استنزاف الجيش الإسرائيلي يتفاقم: "نتنياهو تنازل عن نصف المساعدات الأميركية"
نشر بتاريخ: 2026/08/23 (آخر تحديث: 2026/08/23 الساعة: 17:06)

يواجه الجيش الإسرائيلي استنزافًا بشريًا وماديًا متزايدًا من جراء الجبهات المفتوحة في غزة ولبنان وسورية والضفة الغربية وفي مواجهة إيران، في وقت تتصاعد فيه كلفة الانتشار العسكري طويل الأمد والحاجة إلى إبقاء عشرات آلاف جنود الاحتياط في الخدمة، بالتوازي مع تآكل المعدات والذخائر والكوادر البشرية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف"، فإن مسؤولين إسرائيليين يعملون مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقدون أن واشنطن كانت مستعدة للموافقة على اتفاق مساعدات جديد لعشر سنوات بالحجم نفسه تقريبًا، غير أن نتنياهو أعلن أن إسرائيل ستكتفي بنصف قيمة الاتفاق، ما يعني، وفق التقرير، أن إسرائيل ستضطر إلى تمويل الفارق من ميزانيتها.

وينتهي الاتفاق الحالي للمساعدات الأميركية في عام 2028، بعد أن أتاح لإسرائيل، خلال العقد الأخير، مساعدات بقيمة تزيد عن 33 مليار دولار. واعتبر التقرير أن قرار نتنياهو شكّل "هدفًا ذاتيًا"، في إشارة إلى ما يراه تنازلًا طوعيًا عن دعم كان من الممكن الحفاظ عليه.

وتحصل إسرائيل بموجب مذكرة التفاهم الحالية مع واشنطن على مساعدات عسكرية أميركية تقدر بنحو 3.8 مليارات دولار سنويا، فيما تنتهي آخر مذكرة تفاهم موقعة بين الجانبين، والتي تمتد لعشر سنوات، في العام 2028.

ويأتي ذلك، وفق التقرير، في وقت يواجه فيه الجيش كلفة متزايدة نتيجة حرب ممتدة وانتشار واسع في عدة جبهات. وأشار التقرير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، نشاطًا يعادل نحو تسع سنوات في الظروف العادية، فيما استهلكت الدبابات وناقلات الجند آلاف المحركات.

وأضاف أن كمية الذخائر التي استخدمها الجيش خلال الحرب الحالية تعادل، وفق تقديره، ما استخدمه خلال نحو 30 عامًا سبقت الحرب، مشيرًا إلى أن تعويض المعدات والذخائر ممكن، لكن "الأكثر صعوبة بكثير هو إصلاح التآكل في العنصر البشري".

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، قُتل 1,138 من أفراد الجيش الإسرائيلي، فيما أصيب 11,730 آخرون جسديًا ونفسيًا، وهي تشمل فقط الحالات التي جرى الاعتراف بها رسميًا، بينما أشار التقرير إلى آلاف الحالات النفسية الأخرى غير المسجلة.

وأشار التقرير كذلك إلى تأثير الخدمة العسكرية الطويلة على الحياة الشخصية لعائلات الجنود، لافتًا إلى أن استطلاعًا أجراه الجيش بين أزواج وأفراد عائلات العاملين فيه أظهر أن نمط الحياة تغير لدى 75% من العائلات.

وبينما قال أكثر من نصف المشاركين إنهم ما زالوا يدعمون استمرار خدمة أزواجهم أو زوجاتهم، أجاب 10% فقط بالإيجاب عندما سُئلوا عن مدى سماح الخدمة العسكرية لهم بالاستثمار في مسيرتهم المهنية الشخصية.

وفي الوقت نفسه، يحتفظ الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، بمتوسط يبلغ نحو 53 ألف جندي احتياط في الخدمة يوميًا، وهم الذين يتحملون، بحسب التقرير، "العبء الأثقل على مستوى الأسرة والعمل والمصالح الخاصة".

وأشار التقرير إلى أن الجيش منتشر حاليًا في ثلاث مناطق أمنية في غزة ولبنان وسورية، إضافة إلى الضفة الغربية التي وصفها بأنها "المضخة الرئيسية للقوى البشرية"، مع توجه لإبقاء هذا الانتشار المكثف لفترة طويلة.

وتبلغ كلفة شهر واحد من خدمة الاحتياط، بحسب التقرير، نحو 2.1 مليار شيكل، وهو مبلغ أفاد التقرير بأنه يعادل ثمن سبع طائرات من طراز F-35 أو 70 دبابة "ميركافا".

وفي قطاع غزة، قال التقرير إن الجيش ينشر حاليًا خمس ألوية على ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر"، الذي يشمل أكثر من 60% من مساحة القطاع، إلى جانب لواءين معززين على طول الحدود وقوات أخرى تعمل ضمن خدمة الاحتياط.

واعتبر أن إبقاء هذا الحجم من القوات في غزة لا يبدو ضروريًا بالضرورة، رغم أن الهدف المعلن هو تعزيز شعور سكان البلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع بالأمان.

وقال إن وضعًا مشابهًا قائم أيضًا على الحدود مع لبنان، حيث تواصل إسرائيل الاحتفاظ بانتشار عسكري واسع، في وقت تتراكم فيه كلفة إبقاء القوات في عدة جبهات بصورة متزامنة.

وخلص التقرير إلى أن الجيش، الذي لا يحصل على كامل الميزانية اللازمة لتمويل هذه العمليات، بحاجة إلى البدء في تقليص قواته، ليس فقط لتوفير الموارد، وإنما "بالأساس للحفاظ على أفراده".