اليوم الجمعة 04 إبريل 2025م
19 شهيدا في قصف للاحتلال على خان يونس جنوب قطاع غزةالكوفية 19 شهيدا في قصف للاحتلال على خان يونس جنوب قطاع غزةالكوفية جيش الاحتلال ينذر سكان مناطق جديدة في غزة بإخلائهاالكوفية إصابات بالاختناق إثر اقتحام الاحتلال جنوب نابلسالكوفية 29 شهيدًا بمجزرة استهدفت مدرسة دار الأرقم في غزةالكوفية اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في فلسطينالكوفية مراسل الكوفية: الغارات الجوية "الاسرائيلية" تستهدف مناطق أحياء التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزةالكوفية مراسل الكوفية: سلسلة غارات عنيفة الان تستهدف مدينة غزة وشمال القطاعالكوفية جيش الاحتلال يعلن استهداف مسلحين بمجمع قيادة تابع لحركة حماسالكوفية واشنطن تعارض تجديد تعيين فرانشيسكا ألبانيزالكوفية الخارجية القطرية تدين غارات الاحتلال على 5 مناطق في سورياالكوفية «الخارجية»: تصريحات المسؤولين الإسرائيليين العنصرية «إرهاب دولة منظم»الكوفية كوارث متجددة تعصف بالغزيين نتيجة شح وتلوث مياه الشربالكوفية نابلس: الاحتلال يعتقل شابا على حاجز صرةالكوفية قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيا بعد التنكيل به على حاجز صرة غرب مدينة نابلسالكوفية ألمانيا: غزة تتعرض لـ"عنف همجي"وندعو لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النارالكوفية الصحة بغزة: 100 شهيد و 138 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضيةالكوفية مصر تدين بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا وغزةالكوفية إسرائيل تلقي "منشورات تحذيرية" فوق بلدة سوريةالكوفية إصابات جراء قصف الاحتلال عددا من النازحين بحي الشجاعية شرق مدينة غزةالكوفية

الهروب من "عين العاصفة"

12:12 - 13 أغسطس - 2021
د. محمد السعيد إدريس
الكوفية:

عندما اتخذ الرئيس التونسي قيس سعيّد قراراته الاستثنائية الثلاثة التي تصادفت مع احتفالات التونسيين بعيد الجمهورية في الخامس والعشرين من يوليو/تموز الفائت، تخوف كثيرون من أن هذه القرارات يمكن أن تدفع تونس مجدداً إلى "عين العاصفة" وتعيد تنشيط الاضطرابات السياسية والأمنية، لكن الاستقبال الشعبي المؤيد والداعم لهذه القرارات من ناحية، ومساندة الجيش والأجهزة الأمنية أعادا طمأنة التونسيين على مستقبل بلادهم والثقة بقول الرئيس التونسي إن قراراته تلك "جاءت لإنقاذ تونس وإنقاذ الدولة التونسية والمجتمع التونسي"، لكنه لم ينس أن بلاده "تمر بأدق اللحظات؛ بل بأخطر اللحظات".
قرارات الرئيس التونسي التي استمدها من المادة ثمانين من الدستور، تضمنت أولاً تجميد كل اختصاصات المجلس النيابي (على أساس أن الدستور لا يسمح بحله)، وتضمنت ثانياً رفع الحصانة عن كل أعضاء المجلس النيابي، كما تضمنت ثالثاً أن يتولى رئيس الدولة السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة يعيّنه رئيس الجمهورية، ما يعني إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي الموالي لحركة النهضة "الإخوانية" التي يتولى رئيسها راشد الغنوشي رئاسة البرلمان الذي تم تجميد اختصاصاته.
للوهلة الأولى اعتبر البعض أن ما فعله رئيس الجمهورية قيس سعيّد مجرد تحرك من جانب الرئيس لحل الأزمة الدستورية التي استحكمت في البلاد منذ إقرار دستور عام 2014، الذي حاول الموازنة بين النظامين البرلماني والرئاسي على أمل الوصول بالبلاد إلى نظام ديمقراطي متوازن، وإذا به يجور على اختصاصات رئيس الجمهورية لصالح رئيس البرلمان ورئيس الحكومة؛ الأمر الذي مكّن حركة النهضة "الإخوانية" من اختطاف مخرجات الثورة التونسية من خلال حصولها على أغلبية مميزة مكّنتها من عقد تحالفات برلمانية لتشكيل حكومات موالية لها، لكن الأسابيع القليلة التي مضت كشفت أن ما قام به الرئيس يصنف على أنه "ثورة تصحيح للثورة التونسية"، وإنهاء مسار التداعي الذي سقطت فيه منذ أن سيطرت عليها حركة النهضة وتحالفاتها الحزبية والبرلمانية، وأدخلت البلاد مجدداً في أتون أوضاع أكثر مأساوية اقتصادياً واجتماعياً، تفوق كثيراً كل ما عاشته تونس في سنوات ما قبل الثورة.
فالرئيس التونسي التزم بهدفين أساسيين لقراراته الاستثنائية التي أقدم عليها: الأول إنهاء وضع الدولة الفاشلة العاجزة عن القيام بالوظائف الأساسية على النحو الذي تكشف في سقوط الحكم التونسي وعجزه عن مواجهة جائحة "كوفيد  19"، وما رافق هذا العجز من أزمة اقتصادية خانقة. أما الهدف أو المرتكز الثاني فهو محاربة الفساد وتهريب الأموال وتبييضها والذي بلغ ذروته في اعتماد حكومة هشام المشيشي على التحالف مع حزب يتهم رئيسه بالتورط في جرائم تبييض الأموال. وهكذا نجح الرئيس التونسي في وضع التحالف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة أمام الشعب التونسي الطامح للإصلاح والتغيير، ليس هذا فقط؛ بل إنه بدأ في إثارة تحديات حقيقية تنال من نزاهة حركة النهضة وحكم "الإخوان"، وتهدد مستقبلهم السياسي ربما ليس داخل تونس وحدها، ولعل هذا ما يفسر عمق الارتباك الشديد الذي أخذ يتهدد حركة النهضة، وبدأ يفجر الصراعات داخلها هروباً من "عين العاصفة" التي تحاول الهروب منها.
هذا الارتباك يتجلى في أمرين: أولهما اضطرار راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، رئيس البرلمان، إلى التراجع عن موقفه السابق الذي أعلنه ضد قرارات رئيس الجمهورية والذي وصف فيه تلك القرارات بأنها "انقلاب على الثورة والدستور"، وتهديده الرئيس بتحريك الشارع التونسي لإسقاط قراراته، بقوله: "نحن نعتبر المؤسسات مازالت قائمة، وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة"، لكن حدث العكس؛ أي أن الشعب التونسي تحرك لدعم قرارات الرئيس، وأخذ يطالب مجدداً ب"إسقاط النظام"؛ نظام حكم "الإخوان"، وأمام كل ذلك اضطر الغنوشي إلى التراجع والقول أمام مجلس شورى الحركة: "علينا أن نحول إجراءات 25 يوليو/تموز (قرارات الرئيس قيس سعيّد) إلى فرصة للإصلاح ويجب أن تكون مرحلة من مراحل التطور الديمقراطي".
الأمر الثاني الذي يتجلى فيه هذا الارتباك هو أن انقلاب الغنوشي على نفسه وعلى مواقفه السابقة، يتزامن مع تنامي حركة رفض داخلية غير مسبوقة في حركة النهضة تطالب بالتغيير، وأن هذا التحرك أخذ يعمق من أزمات مجلس شورى الحركة، خصوصاً أن من يتزعم الدعوة إلى التغيير داخل الحركة هو "المجلس الوطني لشباب حركة النهضة" الذي دعا الغنوشي إلى "تكوين قيادة للإنقاذ تتضمن كفاءات شبابية، وتكون بداية لمسار التجديد في القيادة التنفيذية داخل الحركة".
هل يمكن اعتبار ذلك كله محاولة من "حركة النهضة" للتكيف مع واقع سياسي اجتماعي ثقافي تونسي جديد، للقفز مجدداً للسيطرة على الواقع، أم إنه مجرد محاولة للهروب من "عين العاصفة" وإنقاذ نفسها من المحاسبة والسقوط التاريخي، أم إن ما يحدث فعلاً هو بداية لسقوط تاريخي لحركة النهضة لن تجدي معه أية محاولة للهروب؟ هذا هو سؤال المستقبل القريب وليس البعيد في تونس.
الخليج

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق