غزة - كشفت المديرية العامة للدفاع المدني، الأربعاء، عن تفاصيل جريمة الإعدام التي نفذها جيش الاحتلال بحق 14 فردًا من طواقمه وطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني في رفح جنوب قطاع غزة.
وسرد الدفاع المدني تفاصيل مأساوية وبشعة لجريمة الاحتلال، موضحا أن بعض الجثامين كانت مكبلة الأيدي، وعلامات الرصاص ظاهرة في الصدر والرأس، وأحدهم عُثر على جثمانه مقطوع الرأس، وبعضهم تغيرت معالمهم وكانت أشلاء مقطعة.
وأكد بيان الدفاع المدني أن مركباته ومركبات الهلال الأحمر الفلسطيني، التي استجابت لنداء المواطنين في هذه الحادثة، تدخلت بشكل اعتيادي وكانت تحمل شارة الحماية المدنية وتضيء جميع اللوحات والمصابيح.
ولفت إلى أن جميع أفراد طاقمه الذين شاركوا في هذه المهمة، كانوا يرتدون زيهم الرسمي وسترهم البرتقالية المتعارف عليها في جميع مهماتهم الإنسانية، وقد وصلوا إلى المنطقة قبل إعلان جيش الاحتلال بأنها منطقة عسكرية بنحو ساعة ونصف.
وفي تفاصيل ما جرى أوضح بيان الدفاع المدني، أنه "في يوم الأحد قبل الماضي، الثالث والعشرين من مارس، توجه طاقمنا نحو الساعة الخامسة والثلث فجرا برفقة طاقم اسعاف الهلال الأحمر، إلى منطقة تل السلطان؛ تلبية لنداءات المواطنين الذين كانوا يستغيثون لإنقاذ الجرحى".
وأضاف أن الطواقم توجهت للمساعدة في إخلاء المواطنين الذين حوصروا في منطقة "بركسات وكالة الأنروا" تحت الرصاص وبين نيران القذائف الإسرائيلية التي كانت تتساقط عشوائيا كالمطر على المنازل وفي الشوارع تزامنا مع توغل جيش الاحتلال دون سابق انذار..
ومضى البيان بالقول "وصل طاقمنا وطاقم الهلال الأحمر إلى المنطقة يرتدون ملابسهم وسترهم البرتقالية المتعارف عليها عالميا، وكانوا يستقلون مركبة إطفاء ومركبتي إسعاف تحملان شارة الحماية المدنية الدولية، والتي تم ترميزها قبل هذه الحرب بأرقام تعريفية بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر".
وأردف "تم تزويد الجانب الإسرائيلي بواسطة الصليب الأحمر بتقرير مهني مصور يشمل جميع مركبات الدفاع المدني، مبينا عليها الرموز والشارات التي وضعناها على جميع جوانبها واتجاهاتها، كما أن مصابيح الاضاءة كانت واضحة".
واستدرك البيان "لكن كل ذلك لم يشفع لطاقمنا وطاقم الهلال الأحمر منع ارتكاب الجريمة، فقد أقدم جيش الاحتلال على إعدامهم جميعا بدم بارد في غطرسة وفجور مقيت أمام سمع وبصر العالم، وفي انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية الإنسانية والحقوقية".
وأضاف البيان "في ذلك اليوم كانت مهمة طواقمنا استجابة إنسانية طارئة لنداءات المواطنين، حيث انقطع الاتصال بهم بعد نحو عشر دقائق من وقت توجههم إلى المكان، واستمر انقطاع الاتصال بهم وعدم معرفة مصيرهم ثمانية أيام".
وأوضح الدفاع المدني أنه "جرى خلال تلك الأيام تنسيق حثيث مع منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (اوتشا) ومع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسماح بالوصول إلى أماكنهم، لكن في كل مرة كان جيش الاحتلال يرفض متذرعا بأنها منطقة عسكرية مغلقة".
وقال إنه كانت تصلنا إشارات وإفادات لشهود عيان بأن جيش الاحتلال قد أعدمهم في تلك المنطقة.
وأكد الدفاع المدني في بيانه على التالي:
أولا: إن مركبات الدفاع المدني والهلال الأحمر الفلسطيني التي استجابت لنداء المواطنين في هذه الحادثة تدخلت بشكل اعتيادي وكانت تحمل شارة الحماية المدنية وتضيء جميع اللوحات والمصابيح.
ثانيا: إن جميع أفراد طاقمنا الذين شاركوا في هذه المهمة كانوا يرتدون زيهم الرسمي وسترهم البرتقالية المتعارف عليها في جميع مهماتهم الإنسانية، وقد وصلوا إلى المنطقة قبل اعلان جيش الاحتلال بأنها منطقة عسكرية بنحو ساعة ونصف.
ثالثا: تم العثور على الجثامين الطاهرة لزملائنا بعد ثمانية أيام مدفونة على بعد نحو 200 متر من مكان مركباتهم التي تم تدميرها ايضا، حيث كانت بعض الجثامين مكبلة الأيدي وعلامات الرصاص ظاهرة في الصدر والرأس، وأحدهم وجدناه مقطوع الرأس، وبعضهم تغيرت معالمهم وكانت أشلاء مقطعة.
رابعا: إن مركباتنا التي شاركت في هذه المهمة لم يستقلها سوى طاقم المهمة وهم جميعا يعملون لدى الدفاع المدني، كانت مهمتهم الوحيدة الاستجابة الانسانية لنداءات المواطنين في المكان.
خامسا: إن الاحتلال الاسرائيلي ارتكب جريمة ابادة جماعية بحق طواقمنا مما ادى إلى استشهادهم جميعا وهم:
١. الضابط أنور عبد الحميد العطار قائد المهمة الإنسانية
٢. سائق الإطفاء زهير عبد الحميد الفرا
٣. ضابط الإطفاء سمير يحيى البحابصة
٤. ضابط الإطفاء ابراهيم نبيل المغاري
٥. سائق الإسعاف فؤاد ابراهيم الجمل
٦. ضابط الإسعاف يوسف راسم خليف
كما تسببت هذه الجريمة في تدمير مركبة اسعاف الدفاع المدني الوحيدة في محافظة رفح ومركبة الاطفاء الوحيدة الخاصة بمنطقة تل السلطان.
سادسا: إن ما حدث بحق مقدمي الخدمات الإنسانية يرتقي إلى مستوى جرائم حرب الابادة الجماعية، الأمر الذي يتطلب من دول العالم الحر و المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية عدم الاكتفاء بالإدانة بل يجب التدخل الحقيقي والضغط على الاحتلال لتطبيق القانون الدولي الانساني، كما نطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية تحقق في هذه الجريمة النكراء.
سابعا: نؤكد أننا عاكفون مع الجهات المختصة على إعداد تقرير فني مهني يوصف هذه الجريمة البشعة، حيث سيتم توجيهه للمنظمات والمؤسسات الحقوقية وللجهات الدولية التي تعني بالعمل الإنساني.
ثامنا: إن إعدام جيش الاحتلال زملاءنا الستة في رفح يرفع عدد العاملين في جهاز الدفاع المدني الذين قتلهم خلال حرب الإبادة المتواصلة إلى 110 شهداء.
تاسعا: نؤكد أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تدمير مقدراتنا واستهداف كوادرنا لن يثنينا عن تقديم خدماتنا الانسانية، وإننا إذ نعزي عائلات زملاءنا الشهداء الذين قدموا أنفسهم فداء لأجل الانسانية وحماية الأرواح والممتلكات.