تمثال عمره 11 ألف عام لإنسان فوق فهد يثير حيرة العلماء
نشر بتاريخ: 2026/08/28 (آخر تحديث: 2026/08/28 الساعة: 19:43)

خرج من باطن الأرض بعد نحو 11 ألف عام، لكنه جاء بمشهد غير مألوف يفتح أسئلة جديدة بشأن البشر الذين عاشوا في واحدة من أقدم مناطق الاستيطان المعروفة: إنسان يجلس فوق ظهر فهد.

الاكتشاف جاء من موقع "كراهان تبه" الأثري في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، حيث عثر علماء الآثار على منحوتة حجرية نادرة خلال أعمال التنقيب الجارية في الموقع.

وأعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية اكتشاف المنحوتة في 25 أغسطس، مشيرة إلى أنها تعود إلى العصر الحجري الحديث، ويقدر عمرها بنحو 11 ألف عام. كما وصفتها بأنها عمل مركب يتميز بأسلوب لم يسبق العثور على مثيل له في كراهان تبه.

إنسان فوق حيوان مفترس

يبلغ ارتفاع المنحوتة نحو 70 سنتيمترا، وتصور شخصية بشرية جالسة فوق ظهر فهد، في تكوين يجعلها مختلفة عن كثير من المنحوتات البشرية والحيوانية التي سبق العثور عليها في المنطقة.

وعثر علماء الآثار على القطعة فوق مصطبة حجرية بمحاذاة جدار مبنى دائري يبلغ قطره نحو 3 أمتار، وتغطي أرضيته حجارة مسطحة.

وتزيد طريقة العثور عليها من أهميتها، إذ تشير المعلومات التي أعلنتها السلطات التركية إلى أن المنحوتة وجدت في موقعها الأصلي، أي في المكان الذي تركها فيه سكان المنطقة قبل آلاف السنين.

وقال وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي إن المنحوتة تحمل أسلوبا لم يُشاهد من قبل في كراهان تبه، معتبرًا أن الاكتشاف يضيف بعدًا جديدًا لفهم الحياة الرمزية والثقافية للمجتمعات التي عاشت في المنطقة خلال العصر الحجري الحديث.

ما قصة الفهد؟

العثور على شخص فوق حيوان مفترس يطرح السؤال الأكثر إثارة: ماذا كان يعني هذا المشهد بالنسبة إلى من نحته قبل 11 ألف عام؟

لا توجد حتى الآن إجابة قاطعة.

فقد تكون الصورة مرتبطة بالقوة أو بعلاقة الإنسان بالطبيعة والحيوانات المفترسة، إلا أن علماء الآثار يحذرون من القفز إلى استنتاج نهائي بشأن معناها.

ونقلت "Live Science" عن عالم الآثار ينس نوتروف قوله إن تصوير الإنسان بهذه الطريقة قد يشير إلى أفكار مرتبطة بالقوة أو السيطرة، لكن تفسير المشهد يبقى مفتوحا، ولا توجد أدلة كافية لحسم الغرض الذي صنعت المنحوتة من أجله.

ومن هنا تأتي أهمية الاكتشاف؛ فالقطعة لا تقدم مجرد صورة لحيوان أو إنسان منفرد، وإنما تجمع الاثنين في مشهد واحد، ما يوفر للباحثين مادة جديدة لدراسة العالم الرمزي للمجتمعات البشرية التي عاشت في المنطقة.

موقع لا يتوقف عن المفاجآت

بدأت أعمال التنقيب المنظمة في كراهان تبه عام 2019، ومنذ ذلك الحين تحول الموقع إلى أحد أبرز مصادر الاكتشافات المتعلقة بالعصر الحجري الحديث.

وكشفت الحفريات عن منشآت معمارية ومنحوتات بشرية وحيوانية، إلى جانب أكثر من 250 عمودا حجريا على شكل حرف "T".

ويقع كراهان تبه ضمن مشروع "تاش تبه لر"، أو "التلال الحجرية"، الذي يضم مجموعة من المواقع الأثرية في شانلي أورفا، ومن بينها منطقة غوبكلي تبه الشهيرة.

وتحظى هذه المواقع باهتمام العلماء لأنها تعود إلى مرحلة مفصلية من التاريخ البشري، شهدت تحولات كبيرة في أنماط الاستقرار والتنظيم الاجتماعي وطرق تعبير الإنسان عن عالمه.

أما المنحوتة الجديدة فتضيف لغزا آخر إلى تلك المرحلة.

فبعد 11 ألف عام، أصبح بالإمكان رؤية الإنسان والفهد مجددا، لكن السؤال الذي ربما يكون أكثر إثارة من عمر القطعة نفسها لا يزال بلا جواب: لماذا اختار إنسان العصر الحجري أن يصور شخصًا جالسًا فوق واحد من أخطر الحيوانات المفترسة؟