اليوم الخميس 03 إبريل 2025م
جيش الاحتلال يعلن استهداف مسلحين بمجمع قيادة تابع لحركة حماسالكوفية واشنطن تعارض تجديد تعيين فرانشيسكا ألبانيزالكوفية الخارجية القطرية تدين غارات الاحتلال على 5 مناطق في سورياالكوفية اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في فلسطينالكوفية «الخارجية»: تصريحات المسؤولين الإسرائيليين العنصرية «إرهاب دولة منظم»الكوفية نابلس: الاحتلال يعتقل شابا على حاجز صرةالكوفية قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيا بعد التنكيل به على حاجز صرة غرب مدينة نابلسالكوفية ألمانيا: غزة تتعرض لـ"عنف همجي"وندعو لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النارالكوفية الصحة بغزة: 100 شهيد و 138 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضيةالكوفية مصر تدين بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا وغزةالكوفية إسرائيل تلقي "منشورات تحذيرية" فوق بلدة سوريةالكوفية إصابات جراء قصف الاحتلال عددا من النازحين بحي الشجاعية شرق مدينة غزةالكوفية الدعم السريع يعلن إسقاط طائرة للجيش السوداني في دارفورالكوفية أول تعليق من الجنائية الدولية على زيارة نتنياهو للمجرالكوفية بقلم المهندس سعيد المصري.. اقتصاد السوق الاجتماعي: عدالة من دون أن تتعطل عجلة السوقالكوفية السودان... مفاوضات أو لا مفاوضات!الكوفية «الإحصاء» في يوم الطفل: 39 ألف يتيم في قطاع غزةالكوفية تطورات اليوم الـ 17 من حرب الإبادة الجماعية على غزة بعد استئنافهاالكوفية دلياني: الغاية من حرب الابادة في غزة لم تكن يوماً لاستعادة أسرى، بل القضاء المنظم على شعبٍ بأكملهالكوفية غريليش عن تحقيق جائزة «رجل المباراة»: كنت أحتاج إلى فرصة فقطالكوفية

أفول حركة الإخوان المسلمين

11:11 - 18 فبراير - 2022
 أكرم عطا الله
الكوفية:

ولأن التاريخ دائم الحركة ولا يتوقف ولو لم يكن كذلك لما كان شيء اسمه حاضر ولا مستقبل، وهو يسير باتجاه واحد نحو الأمام، ولأن التفاعلات الاجتماعية في معامله الهائلة أقوى كثيراً من ثبات كل البنى الاجتماعية التي تتأسس بمراحل معينة وبعد مدة، ومع تطور التجارب تصبح تلك البنى شيئا من الجمود لا بد أن يتجاوزها وتلك صيرورته الطبيعية.

لم تصمد أي من الأيدلوجيات والأفكار أمام أمواج حركة المجتمعات. فالجغرافيا هي المساحة التي تشكلت فيها التجربة كتعبير عن ثقافة لحظة ما ومزاجها ومناخها ودرجة حرارتها وواقعها الاقتصادي والنفسي وتلك تطلبت أو استدعت قواها ومؤسساتها التي تناسبها. ولأن السياسة تعبير عن كل تلك الأشياء كان لا بد أن تنتج فكرة ما أو هيكلا ما يعتنق فكرة كانت الشرط الضروري لزمانها، ولأن تلك الأشياء متغيرة وحين يتجاوز هذا التغيير اللحظة التي أنتجته تصبح الهياكل والأفكار جزءا من الماضي.

القرن الماضي وهو الميدان الذي تجسدت فيه التجربة الإنسانية بآدميتها وفولاذها عندما اختلط الدم والحديد في أقسى معارك البشرية وبالاستعمار والتحرر والاختراعات وما صاحبها من اختراع استدعاء أفكار.

لكن القرن الجديد أطل برأسه حاملاً ما يكفي من عوامل القوة لتجاوز بنى وهياكل قديمة. وفيما يخص الوضع الفلسطيني كان لا بد من الوقوف في مقال سابق على منظمة التحرير كابنة أنتجتها مرحلة سابقة عربية ثائرة ودولية بحرب باردة بين قطبين.

الإخوان المسلمين الحركة التي تأسست قبل أقل من قرن بقليل على يد الإمام حسن البنا ليست معزولة وهذا المسار رغم كل محاولاتها للتشبث بالماضي والاستمرار، إلا أن الظروف التي أنتجتها في مرحلة معينة تجاوزتها المجتمعات مثلها مثل كل البنى السياسية والاجتماعية التي تفاعلت على امتداد القرن الماضي، بعضها جرى تسريع نهايته بالقوة المسلحة وبعضها تمت إذابته بالقوة الناعمة أو بخلق ظروف من مناخات هدم داخلية وخارجية لتتحلل وحدها وتغترب عن واقعها.

لم يكن الصراع بين قطبي حركة الإخوان المسلمين أي بين أجنحة لندن واسطنبول مجرد خلاف عابر على حركة لم تظهر فيها الخلافات للعلن بهذا الشكل منذ تأسيسها كحالة متماسكة أقيمت فيها التراتبية على الولاء المطلق والقَسَم الحديدي، بل تعبير عما يشبه النهايات التي بدأت تتجسد خلال اضطراب الإقليم وتحقُّق جزء من الهدف الذي كانت تطمح له بالوصول للسلطة في مصر وتونس والسودان وتركيا وغزة والمغرب والذي كشف أزمة فساد النظم العربية، ولكنها اصطدمت مباشرة بإدارة الدولة الحديثة.

لم يكن الاصطدام فقط نتاج المؤامرة كما يستسهل مؤيدوها منطق التحليل بقدر اكتشاف تواضع قدرتها الإدارية لدول ومجتمعات قطعت شوطاً مع الحداثة، ولتصطدم فكرة الإخوان القديمة مع الهويات الوطنية التي تتراكم عندما اتضح أنها سعت للسيطرة على مؤسسات الدولة الرئيسة وتوسيع نفوذها الاقتصادي الأعلى ربما وإضفاء دلالات دينية على التشريعات والحياة العامة جعلت الأمر محل تخوف لدى قطاعات من المجتمع المتنوع رأى في المشروع صداما مع تراثه الوطني ومحاولة لمحوه ما زاد من حدة الاستقطاب الاجتماعي.

ما حدث في مصر التي تجسدت فيها تجربة الإخوان هو تعبير عن الصدام والذي انتهى بالإجهاز على التجربة وتشتت الحركة، وهو تعبير عن الصدام ليس فقط ببعديه الفكري والديني بل بين مجتمعات حدث لديها ما يكفي من التحولات والتغيرات خلال مئة عام مع فكرة ولدت قبل قرن. وهنا الحديث عن صدام الدين مع السياسة وأن أي محاولة توفيق بينهما لم يكتب لها النجاح عبر التاريخ، فالدين هو مجموعة مبادئ وثوابت لا تقبل التغيير فيما السياسة هي حالة متغيرة باستمرار. وما بين أستاتيكا المبادئ وديناميكا المصالح حدث الصدام وهو ما حدث في أوروبا سابقاً وانتهى بخصخصة الدين في تلك المجتمعات.

فكرة الإخوان المسلمين وليدة عصر القوميات مطلع القرن الماضي ومناخاته وفي بعض الدول المهزومة مثل إيطاليا وألمانيا في الحرب العالمية الأولى والتي أنتجت أفكارا متطرفة أوصلت موسيليني في إيطاليا وهتلر في ألمانيا ثم فرانكو في إسبانيا وهي فكرة الاعتداد بالأمة كرد على الواقع، وقد شكلت هزيمة الدولة العثمانية مناخات لولادة فكرة الإخوان المسلمين لكن هذا الواقع تغير.

فكرة الإخوان وجدت لها متسعاً للحياة في ظل الصراع الدولي آنذاك بين امبراطوريات رأسمالية وفكرة الشيوعية الفتية التي كانت تتجسد في انتصار الثورة البلشفية، وهو ما جعل حركة الإخوان جزءا من ضرورة اللحظة بالنسبة للإمبراطوريات للوقوف أمام الخطر الشيوعي القادم. فبريطانيا كانت تستولي على مصر التي تشكلت فيها حركة الإخوان كإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ظهر لها منافس من بعيد وهو نفس الدور الذي استدعيت فيه الحركة أثناء الصراع مع الاتحاد السوفييتي في أفغانستان "كتب هيكل بتوسع عن تلك المرحلة".

ومع تقدم الزمن وثورة التكنولوجيا التي ترنحت أمامها فكرة الأيدلوجيا بمعناها الشمولي العام نحو خصخصة أكثر ومجتمعات تطمح أكثر للحداثة بل وتجرها التكنولوجيا عنوة نحو تلك الحداثة، تبدو الأفكار أمامها غريبة عن الحاضر ولا فكرة الدين بل فكرة تحول الدين إلى هيكل سياسي لحكم المجتمعات ووصوله للسلطة، شيء من الماضي الذي لا بد أن يصطدم لتعيش الجماعة حالة غياب للدور الوظيفي وغياب الهدف أو الحلم بعدما تحقق بذلك التعثر، ليحدث هذا الفراغ الذي يعبر عن نفسه ممهداً للأفول.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق