«حشد»: تصعيد إسرائيلي في غزة والضفة وتهويد القدس يعكس سياسة ممنهجة لتصفية الحقوق الفلسطينية
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 20:20)

قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» إن التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتزامن مع استمرار الاستيطان والضم وتهويد القدس، يعكس – بحسب تقديرها – سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الحقوق الوطنية الفلسطينية وتفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأضافت الهيئة، في بيان اليوم الثلاثاء، أن مدينة غزة شهدت تصعيدًا إسرائيليًا وصفته بالخطير، شمل غارات جوية وقصفًا مكثفًا في منطقة الكتيبة ومحيط المستشفى الأمريكي ومفترق الاتصالات ومناطق غربي المدينة، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وطائرات «كواد كوبتر» وإطلاق نار وقذائف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال ونساء.

وبحسب «حشد»، أسفر القصف الذي طال مدينة غزة ظهر اليوم عن مقتل أربعة فلسطينيين، قالت إنهم عبد الله أحمد حمودة، وسماح محمد العربيد، ولمى محمد حبيب، وعبد الله محمود الحية، إلى جانب إصابة عدد آخر، فيما لا تزال حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع بسبب استمرار القصف وصعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة.

وفي شمال القطاع، قالت الهيئة إن القوات الإسرائيلية استهدفت طاقمًا من الدفاع المدني في منطقة جباليا أثناء أداء مهامه، ما أدى إلى إصابة ضابط الإطفاء يوسف حاتم سالم بجروح خطيرة وبتر بعض أطرافه.

وأشارت «حشد» إلى أن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أفاد بمحاولة قوة إسرائيلية خاصة تنفيذ مهمة داخل مدينة غزة قبل انكشافها، أعقب ذلك تدخل جوي مكثف شمل أكثر من عشر طائرات حربية، وقصفًا في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين.

وأكدت الهيئة أن وجود ادعاء بتنفيذ عملية عسكرية أو أمنية «لا يمكن أن يشكل مبررًا لاستهداف المدنيين أو استخدام القوة المفرطة»، مشددة على ضرورة ضمان وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة.

6 قتلى و13 إصابة خلال 24 ساعة

ووفق الأرقام التي أوردتها «حشد» نقلًا عن التقرير الإحصائي لوزارة الصحة في غزة الصادر اليوم، وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 6 قتلى و13 مصابًا، بينهم 5 قتلى جدد وشخص توفي متأثرًا بجراحه.

وقالت الهيئة إن عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بلغ، وفق البيانات التي استندت إليها، 1,326، فيما بلغ عدد الإصابات 4,398، إضافة إلى انتشال 815 جثمانًا.

أما منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت الحصيلة التراكمية، وفق المصدر ذاته، 73,462 قتيلًا و174,509 إصابات.

وأضافت «حشد» أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول فرق الإنقاذ والإسعاف.

وقالت الهيئة إنها وثقت خلال الفترة من 24 إلى 30 أغسطس 19 هجومًا إسرائيليًا في القطاع، أسفرت، بحسب بياناتها، عن مقتل 27 فلسطينيًا وإصابة عشرات آخرين، فضلًا عن تدمير منازل ومساجد ومنشآت اقتصادية وخدمية ومحطات مياه.

تصعيد في الضفة واعتداءات للمستوطنين

وفي الضفة الغربية والقدس، قالت «حشد» إن الاعتداءات الإسرائيلية والمستوطنين تواصلت من خلال الاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والاعتقالات والاعتداءات على الفلسطينيين والممتلكات.

وذكرت أن مستوطنين، بحماية القوات الإسرائيلية، هاجموا قرية برقا شرق رام الله واعتدوا على فلسطينيين داخل منازلهم وحاولوا إحراق ممتلكات، فيما أطلق جنود إسرائيليون الرصاص الحي على فلسطينيين في قرية المغير أثناء تصديهم لاعتداءات المستوطنين، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص، وفق الهيئة.

كما أشارت إلى اقتحام القوات الإسرائيلية مخيمات عقبة جبر وقلنديا وبلاطة، وتنفيذ مداهمات واعتقالات وأعمال تخريب داخل منازل.

ونقلت «حشد» عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن شهر أغسطس شهد 2,030 اعتداءً للمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، ألحقت أضرارًا مباشرة بـ164 فلسطينيًا.

اعتداء على مسجد واقتحامات للأقصى

وفي السياق ذاته، أدانت الهيئة إحراق مستوطنين أجزاء من مسجد في بلدة بزاريا شمال غربي نابلس وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه، معتبرة ذلك اعتداءً على دور العبادة.

وقالت إن المسجد الأقصى شهد كذلك اقتحامات من مستوطنين، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تخللها أداء طقوس دينية وخطاب سياسي بشأن تغيير الوضع القائم في المسجد.

وأضافت أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس تشمل، بحسب تقديرها، محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على الطلبة المقدسيين، والاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة.

«حشد»: المطلوب إجراءات دولية ملزمة

وربطت الهيئة بين ما وصفته بالقتل والتدمير والتهجير في قطاع غزة، وبين الاستيطان وضم الأراضي والاعتداءات في الضفة الغربية وتهويد القدس، معتبرة أن هذه التطورات، إلى جانب التصريحات الإسرائيلية الرافضة لقيام دولة فلسطينية، تشكل مسارًا متكاملًا لتقويض الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وحذرت «حشد» من أن استمرار الانتهاكات في ظل ما وصفته بالعجز الدولي عن وقفها ومحاسبة المسؤولين عنها يكرس الإفلات من العقاب ويقوض قواعد القانون الدولي.

وطالبت الهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف باتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها وقف إطلاق النار بصورة مستدامة، وحماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات وفرق الإسعاف والدفاع المدني، ووقف الاستيطان والضم وهدم المنازل واعتداءات المستوطنين.

كما دعت إلى حماية الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس، ووقف الإجراءات التي تستهدف تغيير هوية المدينة وتركيبتها السكانية، إلى جانب تفعيل آليات المساءلة الدولية والتحقيق في الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وفق ما تقتضيه الآليات القضائية الدولية.

وأكدت الهيئة في ختام بيانها أن تحقيق السلام، من وجهة نظرها، يتطلب إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، مع ضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.