الانتخابات الفلسطينية المرتقبة: بين شبح إعادة الإنتاج وشعاع الأمل نحو المستقبل
نشر بتاريخ: 2026/09/09 (آخر تحديث: 2026/09/09 الساعة: 20:30)

النظام السياسي الفلسطيني يعيش اليوم على وقع مخاض عسير، تقف أمامه القضية الفلسطينية على مفترق طرق تاريخي خاصة في ظل حرب الإبادة الاسرائليه التي تقترب من عامها الرابع. وتبرز "الانتخابات المرتقبة" كعنوان عريض وساخن للنقاش الوطني، بوصفها طوق نجاة محتملاً من جهة، ومغامرة محفوفة بالمخاطر من جهة أخرى. إن هذه الانتخابات لا يمكن التعامل معها كاستحقاق إجرائي روتيني، بل هي محطة مفصلية في ظل الحرب الصهيوامريكية فإما أن تُعيد ضخ الدماء في شرايين المنهج الديمقراطي والمؤسسات الوطنية، وإما أن تكرس مأزقاً هيكلياً يعمق جراح الحرب والانقسام.

حيث تتجلى المخاوف الكبرى للشارع والنخب السياسية في أن تكون الانتخابات القادمة مجرد عملية تجميلية لنظام سياسي مُستهلك، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة وتدوير ذات الوجوه وذات العقليات التي أدارت المشهد لسنوات طويلة، دون مراجعة نقدية حقيقية لمواطن الخلل والإخفاق.

إضافي إلى شرعنة الانقسام الجغرافي والسياسي وتحويلة إلى أمر واقع دائم ومُشرّع عبر صناديق الاقتراع، بدلاً من أن تكون الانتخابات رافعة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

كذلك فقدان الثقة الشعبية وشعور المواطن بأن العملية الانتخابية قد تُستخدم لأجندات فئوية ضيقة بعيدة عن همومه المعيشية والوطنية الملحة تحديدا في ظل ما يتعرض له على مدار ثلاث سنوات من الحرب والقتل والدمار والنزوح.

يأمل المواطن الفلسطيني بشكل حذر ان تكون الانتخابات المرتقبة شعاع الأمل نحو المستقبل والتجديد الديمقراطي

فالانتخابات النزيهة والشاملة تمثل بارقة أمل لا غنى عنها لإنهاء الحرب والخروج من حالة الجمود الراهنة، ويظهر ذلك جلياً في تجديد الشرعيات وإعطاء الجيل الجديد والأجيال الشابة والمرأة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في صنع القرار وقيادة المؤسسات.

كذلك إعادة بناء المرجعية الوطنية وإحياء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح مظلة جامعة للكل الفلسطيني.

ايضاً النزول عند رغبة الشارع والاستجابة للإرادة الشعبية التي تبحث عن مخرج وطني وديمقراطي ينهي الحرب ويعيد الاعتبار للمشروع الوطني.

إن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بالمشاركة والتصويت، بل بما يليها من استحقاقات تضمن تحويل النتائج إلى رافعة للعمل الوطني

فلابد من التوافق والاتفاق على برنامج سياسي وإداري موحد يحمي المخرجات ويمنع الارتداد عنها.

فاستقلالية القضاء والنزاهة وتوفير بيئة قانونية وأمنية تضمن حرية الترشح والانتخاب ونتائج تعبر بصدق عن إرادة الشعب.

كذلك التركيز على إدارة التحديات المصيرية وإعمار غزة، ومواجهة تغول الاستيطان في الضفة والقدس، وإعادة توجيه البوصلة نحو التحرر الوطني

فالانتخابات الفلسطينية المرتقبة هي اختبار حقيقي لوعي النخبة والقيادة على حد سواء؛ فإما أن نختار طريق التجدد وبناء المستقبل عبر شراكة وطنية حقيقية، وإما أن نقع في فخ تكرار الماضي واستنساخ أزماته.