صدر مؤخراً كتاب بعنوان "فؤاد الشوبكي أبو حازم شيخ الأسرى.. سيرة ومسيرة" الكتاب من إعداد اللواء الركن عربي كلوب، وكتب مقدمته الوزير إبراهيم أبو النجا.
يتناول الكتاب بين صفحاته الثلاثمائة وخمسة وستون سيرة حياة المناضل القائد الكبير "فؤاد حجازي الشوبكي – أبو حازم" الأسير المحرر وشيخ الأسرى الفلسطينيين، المدير العام السابق للإدارة المالية العسكرية، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح.
القائد الشهيد فؤاد حجازي محمد الشوبكي من مواليد حي بني عامر بمجلة الدرج بمدينة غزة بتاريخ 12/3/1940م، لأسرة وطنية مناضلة، قدمت العديد من أبنائها خلال مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة. أنهى دراسته الأساسية والإعدادية والثانوية في مدارس قطاع غزة. سافر إلى مصر والتحق بالجامعة والتي حصل منها على شهادة البكالوريوس في التجارة.
التحق منذ نعومة أظفاره بحركة فتح أ واسط الستينيات من القرن الماضي عن طريق شقيقه الأكبر المرحوم / هندي الشوبكي أبو زهير. غادر القطاع بعد حرب حزيران عام 1967 إلى الأردن حيث تفرغ في صفوف الحركة وعمل في مالية فتح. خلال أحداث أيلول الأسود المؤسفة عام 1970 تم اعتقاله من قبل السلطات الأمنية الأردنية. وبعد الإفراج عنه عاد إلى أحراش جرش وكان مسؤولاً عن رواتب المقاتلين.
وبعد أحداث حزيران عام 1976 مع السلطات السورية انتقل إلى لبنان حيث مارس عمله كمدير لإدارة المحصصات حتى خروج المقاومة الفلسطينية من بيرت على إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 حيث انتقل إلى تونس وتم تعيينه مديراً للإدارة المالية المركزية في تونس. بم انتقل إلى صنعاء في نهاية عام 1983 بعد انتقال مقر الإدارة المالية.
عُرف عن القائد فؤاد الشوبكي الحزم والصمت والعطاء في كل الساحات النضال التي خاضتها الثورة الفلسطينية. ولعل أصعب الظروف التي كانت تمر بها الحركة هي كيفية إيصال الأموال إلى المناضلين في الساحات دون المرور على النظام البنكي الدولي، حيث اضطلع أبو حازم بهذه المهمة مع عدد من كوادر الإدارة. وكان الأخ فؤاد حجازي الشوبكي من المقربين من الرئيس ياسر عرفات.
ومع عودة قوات الأمن الوطني الفلسطيني إلى أرض الوطن عام 1994م وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، عاد إلى قطاع غزة عام 1995م وعين مديراً للإدارة المالية العسكرية بقوات الأمن الوطني الفلسطيني. وترأس مؤسسة الصخرة التجارية في غزة.
كان الأخ فؤاد حجازي الشوبكي عضواً في المجلس الثورة لحركة فتح وعضواً في المجلس العسكري الأعلى. ساهم في إنشاء لجان الإصلاح وتعزيز السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني. وكان ديوانه أحد بيوت الإصلاح لحل قضايا الدم في المجتمع الفلسطيني. اللواء فؤاد حجازي الشوبكي متزوج وله من الأبناء ستة، ولدان وأربع بنات، أكبرهم حازم.
كان يتنقل ما بين غزة والضفة لمصلحة العمل. وفي عام 2002 استطاعت قوات خاصة إسرائيلية السيطرة على سفينة في البحر الأحمر كانت تنقل أسلحة تعرف للمقاومة الفلسطينية، واتهم الأخ أبو حازم بأنه العقل المدبر لنقل الأسلحة ويتحمل المسؤولية الأولى والمباشرة عن عملية تمويل وتهريب السفينة.
وعقب ضغوطات دولية وإسرائيلية على السلطة الوطنية الفلسطينية، بعد عملية السور الواقي التي نفذتها إسرائيل في مارس 2002م وفرضت في وقت لاحق حصاراً على مقر الرئاسة الفلسطينية في ارم الله. تم التحفظ على الأخ أبو حازم في سجن أريحا بحراسة أمريكية وبريطانية وذلك كونه مطلوبا للاحتلال بتهمة المسؤولية عن محاولة تهريب أسلحة إلى الأراضي الفلسطينية.
مكث في سجن أريحا 4 أعوام. بتاريخ 14/3/ 2006 أقتحم الجيش الإسرائيلي سجن أريحا وتمكن من اعتقال الأخ فؤاد الشوبكي، حيث قضت محكمة الاحتلال بسجنه مدة عشرين عاماً، تم تخفيضها لاحقاً إلى سبع عشرة عاماً. لقد تعرض الأخ القائد فؤاد الشوبكي منذ لحظة اعتقاله إلى انتهاكات جسيمة ومعاملة لا إنسانية، وأخضع لتحقيق قاس، ولصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، وأودع زنازين ضيقه ومعتمه لشهور طويلة، وتنقل معصوب العينين ومكبل اليدين ما بين سجون عدة أبرزها سجن المسكوبية وعسقلان وهداريم إلى أن استقر به الحال في معتقل النقب الصحراوي.
تعرض المناضل الشوبكي لتعذيب شديد من قبل سلطات السجون الإسرائيلية، وعاني من إهمال الرعاية الطبية شأن جميع الأسرى الفلسطينيين. لقب بشيخ الأسرى من قبل رفاق الأسر لأنه أكبرهم سناً في المعتقل. ومع مرور الوقت اتسع الجرح وتفاقم الوجع فازدادت حالته الصحية سوءاً، وحالته النفسية تأثرت بوفاة زوجته ورحيل رفيقه دربة في عام 2011.
أطلق سراحه من المعتقلات الإسرائيلية في آذار عام 2023 بعد أن أمضى سبعة عشر عاماً في الزنازين التي خرج منها وجسده منهكاً بالأمراض التي ظل يتعالج منها حتى وفاته بتاريخ 19/12/2024 عن عمر ناهز أربعة وثمانين عاماُ.
كان الشهيد القائد فؤاد حجازي الشوبكي أو الجنرال العجوز أو شيخ الأسرى كما يطلق عليه الأسرى، رجل تعرفه فلسطين وقائد تشهد له الساحات المختلفة، وعلم من أعلام الثورة الفلسطينية، واسم لمع في سماء فلسطين فحفظته الأجيال المتعاقبة. كان مؤمنا برسالة الحركة ومدافعا عن مبادئها وقيمها وأهدافها وكرس حياته لخدمتها. وكان شاهدا على كثير من المحطات في تاريخ القضية الفلسطينية المعاصر. عمل بكل جد وإخلاص ليل نهار لبناء المؤسسات الوطنية. عانى الراحل من سرطان البروستات بالإضافة إلى أمراض الشيخوخة
المختلفة، وبالرغم من ذلك فإن السلطات الإسرائيلية رفضت الإفراج عنه إلا بعد قضاء فترة حكمه.
ومن الجدير بالذكر أن شحنة السفينة كارين تُعتبر أحد الأسباب الرئيسية لحصار مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله في 28 مارس/آذار 2002، لمدة 35 يوماً. وكان الأمين العام للجبهة الشعبية، أحمد سعدات، ومجموعة من الفلسطينيين المتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي، حاضرين في المقر. في ذلك الوقت، ورفض عرفات تسليم الشوبكي ورفاقه للجانب الإسرائيلي حتى يتم التوصل إلى اتفاق برعاية الولايات المتحدة وبريطانيا.
نص الاتفاق على نقل الشوبكي وسعدات والمجموعة المتهمة بقتل الوزير الإسرائيلي إلى سجن أريحا، على أن يكونوا تحت حراسة أمريكية بريطانية. إلا أن إسرائيل هاجمت السجن عام ٢٠٠٦ بعد الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية والبريطانية منه، واعتقلت الشوبكي والسجناء الآخرين. ولا يزال أحمد سعدات معتقلاً حتى اليوم، وترفض إسرائيل إطلاق سراحه ضمن عمليات التبادل التي تجريها المقاومة الفلسطينية.
لم تنل سنوات الاعتقال، ولا الأمراض المزمنة، ولا التعذيب الشديد الذي تعرض له، ولا ثقل العمر الذي تجاوز الثمانين عاماً من عزيمة وصلابة اللواء فؤاد الشوبكي الذي رحل بعد سيرة حافلة من النضال والعطاء. رحل بعد واحد وعشرون شهراً من الإفراج عنه من سجون الاحتلال.
*أكاديمي وكاتب فلسطيني