هل ستتمكن إسرائيل من تصفية «الأونروا»!
نشر بتاريخ: 2026/09/16 (آخر تحديث: 2026/09/16 الساعة: 15:17)

ماذا سيقول مسؤولو الأمم المتحدة عن أحوال اللاجئين في غزة والضفة الغربية، ممّن دمرت بيوتهم وممتلكاتهم ووظائفهم في كارثة السابع من أكتوبر 2023م. انظروا ماذا قال مفوّض «الأونروا» السابق، فيليب لازاريني، في مؤتمر الأمم المتحدة بنيويورك، يوم 23-6-2022 قبل هذه الكارثة: «تحتاج الأونروا إلى 817 مليون دولار لتواصل عملها ضمن موازنتها عام 2022، وهي تُقدر بـ1,6 مليار دولار، بلغ الفقر بين لاجئي لبنان وسورية وغزة نسبة 80% ومعظم اللاجئين يعيشون على وجبة واحدة في اليوم، يجلس خمسون طالباً في الفصل الواحد، وتعمل المدارس بنظام الفترتين، كما أنَّ هناك نقصاً في الأطباء». ما هي أحوال المشردين بغزة في عام 2026م؟

نشر داني دانون، وهو الليكودي، مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، مخطط تصفية وكالة «الأونروا» الدولية وهو المخطط الجاري حالياً، هدفه الرئيس إزالة حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين، بدأ المخطط بتدمير المقر الرئيس للأونروا في حي الشيخ جرّاح بالقدس، ثم أغلقت ودمرت عيادات ومدارس «الأونروا» في شعفاط، ثم اعتدت على معهد التدريب المهني في قلنديا خلال الأشهر الفائتة وغيرها من المواقع، مع العلم أن «الأونروا» مكلفة من دول العالم بحفظ حقوق اللاجئين الفلسطينيين حتى يحصلوا على حقوقهم المشروعة، أسست «الأونروا» بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 8/12/1949، وبدأت نشاطها العملي في شهر أيار 1950 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وهي تقدم المساعدات لحوالى ستة ملايين لاجئ فلسطيني.

قال داني دانون في مقاله التحريضي على «الأونروا»: «أُسست الأونروا لمساعدة الفلسطينيين في شؤون حياتهم، ولكنها تحولت إلى ذراعٍ لحركة حماس الإرهابية، فقد شارك موظفوها في عمليات القتل والخطف في أحداث السابع من أكتوبر 2023م، واستخدمت مدارس الوكالة لتخزين صواريخ حماس، كما أن الأونروا عيَّنت آلاف الموظفين ممن ينتمون لحركة حماس الجناح العسكري، أصدر الكنيست قراراً تشريعياً عام 2024م لحظر وكالة الأونروا داخل إسرائيل، فلم تعد الأونروا منظمة شرعية تمتلك شرعية البقاء في القدس». (صحيفة «جيروزاليم بوست» 3/9/2026)

إن ما يُحاك ضد «الأونروا» في الخفاء هو الأخطر، ورد في خبرٍ يعود إلى سبعة أعوام سابقة، قال الخبر: «التقى يسرائيل كاتس، وزير خارجية إسرائيل الأسبق بالرئيس السويسري، أورلي ماورر، ثم التقى بوزير الخارجية السويسري أغنياسيو كاسيس. كان محور الحديث يدور حول بلورة صيغة جديدة لتفكيك «الأونروا»، لأنها تتعاون مع الإرهابيين في غزة. أشار كاتس إلى ضرورة طرح خطةٍ هدفها الرئيس التخلص من «الأونروا»، أوعز كاتس لوزارته ببلورة خطة أساسها إعادة تأهيل اللاجئين الفلسطينيين في البلدان التي يسكنون فيها، هذا يعني إنهاء وتفكيك «الأونروا». (صحيفة «إسرائيل هيوم» 5/9/2019)

نشر الصحافي، يوفال بايس، تقريراً عن آليات مطاردة إسرائيل لتفكيك «الأونروا»، قال: «تقدم بريطانيا سنوياً للمنظمة الدولية تسعين مليون جنيه إسترليني كمساعدة للاجئين الفلسطينيين، فهي تدعم سلالاتهم ممن يطالبون بحق العودة. قدمت الدكتورة عنات وولف هذا الاستجواب للحكومة البريطانية، وهي عضو حزب العمل الإسرائيلي والكنيست قالتْ: كيف تدعم بريطانيا «الأونروا»، وهي تعلم أنها تُنفق على سلالات اللاجئين ممن يطالبون بحق العودة (المستحيل)؟ فكيف تقوم بريطانيا بذلك؟! وهي في الوقت نفسه ترعى مشروع حل الدولتين المنفصلتين عن بعضهما، فكيف تدعم الوكالة حق العودة لخمسة ملايين فلسطيني وأبنائهم إلى إسرائيل؟» (صحيفة جيروزاليم بوست 19/1/2014)

علّق، إلداد بك الصحافي الإسرائيلي على استئناف إدارة بايدن الديمقراطية دعم «الأونروا»، يوم 6/4/2021، بمبلغ 150 مليون دولار قائلاً: «إن داعمي الأونروا هم في الحقيقة يدعمون حق العودة، ويدعمون تدمير إسرائيل، يجب أن يفككوا هذه المؤسسة، وألا يدعموها». (صحيفة «إسرائيل هيوم» 8/4/2021)

لم تقتصر دعوات التحريض على «الأونروا» من القادة والسياسيين الإسرائيليين البارزين، بل إنها شملت مركزاً لمراقبة الوكالة الدولية، مثل مركز المراقبة «يو أن ووتش» (UN WATCH)، هذا المركز دائم التحريض على «الأونروا»، يتهمها بالإرهاب، رغم أن هذا المركز يعرِّف نفسه في صفحته الإلكترونية بأنه جمعية غير حكومية. قال المركز: «يو أن ووتش منظمة غير حكومية مختصة بمراقبة الأمم المتحدة، تراقب أداء الأمم المتحدة وفقاً لمعايير ميثاقها وتعزز حقوق الإنسان للجميع، تأسست هذه المنظمة عام 1993، وهي تؤثر على صناع القرار، وتثقف الرأي العام العالمي، وتعزز إصلاح الأمم المتحدة وتدعم الشفافية والمساءلة القانونية، تتخذ المنظمة من جنيف مقراً لها بجوار مقر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتعمل مع المجتمع المدني والمعارضين والضحايا، لتسليط الضوء الدولي على أوضاع حقوق الإنسان الملحة في جميع أنحاء العالم».

أما عدو «الأونروا» الرئيس فهو ديفيد بيدن، وهو من أصول بولندية، وهو من عائلة صهيونية، حاصل على الماجستير من الجامعة العبرية، وهو مؤسس مركز أبحاث الشرق الأدنى، كما أنه صحافي استقصائي أسس وكالة أنباء إسرائيل «ريسورس» في مقر بيت أغارون للصحافة في القدس، واظب هذا الصحافي على تتبع أنشطة «الأونروا»، وأصبح ينتج أفلاماً ويوزع أخباراً عن مدارس «الأونروا» في قطاع غزة والضفة الغربية وعلاقتها بالإرهاب، ولم يكتف بذلك بل أصبح يطارد الدول التي تدعم «الأونروا».

أقتطف من نشرته الصحافية في موقعه الرقمي رسالته الموجهة لدولة كندا، يطالبها بأن تقطع دعمها للأونروا، وقد وجّه للحكومة الكندية مجموعة من الأسئلة مثل: «هل تراقب كندا المقررات الفلسطينية في مدارس «الأونروا»؟ هذه المقررات تدعو للإرهاب. هل راقبت الحكومة مدارس «الأونروا» التي أصبحت مخازن للصواريخ؟ وهل طالبت كندا بطرد الموظفين المنتمين لـ»حماس» و»فتح» وغيرها؟ هل تراقبون الخرائط في مدارس «الأونروا» التي تسمي المدن الإسرائيلية بأسماء عربية؟

يتابع ديفيد بيدن باستمرار المناهج الدراسية المقرَّرة على الطلاب الفلسطينيين المشمولين بخدمات «الأونروا»، البالغ عددهم 515,000 طالب عام 2018، وهو يرصد المقررات الدراسية التي تعتبرها إسرائيل تحريضية وإرهابية، قدّم توصياته للمطبخ السياسي الإسرائيلي وهي: «إلغاء المقررات الدراسية الداعية إلى تحقيق حق العودة بالقوة، والنصوص التي تدعو إلى الجهاد، بالإضافة إلى منع الطلاب من التدرّب على السلاح في المخيمات الصيفية، مع استحداث مقررات ترسِّخُ مبادئ السلام، وطرد الموظفين المنتسبين للمنظمات الإرهابية العاملين في الأونروا، مراجعة مصادر تمويلها من 68 دولة، مع مطالبتها بالشفافية في الإنفاق وإلزامها بعدم دعم الجهات الإرهابية، إلغاء عقد الأونروا مع المطرب محمد عساف كسفير للشباب، لأنه محرضٌ على الإرهاب». (صحيفة «أروتس شيفع» 7/3/2018)

عدو «الأونروا» اللدود، ديفيد بيدن هو أيضاً مؤثر على صناع القرار في إسرائيل، لأنه ضيفٌ دائم في الكنيست، يطالب بإلغاء مهمات «الأونروا» وإزالتها من مؤسسات الأمم المتحدة، وهو يقترح إلحاق ملف اللاجئين الفلسطينيين كلهم بالمفوضية السامية الدولية لشؤون اللاجئين.. هذه المطالبة هي الأخطر في كل مطالباته السابقة؛ لأنها تُلغي حق العودة للفلسطينيين، وهو أيضاً يطالب بتطبيق مقاييس المفوضية السامية على الجيلَين الرابع والخامس من اللاجئين منذ عام 1948 باعتبارهم ليسوا لاجئين.

علينا أن نتذكر هذا النص في صفحة «الأونروا» الرقمية: «تُقدم وكالة الأمم المتحدة الإغاثة والتشغيل للاجئي فلسطين في الشرق الأدنى، وتقدم المساعدة والحماية والمناصرة للاجئي فلسطين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، لبنان، سورية، غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى أن يتم التوصل إلى حل لمعاناتهم ومشكلتهم. في أعقاب حرب عام 1948، أنشئت الوكالة بقرار رقم 302 الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وفي إطار الحرب الجارية على اللاجئين الفلسطينيين، خاصة على «الأونروا»، اخترع الإسرائيليون ملفاً خطيراً يُحصي عدد المهاجرين اليهود من الدول العربية، أعلنت صحف إسرائيل في بداية الألفية وجوب تسجيل كل المهاجرين اليهود من الدول العربية في هذا الملف، واعتبارهم مهجَّرين لم يحظوا بحقوقهم مثلما حظي الفلسطينيون عبر وكالة «الأونروا»، وقد جمعوا بالفعل 850 ألف يهودي مهاجر من الدول العربية، ووفق هذا المبدأ قال إسحق كوهين، وهو وزير الأديان من حزب «شاس» في محاضرة له بجامعة بار إيلان عام 2008م: «يجب على المفاوضين الإسرائيليين أن يطلبوا في أي مفاوضات مع الفلسطينيين والعرب مقايضة حقوق اللاجئين الفلسطينيين بحقوق اللاجئين اليهود من البلدان العربية». («هآرتس» 26/11/2008)