65 ألف يتيم في غزة بعد الحرب.. أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة الإنسانية
نشر بتاريخ: 2026/07/29 (آخر تحديث: 2026/07/29 الساعة: 14:40)

غزة - أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية إطلاق حملة وطنية لحصر وتحديث بيانات الأيتام عبر المنصة الوطنية لرعاية الأيتام، بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، وتطوير منظومة متكاملة لضمان وصول خدمات الرعاية والدعم إلى مستحقيها بكفاءة وعدالة.

وتأتي الحملة في ظل الظروف الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة، بعد الحرب الممتدة بين عامي 2023 و2026، والتي خلفت تداعيات اجتماعية وإنسانية عميقة، كان الأطفال في مقدمة الفئات الأكثر تضررًا منها.

ووفق بيانات الوزارة، بلغ عدد الأيتام المسجلين في السجل المدني حتى يونيو/حزيران 2026 نحو 65,279 يتيمًا، بينهم 10,811 يتيمًا كانوا ضمن فئة الأيتام قبل الحرب، بينما فقد 54,468 طفلًا أحد والديهم أو كليهما نتيجة الحرب.

وأوضحت الوزارة أن البيانات المكتملة للأيتام تظهر أن عدد الذكور بلغ 37,030 طفلًا بنسبة 56.7%، مقابل 28,249 أنثى بنسبة 43.3%.

غزة تتصدر أعداد الأيتام

وبحسب التوزيع الجغرافي، سجلت محافظة غزة العدد الأكبر من الأيتام بواقع 24,909 أطفال بنسبة 38.1% من الإجمالي، تلتها محافظة شمال غزة بـ13,940 يتيمًا بنسبة 21.4%، ثم خان يونس بـ11,230 يتيمًا بنسبة 17.2%، فيما سجلت رفح أقل عدد بـ7,151 يتيمًا بنسبة 11%.

الأطفال بين 6 و12 عامًا الأكثر تضررًا

وأظهرت البيانات أن الفئة العمرية من 6 إلى أقل من 12 عامًا تمثل النسبة الأكبر من الأيتام، إذ بلغ عددها 23,511 طفلًا بنسبة تقارب 36% من إجمالي الأيتام، تليها الفئة العمرية من سنتين إلى أقل من 6 سنوات بعدد 14,203 أطفال بنسبة 21.8%.

كما بلغ عدد الأطفال الأيتام دون سن السادسة 16,574 طفلًا بنسبة 25.4%، وهي نسبة تعكس الحاجة الكبيرة إلى برامج الرعاية المبكرة، والتغذية، والدعم النفسي والاجتماعي.

آلاف الأطفال فقدوا الوالدين بالكامل

وبيّنت الوزارة أن عدد الأيتام فاقدي الأبوين (اللطيم) بلغ 3,402 أطفال بنسبة 5.2% من إجمالي الأيتام، بينهم 1,794 ذكرًا و1,608 إناث، مشيرة إلى أن هذه الفئة تعد من الأكثر هشاشة، وتحتاج إلى برامج حماية متخصصة تشمل الرعاية الأسرية البديلة، والدعم النفسي، والمتابعة القانونية والاجتماعية.

كما سجلت المنصة الوطنية 568 طفلًا ضمن فئة "الناجي الوحيد"، أي ما نسبته 0.87% من إجمالي الأيتام، وهي الفئة الأكثر هشاشة، نظرًا لفقدانها جميع أفراد الأسرة من الدرجة الأولى، ما يتطلب تدخلات عاجلة لتوفير الرعاية البديلة والحماية القانونية والدعم طويل الأمد.

25 ألف يتيم داخل مراكز الإيواء

وأشارت البيانات إلى أن 62% من أيتام قطاع غزة يقيمون خارج مراكز الإيواء، حيث يعتمد كثير منهم على الإقامة لدى الأقارب أو في مساكن مستأجرة أو متضررة أو تجمعات سكنية مؤقتة.

في المقابل، يقيم 25,005 أيتام داخل مراكز الإيواء، بنسبة 38% من إجمالي الأيتام، نتيجة فقدان المنازل أو تعذر العودة إليها بسبب الدمار الواسع.

مئات الأيتام من ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة

وسجلت الوزارة 794 يتيمًا من ذوي الإعاقة، تصدرتها محافظة غزة بـ201 حالة، بينما بلغت الحالات غير محددة المحافظة 323 حالة بسبب استمرار النزوح وعدم استقرار أماكن الإقامة.

وكان الشلل الرباعي أكثر أنواع الإعاقة انتشارًا بين الأيتام بعدد 136 حالة بنسبة 17.1%، يليه التوحد بـ113 حالة بنسبة 14.2%، ثم متلازمة داون بـ108 حالات بنسبة 13.6%، إضافة إلى حالات البتر والشلل الدماغي.

كما بلغ عدد الأيتام المصابين بأمراض مزمنة 461 طفلًا، تصدرت بينهم حالات السرطان بـ359 حالة بنسبة 77.9%، ما يتطلب توفير خدمات علاجية متخصصة ومستدامة.

منصة وطنية لإدارة ملف الأيتام

وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن المنصة الوطنية لرعاية الأيتام، التي أطلقتها في أكتوبر/تشرين الأول 2024، أصبحت المرجعية الوطنية الموحدة لإدارة بيانات الأيتام وتنظيم الخدمات المقدمة لهم، من خلال الربط بين الوزارة والأسر والمؤسسات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضحت أن حملة تحديث البيانات تهدف إلى ضمان التخطيط السليم لبرامج الرعاية، وتمكين المؤسسات المحلية والدولية والجهات المانحة من توجيه تدخلاتها وفق احتياجات حقيقية، ومنع ازدواجية الخدمات، وتعزيز الشفافية في تقديم المساعدات.

ودعت الوزارة أسر الأيتام إلى تحديث بياناتها عبر المنصة الوطنية، كما طالبت المؤسسات الإنسانية والجهات المانحة باعتماد المنصة كمرجعية موحدة لضمان بناء نظام مستدام وشامل لرعاية الأيتام في قطاع غزة.