في خضمّ حرب الروايات التي تشهدها الساحة الإعلامية، حيث تحاول آلة الدعاية الصهيونية طمس معالم الحقيقة، تظل جريدة "عين الجزائر" قلعةً منيعةً للدفاع عن القضية الفلسطينية، ومنبراً إعلامياً فريداً يُحوّل الكلمات إلى شهودٍ على جرائم الاحتلال. من خلال ملحقها الأسبوعي الذي يُكتب بأقلام فلسطينية تنبض بالألم والأمل، تنجح الجريدة في تحويل معاناة الشعب الفلسطيني إلى سردية إنسانية تصل إلى قلوب الملايين، وتُذكّر العالم بأن فلسطين ليست أرضاً للنسيان، بل وطناً للشهداء والأحرار.
انطلق ملحق "الجزائر تُضيء الزنازين في فلسطين" كصرخة إعلامية عام 2011 بالتعاون مع سفارة فلسطين في الجزائر، ليكسر حصار الصمت حول معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. بتاريخ 03/04/2025 ، جاء إصدار العدد التاسع عشر من الملحق، أكدت الجريدة أنها لن تترك صوت الأسير يختفي خلف القضبان. تنقل صفحات الملحق شهاداتٍ مُفصّلة عن التعذيب الممنهج، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، ومحاولات طمس الهوية، بأقلام أسرى مُحرَّرين وأهالي شهداء وصحفيين فلسطينيين يعيشون تحت القصف. هذه الشهادات ليست مجرد تقارير صحفية، بل هي وثائق دامغة تُحاكم الاحتلال أمام ضمير الإنسانية.
لا تكتفي "عين الجزائر" بتوثيق المأساة، بل تتحول إلى فاعلٍ في المعركة الإعلامية. فربع مساحتها اليومية مخصصٌ لتغطية أخبار فلسطين، مع تركيز خاص على القدس وقضية التهويد، حيث تُعرّي سياسة التطهير العرقي التي تمارسها آلة الاحتلال. مقالاتها التحليلية لا تقف عند حدود الوصف، بل تغوص في تفكيك الرواية الصهيونية، وتكشف تواطؤ بعض الأنظمة في التطبيع مع الكيان الغاصب، وتدعو إلى مقاطعة كل أشكال التمويل والدعم الذي يُطيل أمد الاحتلال. هذا النهج جعل منها مرجعاً أساسياً للباحثين عن الحقيقة، وللجاليات العربية في أوروبا وأمريكا التي تتّخذ من نسختها الإلكترونية مصدراً موثوقاً لأخبار فلسطين.
سرُّ تميُّز الجريدة يكمن في اعتمادها على الأقلام الفلسطينية التي تنقل الواقع بحذافيره. فكُتّاب الملحق الأسبوعي ليسوا مراقبين من الخارج، بل هم أبناء الأرض المحتلة الذين يعبرون الحواجز العسكرية ليُرسلوا تقاريرهم. أحدهم يكتب عن مشهد هدم منزله في الشيخ جراح، وآخر يروي لحظة استشهاد ابنته تحت أنقاض غزة، وثالث يسرد أيام الاعتقال في زنزانة مظلمة. هذه الأقلام تخلق حواراً مباشراً مع القارئ، كأنها تمسك بيده لتريه جراح فلسطين عن قرب، وتُعيد إليه الثقة بأن الرواية الفلسطينية قادرة على هزيمة أكاذيب الاحتلال.
وراء هذا الإصرار الإعلامي الاستثنائي، يقف فريق عملٍ يرفض أن يكون الإعلام مجرد مهنة، بل يعتبره رسالةً وطنيةً وإنسانية. الدكتور *يزيد سلطان، مدير النشر، يُدير دفة الجريدة برؤية ثاقبة تجمع بين العمق الصحفي والالتزام الأخلاقي، بينما يُشرف **محمد مصباح*، مدير التحرير، على فريقٍ يشتغل بإخلاصٍ نادر، ينتقي الكلمات بدقة كمن ينقّب عن الذهب، لضمان وصول الرسالة بكل نقائها. ولا يُنسى دور كل فرد في أسرة التحرير، من محررين يُمحصون الأخبار، إلى مصممين يُضفون الجمال على الألم، ومراسلين يخوضون غمار الميدان لنقل الحقيقة.
في زمنٍ يُحاول فيه البعض تسويق "التطبيع" كخيارٍ واقعي، ترفض "عين الجزائر" أن تكون صوتاً محايداً. ملحقها الأسبوعي ليس مجرد صفحاتٍ تُطوى، بل هو تاريخٌ يُكتب بحبر الدم، وشهادةٌ على أن الإعلام الملتزم يمكن أن يكون سلاحاً في معركة الوجود. فشكراً لكل من يقف خلف هذا الصرح الإعلامي، من قادةٍ يوجهون البوصلة، إلى جنودٍ مجهولين يحرسون الحقيقة. فلسطين، بدماء أبنائها وبكلمات "عين الجزائر"، تثبت أنها قادرة على هزيمة كل محاولات التشويه... لأن الكلمة الصادقة أقوى من كل الرصاص.