الاحتلال يستهدف 370 دونمًا في أبو ديس والسواحرة تمهيدًا لتوسيع «مشمار يهودا»
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 11:30)

القدس المحتلة - كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت إعلانًا جديدًا تحت مسمى "أملاك حكومية"، يستهدف 370.28 دونمًا من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة في محافظة القدس، بموجب الإعلان رقم (הכ/05/26) المؤرخ في 27 أغسطس/آب 2026.

ويشمل الإعلان الحوضين الماليين 3 و6 من أراضي أبو ديس، والحوض المالي 5 من أراضي عرب السواحرة، استنادًا إلى الأمر العسكري الخاص بما يسمى "الأملاك الحكومية" رقم 59 لسنة 1967، ما يضع الأراضي تحت تصرف ما يسمى "حارس الأملاك الحكومية والمتروكة".

وقالت الهيئة إن الإعلان الجديد يأتي في إطار استكمال الخطوات الرامية إلى إقامة مستوطنة "مشمار يهودا"، بعد أن كانت سلطات الاحتلال قد نشرت في ديسمبر/كانون الأول 2025 إعلانًا لطاقم الخط الأزرق شمل نحو 3380 دونمًا لصالح المشروع.

وبإضافة المساحة الجديدة، ترتفع مساحة الأراضي الجاري دفعها لصالح المستوطنة إلى نحو 3750 دونمًا، بالتزامن مع إعداد المخطط الأول لها، والذي يتضمن نحو 3600 وحدة استيطانية، تمهيدًا لتحويلها إلى تجمع استيطاني كبير شرقي القدس.

وكانت حكومة الاحتلال قد أقرت إقامة "مشمار يهودا" في فبراير/شباط 2023، قبل أن يوقع قائد المنطقة الوسطى في فبراير/شباط 2024 أمرًا بتحديد نطاق نفوذها.

وأوضحت الهيئة أن هذا التسلسل يكشف مسارًا متكاملًا يبدأ بالاعتراف بالبؤرة وتحديد نطاق نفوذها، ثم تجميع الأراضي وإعادة تصنيفها، وصولًا إلى التخطيط لآلاف الوحدات وربطها بالبنية التحتية، بما يعزز الطوق الاستيطاني شرقي القدس ويفتت التواصل الجغرافي بين أبو ديس والسواحرة والعبيدية.

وأشارت إلى أن خطورة الإعلان تتضح كذلك عند مقارنته بإعلان 29 فبراير/شباط 2024، الذي صنفت بموجبه سلطات الاحتلال 2640 دونمًا من أراضي العيزرية وأبو ديس ضمن ما يسمى "أملاك الدولة"، وشمل الحوض المالي 6 من العيزرية والأحواض المالية 4 و6 و7 من أبو ديس.

وأضافت أن الإعلانين يلتقيان جغرافيًا في الحوض المالي 6 من أبو ديس وفي منطقة "جبل القطفة"، بما يؤكد، وفق الهيئة، أن الإعلان الجديد يأتي ضمن سلسلة متصلة من قرارات الاستيلاء على الأراضي الممتدة من المنطقة الواقعة بين مستوطنتي "معاليه أدوميم" و"كيدار" وصولًا إلى محيط "مشمار يهودا".

وترى الهيئة أن هذه الإعلانات المتتابعة تهدف إلى سد الفراغات بين الكتل الاستيطانية وتشكيل حزام استيطاني متصل شرقي القدس، بما يعمق فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني ويضيّق المجال الجغرافي أمام أبو ديس والعيزرية والسواحرة والتجمعات البدوية في وادي أبو هندي ومحيطه.

وحذرت من أن إعلان الأراضي "أملاك دولة" يضع تجمع المنطار البدوي، الذي يضم 112 عائلة فلسطينية، أمام تهديد مباشر، إذ يشمل الأراضي التي تقوم عليها مساكن التجمع ومدرسته ومراعيه ومسارات تنقله، ما يفتح المجال أمام مزيد من القيود على البناء والرعي والوصول إلى الأرض، إلى جانب توسيع أوامر الهدم والإخلاء.

وأوضحت أن التجمع يعاني أصلًا من ظروف قسرية، بينها إغلاق طريقه الرئيس وملاحقة منشآته ومدرسته وحرمانه من البنية الأساسية، ما ينقل الخطر من استهداف منشآت منفردة إلى تهديد الحيز المكاني الذي يقوم عليه التجمع بأكمله، ويدفع سكانه تدريجيًا نحو التهجير القسري.

وأكدت الهيئة أن تصنيف الأراضي باعتبارها "أملاكًا حكومية" لا يمنح الاحتلال حقًا سياديًا عليها ولا يغير وضعها كأراضٍ فلسطينية محتلة، مشيرة إلى أن قانون الاحتلال يقصر دور القوة القائمة بالاحتلال على الإدارة المؤقتة للأملاك العامة، وأن إقامة المستوطنات وتوسعتها تخالف القانون الدولي.

ودعت الهيئة أصحاب الحقوق إلى الاستفادة من مهلة الاعتراض المتاحة، والبالغة 45 يومًا من تاريخ نشر الإعلان، وحصر وثائق الملكية والخرائط والتوجه بصورة عاجلة إلى الجهات المختصة لتقديم الاعتراضات.