اليوم الخميس 27 فبراير 2025م
5 أسباب لإضافة 3 تمرات إلى النظام الغذائيالكوفية اليك السبب..لماذا يتذكر البعض أحلامهم بينما ينساها آخرون؟الكوفية العفو الدولية تحذر من تهجير قسري لفلسطينيي تجمع شِعب البطمالكوفية تعرف على أفضل التطبيقات الرمضانية لتعزيز تجربتك الروحانيةالكوفية الخارجية الفرنسية: طريقة التعامل مع نتنياهو إذا زار فرنسا سيقررها القضاء الفرنسي وستمتثل لها الحكومةالكوفية منفذ عملية الخضيرة هو الشهيد جميل زيود أبو جعب، من بلدة سيلة الحارثية غرب جنينالكوفية القناة 12: جنديان إسرائيليان تعرضا للطعن و8 مستوطنين للدهـس خلال العملية المركّبة قرب الخضيرةالكوفية متى سيكون أول أيام شهر رمضان؟مركز الفلك الدولي يحسمالكوفية إذاعة جيش الاحتلال: منفذ عملية الدهس في جنوب حيفا فلسطيني عمره 24 عاما ويحمل الجنسية الإسرائيليةالكوفية فيديو// أسرى محررون بأجساد منهكة.. والتعذيب يترك آثاره القاسيةالكوفية 55 مليون طن من الركام.. نتيجة الحرب في غزةالكوفية 3 إصابات بانفجار جسم من مخلفات الاحتلال في حي الجنينة شرق رفح جنوب قطاع غزةالكوفية حماس: مستعدون لتمديد المرحلة الأولى ضمن تنفيذ شروطناالكوفية "الجنائية الدولية" تلغي مذكرة اعتقال بحق محمد الضيفالكوفية نتنياهو يزعم: 3 رهائن أعيدت جثثهم "قتلوا عمدا" من حماسالكوفية "الفارس الشهم 3" تطلق أكبر عملية إغاثية في غزة خلال شهر رمضان المباركالكوفية عون: يحق للبنان عيش فترة "نقاهة" سياسية وأمنيةالكوفية مستشفى الإمارات العائم في العريش.. عام في خدمة الفلسطينيينالكوفية كاتس: نريد رؤية "أصدقائنا الدروز" محميينالكوفية إعلام الاحتلال: معهد الطب العدلي يؤكد أنه تم التعرف على هوية جثامين الأسرىالكوفية

تصريحات أبو مرزوق ليست زلّة لسان!

14:14 - 27 فبراير - 2025
عبد المجيد سويلم
الكوفية:

أظنّ أنّ من صدّق بأنّ تصريحات الدكتور موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باعتبارها زلّة لسان، أو أنّ كلامه قد أُخرج من سياقه، أو أنّه لم يقصد ما فُهم من تصريحاته.. أظنّ أنّ عليه التروّي، إذا لم نقل أنّ عليه التوقف عن الانجرار إلى ميدان ومساحة «حُسن النوايا» التي نعرف جيداً أنها قد تؤدي بصاحبها للدخول إلى جهنم مشياً على قدميه.
كان يمكن أن تفهم تصريحاته في سياقٍ آخر لو أنّه انتظر قليلاً أو كثيراً ــ لا أعرف ــ حتى ترسو الأمور على برّ معيّن، وحتى تعرف «حماس» وجهة الوضع الفلسطيني، وكذلك توجهات الإقليم العربي، سيّما واننا أمام استحقاق يفترض أن يكون مفصلياً في قمّة العرب القادمة، وهي على الأبواب، وحيث أن العرب، ومهما تهرّبوا من الإجابات المباشرة عن الأسئلة الحارقة للمرحلة فإنهم سيحدّدون هذه التوجهات لا محالة.
وعلينا أن نعترف ــ شئنا أم  أبينا ــ أنّ السياق الذي جاءت فيه تصريحات أبو مرزوق ليست «بريئة»، وليست معزولة عن «القراءة» التي خرجت بها قيادة حركته في الخارج والتي تأتي ــ شئنا أم أبينا ــ كمحصّلة لمواقف وقراءة الموقفين القطري والتركي بالتتالي والتتابع الدقيق.
على الأغلب عندما يتغنّى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـتركيا لقاء الدور الذي لعبته في سورية بإسقاط النظام السوري على التوقيت الأميركي الصهيوني، وتقبل الأخيرة استباحة كلّ المساحة السورية، وتدمير كل مقومات الدولة السورية، وليس مقومات النظام السابق، وتقبل من «الجمل ذانه» بأن يتحوّل النظام الجديد إلى شكلٍ من أشكال الفيدرالية على هيئةٍ أسوأ بكثير من الصيغة الطائفية في العراق. عندما يتغنّى ترامب بالدور التركي «البنّاء» في سورية، بصرف النظر عن محاولات الاستقواء التركية بالدمية الأوكرانية لاستثمارها في تحسين شروط تركيا بالعلاقة مع «قوات قسد» فإنّ علينا أن ندرك بأن المطلوب من تركيا ما زال أكثر بكثير ممّا قدمته حتى الآن، وأنّ عليها إذا أرادت أن تحافظ على نفسها، وأن تكتفي بالحصة الأميركية المخصصة لها، وليس أكثر منها، عليها أن تعمل كل ما في وسعها لتطويع «حماس»، وإعدادها، وتجهيزها للمرحلة القادمة.
وليس الغزل الذي عبّر عنه ترامب بالدور القطري المميز للغاية، وبالدور السعودي سوى محاولة في هذا الاتجاه، ولنفس الهدف وهو تطويع «حماس»، وترامب يعرف الواقع في قطاع غزّة. بل وأزعم أنه الذي يدرك عمق الأزمة التي يعيشها بنيامين نتنياهو، والمخاوف من ضغط هذه الأزمة تحديداً بأن يذهب «اليمين الفاشي» المدعوم بالكامل من الأخير إلى حدود أبعد من الحدود التي يراها ترامب لترتيبات المرحلة القادمة، إنما يرغب ترامب بأن تشمل هذه الترتيبات الساحة الفلسطينية كلها، وهو الأمر الذي على ما يبدو يفسّر غياب الرسمية الفلسطينية عن الاجتماع «الودّي» العربي المصغر، بالرغم من أنّ مثل هذا الغياب، أو التغييب على ما يظنّ البعض إنما هو يأتي في صلب هذه الترتيبات، وهو الحل «الوحيد» لكي لا تنفجر الأزمة الداخلية في وجهه، ولكي لا تسير الأمور باتجاه ضياع «الطاسة»، واختلاط الأوراق والأدوار.
لهذا فإنّ ما جاء على لسان أبو مرزوق هو إبداء استعداد للانخراط في المشروع القادم، ليس بالضرورة من أجل البحث عن حصة ما في الترتيبات القادمة، وإنّما ــ وأنا أرجّح هذا الهدف ــ من أجل تفادي التبعات، ومن أجل حماية الذات، وعدم الاصطدام المباشر مع الحالة الدولية الجديدة بقيادة الهائج ترامب، ومن أجل إيجاد قواسم مشتركة مع المحيط الإقليمي، خصوصاً وأن قيادة «حماس»، وخصوصاً في الخارج تعي على ما يبدو، إذا لم نقل أنها تعرف حق المعرفة بأن المحيط الإقليمي يضغط على القيادة الفلسطينية، كما تشير بعض المصادر الجادّة، وليس المصادر التي تتلاعب بالأخبار على وسائل الإعلام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تحديداً.
ردّة فعل «حماس» على تصريحات أبو مرزوق تشي بكل هذه المضامين، وهي تؤشّر على حقيقة هذه التصريحات.
قيادة «حماس» في الخارج استعجلت كثيراً في تقديم هذا الشكل من أوراق الاعتماد، وكان عليها أن تنتظر انجلاء الأمور، وانقشاع الضباب عن كامل المشهد الإقليمي، وعلاقة هذا المشهد، وارتباطاته بالترتيبات الأميركية.
قيادة «حماس» في القطاع، وفي الضفة الغربية، وبعض القطاعات منها في الخارج لا ترى الأمور من هذه الزاوية أبداً، الاستعجال له الكثير من الأوجه الأخرى.
أهمّ هذه القراءات هو اعتقاد قيادة الخارج أنّ التغييرات الدولية لم تنضج بعد، وأنّ أقصى ما سيذهب إليه الوضع الدولي هو «صفقة» أميركية روسية حول أوكرانيا، وستكون الصفقة لصالح روسيا، ولكن على حساب الموقف الروسي في مناطق أخرى، ومن بينها، بل وعلى رأسها الشرق الأوسط.
أقصد أنّ قيادة «حماس» في الخارج متأثّرة بالأجواء الإقليمية، وخاصةً القطرية والتركية ليس لديها فكرة وافية، أو قناعة كافية أنّ الولايات المتحدة في «نسختها الترامبية تتخبّط» في أزمة أميركية طاحنة، قوامها التناقض الصارخ بين قوة أميركا الاقتصادية، وبين دورها الدولي بالهيمنة الكونية، و»حماس» لا تدرك أنّ ترامب يقوم بانقلاب شامل على الدولة العميقة، لأنه من دون هذا الانقلاب لن يتمكّن من بناء أميركا العظيمة، وليست العظمى، وأنّ كل ما يهم «الترامبية» هو حروب أقلّ، واستثمارات أكثر، وتمويل هذه الاستثمارات في الاقتصاد الأميركي بنظام البلطجة إذا لزم الأمر.
أزعُم هنا أنّ قيادة «حماس» في القطاع أساساً كانت أمام رؤىً أخرى تستند إلى فلسفات أخرى، مفادها وقوامها أن الحرب العدوانية على القطاع قادمة، وأنّ دولة الاحتلال بصدد «حسم الصراع»، وأن الدور الإسرائيلي لن تقوم له أيّ قائمة دون شطب القطاع، ودون تصفية القضية الفلسطينية، وبالتالي فإنّ المطلوب هو قلب الطاولة، كما كتبنا وشرحنا وفصّلنا عدة مرات على صفحات «الأيام».
قيادة الداخل راهنت ــ بصرف النظر عن دقّة هذه المراهنة على «محور المقاومة»، وهي ترى، وما زالت ترى فيه اتجاهاً ضرورياً في الإقليم، في حين أن قيادة الخارج ليس لها، لا قناعة، ولا ثقة بمثل هذا «المحور»، ولا بمثل هذه الوجهة، وقد رأينا موقفها من الترحيب بالانقلاب في سورية بتنفيذ تركي مباشر.
المسألة في ضوء ذلك ليست زلّة لسان، ولا هي إخراج الكلام الذي تحدث به أبو مرزوق عن سياقه، وهو ليس موقفاً شخصياً له، وهو يعبّر عن اتجاه حقيقي في «حماس»، ليس بضعيف أو معزول، وإنّما هو اتجاه له الكثير من مواطن القوّة والمتانة والمكانة، أيضاً.
من المفترض أن تتفادى «حماس» في هذه المرحلة كل ما من شأنه أن يعرّض وحدة موقفها لأيّ تصدّع، لأنّ رأسها ما زال تحت المقصلة، وليس هذا هو وقت الاستعجال.
هناك تفاصيل كثيرة حول الاجتهادات المختلفة داخل «حماس»، وهناك اعتبارات كثيرة تحول دون كتابتها الآن، لأنّنا، أيضاً، مطالبون بعدم الاستعجال طالما أنّنا نطالب جناحها في الخارج بالتروّي، وعدم التسرّع والاستعجال.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق