ماذا ينتظر الفلسطينيون في اليوم التالي للانتخابات الإسرائيلية؟
نشر بتاريخ: 2026/10/27 (آخر تحديث: 2026/10/27 الساعة: 13:52)

اليوم، الثلاثاء، تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، وغدًا تتجه الأنظار إلى النتائج وما قد تحمله من تحولات سياسية. وبين يوم الانتخابات واليوم التالي، يقف الشعب الفلسطيني أمام سؤال يتجاوز هوية الفائز: هل يحمل الشروق المقبل قرارات تنصف شعبنا، أم نستيقظ على مشهد سياسي جديد يعيد إنتاج المعاناة بأسماء مختلفة؟

لا يشارك الفلسطينيون في اختيار الحكومة الإسرائيلية، لكنهم يقفون في قلب تداعيات قراراتها؛ فنتائج الانتخابات قد تؤثر في مستقبل غزة والضفة الغربية والقدس، وفي مسارات الحرب والاستيطان والعلاقات الدولية. ومع ذلك، ليس السؤال الفلسطيني الحقيقي: هل يبقى بنيامين نتنياهو في الحكم أم يرحل؟ بل: هل يتغير النهج الإسرائيلي تجاه شعبنا، أم تتبدل الوجوه وتبقى السياسات على حالها؟

تتنافس القوى الإسرائيلية على السلطة وسط انقسامات داخلية وحسابات ائتلافية معقدة، لكن التنافس على الحكم لا يعني بالضرورة تحولًا جوهريًا في المواقف من الحقوق الوطنية الفلسطينية. فتغيير رئيس الحكومة لا يضمن الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، ولا يضع حدًا للاستيطان أو ينهي الاحتلال. وهنا تكمن المسافة بين تغيير السلطة وتغيير الواقع، وبين الوعود الانتخابية والقرارات التي تصنع الفارق على الأرض.

في غزة، لا ينتظر الناس اسم رئيس الحكومة بقدر ما ينتظرون وقف القتل، وفتح المعابر، وتدفق المساعدات، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين إلى ما تبقى من بيوتهم. فالطفل الذي ينام في خيمة لا تعنيه حسابات الائتلافات بقدر ما يعنيه أن يستيقظ على صباح آمن، يجد فيه الماء والدواء والمدرسة، ويستعيد حقه في طفولة لا تطاردها الحرب.

وفي الضفة الغربية، تتجه الأنظار إلى الاستيطان والتهجير وعنف المستوطنين والقيود التي تثقل حياة المواطنين، فيما تبقى القدس جوهرًا من جواهر القضية الوطنية، لا تفصيلًا مؤجلًا في حسابات التسويات السياسية.

قد تفضي الانتخابات إلى تبدل في تركيبة الحكومة وأولوياتها، وقد تتغير أدوات إدارة الصراع تحت ضغط المتغيرات الدولية. لكن العبرة ليست في الخطاب الذي يسبق الاقتراع، بل في القرارات التي تليه: هل تتوقف الانتهاكات؟ هل تُحمى حقوق المدنيين؟ وهل يتحول الحديث عن السلام إلى مسار سياسي جاد يضمن للشعب الفلسطيني حريته وحقه في تقرير مصيره؟

وفي المقابل، لا يجوز أن نبقى أسرى انتظار ما تقرره صناديق الآخرين. فاليوم التالي يضعنا أمام استحقاق وطني لا يقل أهمية: ماذا أعددنا نحن للمستقبل؟ هل نمتلك رؤية موحدة ومؤسسات تستمد شرعيتها من الشعب، وقيادة قادرة على استثمار التحولات السياسية؟ أم سنظل نراقب المشهد من بعيد، فيما يستنزف الانقسام قدرتنا على التأثير؟

إن استعادة المبادرة تبدأ بإنهاء الانقسام، وتجديد الشرعيات عبر انتخابات فلسطينية حرة، وتوحيد المؤسسات والقرار الوطني، وبناء استراتيجية تجمع بين الصمود الشعبي والعمل السياسي والقانوني والدبلوماسي. فالتضامن الدولي، مهما اتسع، يحتاج إلى عنوان وطني موحد يحوّله إلى ضغط فعلي من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال.

قد تشرق شمس اليوم التالي على حكومة جديدة، وقد يبقى المشهد مفتوحًا على المساومات والأزمات، لكن الفجر الذي ينتظره الفلسطينيون ليس تبديل حاكم بحاكم؛ إنه فجر تتوقف فيه الحرب، وتُرفع فيه القيود، وتُصان فيه الكرامة، ويعود فيه الإنسان الفلسطيني إلى بيته ووطنه آمنًا.

فهل يحمل اليوم التالي للانتخابات الإسرائيلية فجر الإنصاف لشعبنا؟ لن تجيب صناديق الاقتراع وحدها عن هذا السؤال، بل ستجيب عنه القرارات التي تليها، وما يتحقق على الأرض من حرية وعدالة وحقوق. فالشمس قد تشرق على حكومة جديدة، لكن فجر فلسطين الحقيقي لن يكتمل إلا بانتهاء الاحتلال، واستعادة شعبنا حقه في تقرير مصيره، وبناء دولته المستقلة.