معاريف: دحلان يعود إلى واجهة المشهد.. لاعب فلسطيني مؤثر في ترتيبات غزة ما بعد الحرب
نشر بتاريخ: 2026/08/22 (آخر تحديث: 2026/08/22 الساعة: 18:48)

في ظل أزمة القيادة الفلسطينية وغياب شخصية سياسية قادرة على فرض حضورها في المشهد، يعود القيادي الفلسطيني محمد دحلان إلى واجهة الأحداث، بوصفه أحد أبرز الأسماء التي تتحرك خلف الكواليس في الملفات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة والضفة الفلسطينية المحتلة.

وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تحت عنوان: «المليونير المنفي الذي أصبح مقربًا من ترامب والمسؤول الفلسطيني الذي يدير غزة عن بُعد»، تناولت الصحيفة ما وصفته بالدور المتنامي لدحلان، وشبكة علاقاته الإقليمية والدولية، وتحركاته المتصلة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وبحسب التقرير، عزز دحلان منذ اندلاع الحرب حضوره السياسي والإنساني، مستفيدًا من شبكة علاقات تربطه بالولايات المتحدة ومصر والإمارات، إلى جانب قنوات اتصال مع أطراف فلسطينية وإسرائيلية.

وتشير «معاريف» إلى أن حضور دحلان لم يعد محصورًا في الجانب الإنساني، بعدما شارك، وفق التقرير، في جهود إغاثة سكان قطاع غزة، ودعم مبادرات لتوفير الغذاء والمساعدات، في وقت تحدثت فيه تقديرات عن تخصيص مبالغ كبيرة لدعم القطاع عبر جهود إماراتية وفلسطينية مرتبطة به.

من الإغاثة إلى السياسة

اللافت في مسار دحلان، وفق الصحيفة، أن دوره يتجاوز تقديم المساعدات، ليشمل اتصالات مرتبطة بوقف إطلاق النار ومستقبل قطاع غزة، إلى جانب طرح رؤى بشأن التعامل مع حركة حماس وترتيبات المرحلة المقبلة.

كما يبرز التقرير علاقات دحلان الوثيقة بالقاهرة، إلى جانب قنوات اتصال مع شخصيات أمريكية مؤثرة، من بينها جاريد كوشنر، في سياق التحركات الدولية والإقليمية بشأن مستقبل غزة.

ويتحرك دحلان، بحسب «معاريف»، في مساحة سياسية شديدة الحساسية؛ فمن جهة، يحتفظ بعلاقات وقنوات اتصال مع قوى وفصائل فلسطينية، ومن جهة أخرى، يُطرح اسمه ضمن النقاشات المتعلقة بترتيبات ما بعد الحرب، بما يشمل ملفات الأمن وإعادة الإعمار وإدارة القطاع.

وفي هذا السياق، يتحدث التقرير عن طرح لإنشاء قوة أمنية فلسطينية في غزة قوامها نحو ألفي عنصر، يمكن أن تضطلع بمهام حفظ الأمن خلال المرحلة الانتقالية، في حال التوصل إلى ترتيبات بشأن سلاح حركة حماس.

رجل العلاقات وشبكة النفوذ

وترى الصحيفة الإسرائيلية أن هذه المعادلة تجعل دحلان شخصية حاضرة في الحسابات المتعلقة بمستقبل غزة، رغم عدم شغله منصبًا رسميًا في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

ويضعه خصومه في خانة المنافسين السياسيين لحماس والسلطة الفلسطينية، بينما ينظر إليه مؤيدوه باعتباره سياسيًا براغماتيًا يمتلك قدرة على التواصل مع أطراف متباينة، فضلًا عن شبكة علاقات إقليمية ودولية واسعة.

وتعود مسيرة دحلان السياسية إلى قطاع غزة، حيث ولد في خان يونس، وصعد داخل حركة فتح بعد اتفاق أوسلو، وتولى رئاسة جهاز الأمن الوقائي في القطاع، ثم وزارة الداخلية الفلسطينية.

لكن الخلافات السياسية والأمنية التي أعقبت سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، وما تبعها من صراع مع قيادة السلطة الفلسطينية، قادت إلى خروجه من حركة فتح ومغادرته المؤسسات الرسمية للمشهد السياسي الفلسطيني.

غير أن الابتعاد عن المؤسسات الرسمية لم ينهِ حضور دحلان السياسي؛ إذ عمل خلال السنوات الماضية على بناء شبكة علاقات ونفوذ إقليمي ودولي، قبل أن تعيد الحرب في غزة اسمه إلى الواجهة بقوة.

عودة من خارج المؤسسات

المفارقة، وفق قراءة «معاريف»، أن دحلان الذي خرج من المشهد الرسمي الفلسطيني قبل سنوات، يجد نفسه اليوم حاضرًا في نقاشات تتعلق بمستقبل قطاع غزة، رغم عدم امتلاكه موقعًا رسميًا داخل السلطة أو منظمة التحرير.

ومع تعقيدات المرحلة المقبلة، تبدو الساحة الفلسطينية أمام اختبار جديد يتعلق بمن يمتلك القدرة على التأثير في ترتيبات ما بعد الحرب، ومن يستطيع الجمع بين العلاقات الفلسطينية والإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يبرز دحلان كأحد الأسماء التي تتحرك في هذا الفراغ السياسي، ليس باعتباره بديلًا محسومًا لأي طرف فلسطيني، وإنما باعتباره لاعبًا يسعى إلى التأثير في شكل المرحلة المقبلة، خصوصًا في ملفات الأمن والإعمار وإدارة قطاع غزة.

وبينما لا تزال ترتيبات ما بعد الحرب قيد التفاوض، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول شبكة علاقات دحلان ونفوذه الإقليمي والدولي إلى دور سياسي مباشر في رسم مستقبل غزة؟