بنيامين نتنياهو.

فنتنياهو يدرك أن أي اتفاق أميركي–إيراني سيشكل تحولاً استراتيجياً في المنطقة، وقد يضعف واحدة من أهم الركائز التي بنى عليها خطابه السياسي خلال العقدين الأخيرين، وهي تقديم نفسه باعتباره القائد القادر على مواجهة إيران وإحباط مشاريعها الإقليمية.

من هنا، يمكن قراءة التصعيد الجاري في لبنان وغزة باعتباره محاولة لإعادة إنتاج مشهد الانتصار أو على الأقل تأجيل لحظة الحساب السياسي الداخلي. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا تزال إسرائيل تواجه أسئلة صعبة تتعلق بالأهداف التي أعلنتها في بداية المواجهة ومدى نجاحها في تحقيقها.

التصعيد على الجبهة اللبنانية تحديداً يأتي في توقيت حساس للغاية. فالدعوات التي أطلقها غادي آيزنكوت وآخرون لاستكمال العمليات العسكرية في لبنان، رغم وجود قوات وألوية إسرائيلية كبيرة هناك، تبدو وكأنها تمنح نتنياهو مساحة إضافية للمناورة السياسية. لكن المشكلة أن توسيع العمليات لا يضمن تحقيق إنجازات نوعية، بل قد يؤدي إلى استنزاف إضافي ويعمق المأزق القائم.

أما في غزة، فإن استمرار العمليات العسكرية بالوتيرة نفسها بعد كل هذه المدة يعكس حجم المعضلة التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية. فإعلان انتهاء الحرب دون تحقيق صورة نصر واضحة سيُفسَّر داخل إسرائيل باعتباره فشلاً سياسياً وعسكرياً، بينما استمرار الحرب يفاقم الضغوط الداخلية والخارجية على حكومة نتنياهو.

المشهد الإسرائيلي اليوم لا يشبه ما كان عليه في بداية الحرب. فالمعارضة لم تعد تناقش فقط إدارة الحرب، بل بدأت تطرح بشكل متزايد سؤال "اليوم التالي لنتنياهو". ومع كل تطور إقليمي جديد، تتسع دائرة المنتقدين الذين يرون أن رئيس الحكومة يطيل أمد المواجهة هرباً من الاستحقاقات السياسية التي تنتظره.

وإذا تم الإعلان عن الاتفاق الأميركي–الإيراني خلال الساعات أو الأيام المقبلة، فإن نتنياهو سيجد نفسه أمام تحدٍ سياسي غير مسبوق. فالاتفاق سيُقدَّم من قبل خصومه باعتباره دليلاً على فشل سياسة المواجهة التي تبناها لسنوات، بينما سيُسأل عن النتائج الفعلية للحرب في غزة ولبنان مقارنة بالأثمان الباهظة التي دفعتها إسرائيل على مختلف المستويات.

لذلك فإن التصعيد الحالي قد لا يكون مجرد تطور عسكري ميداني، بل محاولة لكسب الوقت وتحسين شروط المواجهة السياسية القادمة داخل إسرائيل. غير أن التجارب السابقة أثبتت أن إطالة أمد الحروب لا تضمن بالضرورة إنقاذ القادة السياسيين، بل قد تجعل كلفة الحساب النهائي أكثر قسوة.

وفي حال تزامن غياب صورة الانتصار مع توقيع اتفاق أميركي–إيراني فعلي، فإن المعركة الأصعب بالنسبة لنتنياهو قد لا تكون في غزة أو لبنان، بل داخل إسرائيل نفسها، حيث سيبدأ الصراع الحقيقي على مستقبله السياسي ومكانته في الحياة العامة الإسرائيلية.