مقاومة الجدار: 2256 انتهاكًا ومحاولات لإقامة 29 بؤرة استيطانية جديدة في يوليو
نشر بتاريخ: 2026/08/03 (آخر تحديث: 2026/08/03 الساعة: 11:04)

رام الله - قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال شهر تموز/يوليو الماضي ما مجموعه 2,256 اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، بما يعكس استمرار العنف الاستيطاني بوصفه سياسة يومية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني ومقومات ثباته في أرضه.

وأوضح شعبان، في التقرير الشهري للهيئة المعنون "انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستيطاني"، أن جيش الاحتلال نفذ 1458 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 798 اعتداءً.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تكشف عن تكامل واضح بين أدوات القوة العسكرية وإرهاب المستوطنين؛ إذ يوفر الجيش بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض.

وبيّن أن الاعتداءات لم تتوزع بصورة متساوية، بل تركزت بصورة أساسية في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، ونابلس بـ247، وجنين بـ190، وبيت لحم بـ185، والخليل بـ170 اعتداءً.

ولفت التقرير إلى أن هذه المحافظات الخمس استحوذت وحدها على 1052 اعتداءً، أي نحو 47% من الحصيلة الشهرية، ما يشير إلى تمركز الاستهداف في مناطق تشهد توسعاً استيطانياً متسارعاً ومحاولات متزايدة لإعادة تشكيل السيطرة على الأرض والطرق والموارد.

وأوضح أن خطورة الاعتداءات لا تكمن في تعدد أشكالها فحسب، بل في تكامل وظائفها ضمن منظومة واحدة تستهدف تفكيك قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم. فالعنف المباشر، واقتلاع الأشجار وإحراق الحقول، ومنع الوصول إلى الأراضي، والاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، تعتبر بمثابة أدوات متراكبة تضرب الأمن الشخصي ومصادر الرزق والحق في السكن والقدرة على استثمار الأرض. وأضاف أن هذا الاستهداف يترافق مع إغلاق مساحات فلسطينية واسعة وتصنيفها مناطق عسكرية أو أمنية، في مفارقة تكشف الوظيفة الحقيقية للإجراء؛ إذ يُمنع أصحاب الأرض من دخولها، بينما تُتاح للمستوطنين الحماية والطرق والموارد اللازمة للتمدد فيها. وبهذا تتحول الذريعة الأمنية إلى آلية لإقصاء الفلسطينيين وإعادة توزيع حق الوصول والاستعمال والسيطرة لمصلحة المشروع الاستيطاني.

ذروة إرهاب المستوطنين متواصلة

وبيّن أن اعتداءات المستوطنين التي بلغت 798 اعتداءً، في رقم قياسي وغير مسبوق، تأتي في إطار التصاعد الخطير لإرهاب المستوطنين، وتشكل استمراراً للذروة التي بلغها إرهابهم واستهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية.

وأضاف أن هذه الاعتداءات تركزت في محافظات نابلس بواقع 228 اعتداءً، والخليل بـ212، ورام الله والبيرة بـ153 اعتداءً على يد المستوطنين، مضيفاً أن اعتداءات المستوطنين وصلت منذ مطلع العام 2026 إلى 4286 اعتداء.

وأشار إلى أن المستوطنين تسببوا باستشهاد 7 مواطنين في تموز المنصرم في محافظتي نابلس ورام الله، بينهم الفتى فادي حمد الله النعسان (17 عاماً) من قرية المغير، الذي استشهد في 18 تموز متأثراً بإصابته قبل ثلاثة أيام، وعودة عبد الرحيم عودة فراخنة (53 عاماً) وأحمد عادل رشيد أبو مخو (26 عاماً)، اللذان استشهدا في 19 تموز خلال هجوم للمستوطنين على بلدة دير جرير.

وفي 24 تموز ارتقى أربعة شهداء خلال هجوم واسع على أطراف قرية تل غرب نابلس، وهم: إبراهيم حسين علي رمضان (32 عاماً)، وجواد حسين علي رمضان (27 عاماً)، وفاروق عدنان علي رمضان (41 عاماً)، وعمران عدنان علي رمضان (37 عاماً).

وتكشف هذه الحصيلة، ولا سيما سقوط ستة شهداء في هجومين جماعيين خلال أقل من أسبوع، عن تصاعد خطير في استخدام الأسلحة النارية خلال هجمات المستوطنين، وانتقالها من الاعتداء على الأراضي والممتلكات إلى هجمات منظمة تستهدف حياة المواطنين بصورة مباشرة، في ظل الحماية والإفلات المستمر من المحاسبة.

وأشار إلى أن المستوطنين نفذوا 440 عملية تخريب للممتلكات وتجريف للأراضي، و23 عملية مصادرة وسرقة لممتلكات فلسطينيين، كما طالت اعتداءاتهم مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، وتسببت، بمساعدة جيش الاحتلال، باقتلاع وتخريب وتسميم 5027 شجرة، منها 3241 شجرة زيتون، في محافظات الخليل بـ1558 شجرة، وجنين 1051 شجرة، وقلقيلية 862 شجرة، وطوباس 600 شجرة، ونابلس بـ564 شجرة، وغيرها.

وشدد على أن المعطيات تكشف عن سياسة منظمة تهدف إلى إنتاج بيئة قسرية تجعل بقاء الفلسطينيين في أرضهم أكثر صعوبة واستحالة. وأوضح أن إرهاب المستوطنين يعمل بالتكامل مع أدوات الاحتلال العسكرية والإدارية، من خلال الاعتداءات المتكررة، وتقييد الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه، وتدمير مقومات الرزق، وإقامة البؤر الاستيطانية، بما يدفع العائلات، ولا سيما في التجمعات البدوية والريفية، إلى الرحيل تحت الضغط.

وأضاف أن خطورة هذه السياسة لا تقف عند تهجير السكان، بل تمتد إلى إعادة توزيع السيطرة على المساحات التي يُدفع الفلسطينيون إلى مغادرتها وفتحها أمام التوسع الاستيطاني، الأمر الذي يحول العنف إلى أداة لإعادة هندسة الجغرافيا وتنفيذ الضم الفعلي بصورة متدرجة.

وأكد أن حماية سلطات الاحتلال للمعتدين، وامتناعها عن إنفاذ القانون بحقهم، يكشفان أن التهجير ليس نتيجة جانبية لانفلات أمني، وإنما حصيلة متوقعة لمنظومة مؤسسية تستهدف الإنسان والأرض والموارد في آن واحد.

محاولة إقامة 29 بؤرة استيطانية جديدة

وأشار إلى أن المستوطنين حاولوا منذ مطلع تموز/يوليو إقامة 29 بؤرة استيطانية جديدة، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، بما يتيح السيطرة على مساحات تفوق بكثير الحيز المبني للبؤرة نفسها. وتوزعت هذه المحاولات على تسع محافظات، تصدرتها نابلس بثماني بؤر، تلتها رام الله والبيرة بخمس، والخليل بأربع، وسلفيت والقدس بثلاث بؤر في كل منهما، وجنين وبيت لحم ببؤرتين في كل محافظة، إضافة إلى بؤرة واحدة في كل من طوباس وقلقيلية. ويكشف هذا الانتشار الواسع أن الظاهرة لا تستهدف موقعاً بعينه، بل تسعى إلى إعادة توزيع السيطرة على الأرض الفلسطينية وملء الفراغات بين المستوطنات وتقطيع التواصل بين التجمعات الفلسطينية.

وأكد أن حجم هذه المحاولات وتزامنها وسرعة انتشارها لا تسمح بالتعامل معها باعتبارها مبادرات فردية أو عشوائية، بل تضعها في إطار سياسة رسمية تستخدم المستوطنين قوة ميدانية لفرض الوقائع الأولية على الأرض. ويبدأ المسار بإقامة منشآت أو حظائر ومسارات وصول تحت حماية جيش الاحتلال، ثم تتدخل مؤسسات الحكومة لتوفير التمويل والطرق والمياه والكهرباء والحماية، قبل الدفع نحو الاعتراف بالبؤرة وتسوية وضعها التخطيطي وتحويلها إلى مستوطنة دائمة، وبهذا يؤدي المستوطنون دور القوة المنفذة للسيطرة، بينما تتولى سلطات الاحتلال تثبيت نتائجها قانونياً وإدارياً، في عملية متكاملة تستهدف تجزئة الجغرافيا الفلسطينية وتوسيع نطاق الضم الفعلي.

الاستيلاء على 831 دونماً من أراضي المواطنين

أصدرت سلطات الاحتلال في تموز المنصرم ما مجموعه 33 أمراً عسكرياً، منها 31 أمر وضع يد جديداً تستهدف ما مساحته 830.917 دونماً من أراضي المواطنين، إضافة إلى أمرين لتعديل حدود أوامر سابقة بمساحة نهائية بلغت 59.290 دونماً، وهي مساحة لا تضاف إلى مجموع المساحات الجديدة.

وتصدرت محافظة طوباس من حيث المساحة المستهدفة بـ497.862 دونماً، تلتها جنين بـ199.824 دونماً، ثم رام الله والبيرة بـ114.350 دونماً، في حين استهدفت الأوامر 12.652 دونماً في نابلس، و5.838 دونماً في القدس، و0.391 دونم في أريحا.

وأضاف أن الأوامر كشفت عن توجه احتلالي مكثف نحو إنشاء شبكة واسعة من الطرق الأمنية والعسكرية، إذ خُصص 28 أمراً لشق الطرق أو توسيعها وتأهيلها، مستهدفة نحو 792 دونماً، بما يزيد على 95% من مجمل المساحة الموضوعة تحت اليد.

وتركز هذا المسار بصورة لافتة في محافظة جنين من خلال سلسلة أوامر تستهدف أراضي عرابة ومركة وقباطية ومسلية وجربا، وفي محافظة طوباس من خلال ستة أوامر متتابعة، بما يشير إلى مشروع يتجاوز الاحتياجات العسكرية الموضعية باتجاه إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية، وإنشاء مسارات وأحزمة أمنية تخدم المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتقطع التواصل بين القرى الفلسطينية.

وأضاف أن سلطات الاحتلال أصدرت يومي 23 و24 تموز 2026 ثلاثة أوامر عسكرية لاتخاذ ما تسميه "وسائل أمنية"، تستهدف، وفق المجموع الحسابي للمساحات الواردة فيها، 76.049 دونماً من أراضي قرى سالم وبورين ومادما في محافظة نابلس، وتجيز إزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون ونقلها إلى مواقع بديلة.

ويُعد الأمر نق/83/26 الأوسع، إذ يستهدف 61.400 دونماً على امتداد مسار يبلغ طوله 5567 متراً في أراضي بورين ومادما، بما يعادل نحو 81% من إجمالي المساحات الواردة في الأوامر الثلاثة.

هدم 165 منشأة والإخطار بهدم 34 أخرى

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال نفذت خلال تموز 80 عملية هدم طالت 165 منشأة، كان من بينها 80 منزلاً مأهولاً، و8 منازل غير مأهولة، و63 منشأة زراعية، و11 مصدر رزق، تركزت في محافظات قلقيلية بـ34 منشأة، والخليل بـ26، ورام الله والبيرة بـ22، وبيت لحم بـ16، وغيرها.

وبيّن شعبان أن سلطات الاحتلال وزعت 34 إخطاراً لهدم منشآت فلسطينية، في مواصلة لمسلسل التضييق على البناء الفلسطيني والنمو الطبيعي للقرى والبلدات الفلسطينية، وتركزت الإخطارات في محافظات بيت لحم بـ13 إخطاراً، والخليل بـ10، وجنين بـ5، وغيرها.

دراسة 26 مخططاً هيكلياً لتوسعة المستوطنات

درست الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال خلال تموز ما مجموعه 26 مخططاً هيكلياً لصالح مستوطنات الضفة الغربية وداخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، بواقع 14 مخططاً هيكلياً لمستوطنات الضفة و8 مخططات لصالح مستوطنات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس.

وأودعت بلدية الاحتلال في القدس للمصادقة اللاحقة 4 مخططات هيكلية، وصادقت على 4 أخرى، فيما درست الجهات التخطيطية التابعة للإدارة المدنية 14 مخططاً هيكلياً لمستوطنات الضفة، بواقع المصادقة على 7 مخططات وإيداع 7 أخرى للمصادقة اللاحقة، بهدف بناء ما مجموعه 1128 وحدة استيطانية على مساحة 1172 دونماً.

وبيّن أن الخرائط المرفقة مع المخططات الهيكلية أشارت إلى المصادقة على مخطط توسيع مستوطنة "ميفو دوتان"، رقم יוש/1/2/104، باعتباره أكبر المخططات التي تمت المصادقة عليها، إذ تضمن بناء 455 وحدة استيطانية على مساحة 539.299 دونماً من أراضي عرابة في محافظة جنين. وفي محافظة الخليل، أودعت الجهات التخطيطية مخططاً لاعتماد مستوطنة "أساعيل"، تضمن بناء 342 وحدة على مساحة 330.492 دونماً من أراضي السموع، إلى جانب مخطط لتوسيع مستوطنة "بيت حجاي" ببناء 225 وحدة على مساحة 189.476 دونماً.

وتستحوذ هذه المخططات الثلاثة وحدها على 1022 وحدة، أي نحو 91% من مجموع الوحدات، وعلى 1059.267 دونماً، بما يزيد على 90% من المساحة الإجمالية المستهدفة.