محكمة ألمانية تبرّئ مستخدمة إنستغرام بعد مقارنة حرب غزة بالنازية
نشر بتاريخ: 2026/08/04 (آخر تحديث: 2026/08/04 الساعة: 12:34)

برلين - قضت محكمة إقليمية عليا في ألمانيا ببراءة مستخدمة لمنصة "إنستغرام" كانت قد حُوكمت بسبب نشرها محتوى يقارن بين جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وممارسات النظام النازي، مؤكدة أن هذه المقارنات تندرج ضمن حرية الرأي والتعبير ولا تشكل جريمة وفق القانون الألماني.

وألغت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة تسفايبروكن بولاية راينلاند-بفالتس، في قرار صدر بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2026، حكمًا سابقًا لمحكمة لودفيغسهافن الابتدائية، كان قد أدان المستخدمة بتهمة استخدام رموز منظمات مخالفة للدستور، وفرض عليها غرامة مالية بقيمة 2400 يورو.

وأوضحت المحكمة أن المنشورات محل القضية تضمنت صورًا ورموزًا نازية، بينها الصليب المعقوف، إلى جانب مواد قارنت بين السياسات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وممارسات ألمانيا النازية، مرفقة بوسوم داعمة لفلسطين، من بينها #FREEPALESTINE و**#GAZAUNDERATTACK**.

وأكدت المحكمة أن استخدام الرموز النازية جاء في إطار انتقاد سياسي حاد للسياسات الإسرائيلية، ولم يكن بهدف الترويج للأيديولوجيا النازية أو تمجيدها، مشيرة إلى أن المنشورات تضمنت إدانة واضحة للنازية والجرائم التي ارتكبها النظام النازي.

وشددت على أن المادة (86) من قانون العقوبات الألماني، التي تحظر استخدام رموز المنظمات غير الدستورية، لا تنطبق عندما تُستخدم هذه الرموز في سياق النقد أو الرفض أو التحذير من تلك الأيديولوجيات.

ورأت هيئة المحكمة أن المقارنة بين ممارسات إسرائيل والنظام النازي، رغم ما قد تثيره من جدل سياسي، لا تحمل مضمونًا دعائيًا للفكر النازي، وأن المتلقي العادي لا يمكن أن يفهم منها دعوة لتبني هذا الفكر أو الترويج له.

كما خلصت المحكمة إلى أن المنشورات لا تتضمن عناصر جريمة التحريض على الكراهية، معتبرة أنها تستهدف نقد سياسات دولة وأفعالها، وليس التحريض ضد اليهود باعتبارهم جماعة دينية أو عرقية.

وأكدت المحكمة أن حماية حرية التعبير تقتضي عدم التوسع في تجريم استخدام الرموز النازية عندما يكون الغرض منها الإدانة أو النقد السياسي، موضحة أن هدف القانون الألماني هو منع إعادة إحياء التنظيمات المحظورة وحماية النظام الديمقراطي، وليس تقييد النقاشات العامة.

وبناءً على ذلك، قررت المحكمة تبرئة المستخدمة من جميع التهم المنسوبة إليها، مؤكدة أن مقارنة أفعال دولة إسرائيل بممارسات النظام النازي، إذا جاءت ضمن سياق نقد سياسي وإدانة للنازية، لا تُعد جريمة جنائية بموجب القانون الألماني.