الأورومتوسطي: الاحتلال يطمس أدلة الإبادة بإزالة ركام غزة ونقله خارج القطاع
نشر بتاريخ: 2026/08/03 (آخر تحديث: 2026/08/03 الساعة: 15:07)

غزة - حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ، بمشاركة شركات مدنية إسرائيلية، عملية ممنهجة لإزالة وتفتيت ركام الأحياء والمنشآت المدمرة في قطاع غزة ونقله إلى خارج القطاع، معتبرًا أن ذلك يهدد بطمس أدلة مادية على جرائم الإبادة الجماعية وإتلاف رفات آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض.

وأوضح المرصد، في بيان صحفي، أن عمليات إزالة الركام لا تتم في إطار جهود إنسانية لإنقاذ المفقودين أو التمهيد لإعادة الإعمار، بل تُنفذ داخل مناطق تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، قبل تمكين فرق الطب الشرعي ولجان التحقيق الدولية من معاينة المواقع وتوثيق الأدلة.

وأشار إلى أن التقييم المشترك الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان 2026 قدّر كمية الركام في قطاع غزة بنحو 68 مليون طن، فيما تشير تقديرات المرصد إلى إزالة أو تفتيت أو نقل ما لا يقل عن 10 ملايين طن من المناطق الواقعة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وكشف المرصد عن تشغيل نحو 400 آلية للحفر والهدم والتكسير والنقل بواسطة شركات مدنية إسرائيلية، تعمل تحت حماية جيش الاحتلال في مناطق شرقي وجنوبي قطاع غزة، مؤكدًا رصد حركة تقارب 100 شاحنة إسرائيلية يوميًا تنقل الركام إلى مواقع غير معلنة داخل إسرائيل وجنوبي الضفة الغربية المحتلة.

وأضاف أن سلطات الاحتلال لم تعلن عن الكميات المنقولة أو وجهاتها أو الجهات المستفيدة منها، كما لم تسمح بأي رقابة مستقلة على عمليات الفرز والنقل، ما يجعل تعقب الأدلة أو استعادة الرفات البشرية أمرًا بالغ الصعوبة.

وأكد المرصد أن الركام يحتوي على أدلة جنائية مهمة، تشمل بقايا ذخائر وآثارًا بيولوجية ومتعلقات شخصية، إضافة إلى مواقع محتملة لمقابر جماعية وجثامين لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، محذرًا من أن استخدام الكسارات والآليات الثقيلة قد يؤدي إلى سحق الرفات وخلطها بالركام.

وأشار إلى أن الدفاع المدني في غزة يقدّر عدد المفقودين تحت الأنقاض بنحو 8500 شخص حتى يوليو/تموز 2026، معتبرًا أن إزالة الركام بهذه الطريقة تمس حق العائلات في معرفة مصير ذويها واستعادة رفاتهم.

ولفت المرصد إلى أن الركام لا يقتصر على الأنقاض، بل يشمل ممتلكات خاصة ومواد بناء ووثائق ملكية ومقتنيات شخصية، مؤكدًا أن نقلها أو استغلالها دون موافقة أصحابها قد يرقى إلى مصادرة غير مشروعة أو نهب محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة أوسع تشمل هدم مواقع يُشتبه باحتوائها على مقابر جماعية، وتدمير مستشفيات ومنشآت مدنية، ومنع دخول لجان التحقيق الدولية ووسائل الإعلام المستقلة إلى المناطق الأكثر تضررًا.

ودعا المرصد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في هذه الوقائع باعتبارها تمثل تدخلًا متعمدًا في جمع الأدلة المتعلقة بالتحقيق الجاري بشأن الجرائم المرتكبة في فلسطين، مطالبًا المجتمع الدولي بالضغط لوقف إزالة الركام، والسماح بدخول فرق تحقيق دولية مستقلة، والكشف عن جميع تفاصيل عمليات النقل، بما يشمل الكميات والوجهات والشركات المنفذة.

وشدد على أن أي عملية لإزالة الركام أو إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تُدار بقيادة فلسطينية وبإشراف دولي، مع ضمان حفظ الأدلة، وانتشال الرفات، وحماية حقوق الملكية، مؤكدًا أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تكون بديلًا عن المساءلة، وأن جرائم الإبادة لا تسقط بوقف إطلاق النار أو بالتسويات السياسية.