آباء رحلوا وأطفال ينتظرون
نشر بتاريخ: 2026/06/29 (آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 00:47)

في أحد مراكز الإيواء جنوب قطاع غزة، يجلس الطفل يزن، البالغ من العمر تسع سنوات، ممسكاً بصورة والده التي لم تفارق يديه منذ فقده خلال الحرب. ينظر إليها بصمت طويل، وكأنه ينتظر أن يعود والده في أي لحظة.

يقول يزن:

"كان بابا يوصلني للمدرسة ويلعب معي كل يوم. لما بصير معي شيء حلو أو بحصل على علامة منيحة، أول شخص بدي أحكيله إياه هو بابا."

فقدان أحد الوالدين لا يترك فراغاً داخل المنزل فحسب، بل يغير حياة الطفل بالكامل. فبعد رحيل والده، اضطر يزن إلى تحمل مشاعر الحزن والاشتياق في عمر مبكر، بينما أصبحت والدته تتحمل مسؤوليات إضافية لتوفير احتياجات الأسرة.

وتوضح الأخصائية النفسية سمر أبو عودة أن الأطفال الذين يفقدون أحد والديهم خلال الحروب يواجهون تحديات نفسية كبيرة قد تستمر لفترات طويلة.

وتقول:

"يظهر تأثير الفقد بأشكال مختلفة، مثل الانطواء، والحزن المستمر، واضطرابات النوم، وصعوبة التركيز في الدراسة، وقد يعاني بعض الأطفال من القلق والخوف من فقدان أشخاص آخرين في حياتهم."

وتضيف أن الدعم النفسي لا يقتصر على الجلسات المتخصصة فقط، بل يبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع المحيط بالطفل، من خلال توفير بيئة آمنة تسمح له بالتعبير عن مشاعره والتكيف مع التجربة الصعبة التي مر بها.

ورغم قسوة الفقد، يحاول يزن التمسك بذكريات والده وصوره وكلماته، فيما يبقى السؤال الذي يرافق آلاف الأطفال في غزة: كيف يمكن لطفل أن يكمل طريقه في الحياة وهو يحمل غياباً لا يمكن تعويضه؟