مجرم الحرب النصاب ..يؤرخ
نشر بتاريخ: 2026/09/26 (آخر تحديث: 2026/09/26 الساعة: 23:37)

يتوهم نتنياهو، مجرم الحرب الكذوب، أنه انتشل الدلو من البئر، عندما رد على الرئيس السوري أحمد الشرع قائلاً: "إن اليهود كانوا في هضبة الجولان منذ عهد موسى"، علماً بأن ما قاله، مجرد خُزعبلة من خزعبلاته، والدليل على ذلك أن "التوراة" نفسها التي كتبها الأحبار اليهود ليس فيها ما يشير الى هضبة الجولان، باستثناء حكاية "مملكة جيشور"!

ليس في النص التوراتي الطويل السميك التي قرأناه اثناء السجن، ما يدل على أن اليهود كانوا في هضبة الجولان. بل إن وجود اليهود، في أرض بلادنا فلسطين، قبل آلاف السنين، كان عابراً وواحداً من هجرات كثيرة مرت وغادرت. لقد فتشوا كل أرضنا، ولم يجدوا ما يدل على أي اثر حضاري لهم، بأن للحضارات الفرعونية والأشورية والبيزنطية الحديثة أثرها. اليوم لديهم لوحة حجرية يعرضونها في متحفهم في القدس، وهي من مدينة تاريخية في هشبة الجولان، اسمها "بيت صيدا" وتعرض هذه اللوحة الحجرية "إله القمر" الجيشوري، الذي كانوا يسمونه "كاشكو". ولا علاقة أبداً للسيد كاشكو باليهود واليهودية. وحتى ـ لو مشينا وراء العيّار إلى باب الدار ـ فما هي علاقة نتنياهو الإشكنازي البولندي بأرض فلسطين وارض الجولان والنبي موسى نفسه؟ فالأشكيناز اليهود البولنديين، هاجروا أصلاً، في القرون الوسطى من ألمانيا وفرنسا، الى شمالي القارة، وكان الفكر الحاخامي الأشكنازي مكتملاً آنذك، ولم يكن في اكتماله ما يُحفّز على التحرك جنوباً إلى فلسطين وهضبة الجولان، أو إلى أرض "آرام" حسب وصف توراة الأحبار.

ما قاله نتنياهو يقصد به المنطقة التي سمّاها الأثاريون "مملكة جيشور". وهذه تأسست في القرن العاشر قبل الميلاد، وعاشت مئة سنة ثم أعادها ملك آشور الى بلاد الشام (آرام) في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد.

الأهم من ذلك أن أهل "جيشور" شرقي بحيرة طبريا، لم يكونوا يهوداً ولم تكن هناك ديانات توحيد. فالجماعة تمحورت عبادتهم حول "القمر" الذي جعلوه على هيئة ثور. وهم الذين اخترعوا "الإله حداد" أو "حداد بعل". ولعل نتنياهو يقع في خطأ صهيوني جسيم، إن ألمح بأن سلالته تنتسب إلى "جيشور". ففي وقتها ـ قبل الهداية بالمسيحية والإسلام ـ كان أهل "جيشور" منا وكنا منهم وقت أن تفشى اليقين في أراضي "الهلال الخصيب" بـ "إله الطقس والعواصف والأمطار والخصوبة". فقد كنا كنعانيين وفينيق وأراميين وأشوريين.

بخلاف ذلك ليس لهضبة الجولان أي ذكر فيما كتبه الحاخامات. فلو إن كل أتباع كل دين، مروا على أرض ومكثوا فيها بُرهة من تاريخ ممتد، كمئة سنة، سينتحل أتباع دينهم في العالم الحق في تلك الأرض؛ لأصبحت حياة الناس في كل دار البقاء، بين عادية ومعدوٍ عليها.

نتنياهو مجرم الحرب، بولندي من أصول ألمانية كما المسيحي الألماني الذي لا يزعم أن أصوله من "اورشليم" أو بيت لحم مهد ديانته. لكن نتنياهو عندما يستشعر ما اقترفت الصهيونية من جرائم، ويتحسس رأسه، يَهرف كذباً.