محافظة القدس: فرض الضرائب على الكنائس استهداف للوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة
نشر بتاريخ: 2026/06/28 (آخر تحديث: 2026/06/28 الساعة: 11:08)

القدس المحتلة - أكد المستشار الإعلامي لمحافظ القدس، معروف الرفاعي، أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض ضرائب على الكنائس والمؤسسات الكنسية في مدينة القدس لا يندرج ضمن إجراءات مالية أو إدارية اعتيادية، وإنما يأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، وممارسة مزيد من الضغوط على المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية.

وأوضح الرفاعي، في تصريح صحفي، أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا مباشرًا للوضع التاريخي والقانوني الذي تمتعت به الكنائس في القدس على مدار قرون، مشيرًا إلى أن الإعفاءات والامتيازات التي حظيت بها المؤسسات الكنسية تستند إلى اتفاقيات تاريخية وأعراف دولية، انطلاقًا من المكانة الدينية والروحية الخاصة للمدينة.

وأضاف أن فرض الضرائب يشكل وسيلة ضغط اقتصادي على الكنائس ومؤسساتها، بما قد يؤثر في قدرتها على مواصلة رسالتها الدينية والإنسانية والتعليمية والصحية، لافتًا إلى الدور الذي تؤديه هذه المؤسسات في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته.

وأشار إلى أن الخطوة تأتي ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف تقليص الوجود المسيحي الفلسطيني في القدس، من خلال فرض أعباء مالية وإدارية متزايدة على المؤسسات الكنسية، في سياق إجراءات تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة.

وأكد الرفاعي أن هذه الإجراءات تمثل محاولة جديدة لفرض السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية بصورة أحادية، في مخالفة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة، وترفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير طابعها أو وضعها القانوني أو الديموغرافي.

وشدد على أن استهداف الكنائس لا يقتصر على المؤسسات المسيحية، بل يمس الهوية التاريخية والدينية والحضارية لمدينة القدس، ويهدد منظومة "الوضع القائم" التي حافظت على استقرار المقدسات الدينية لعقود، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يفتح الباب أمام إجراءات مماثلة تستهدف مؤسسات دينية ووطنية أخرى في المدينة.

ودعا الرفاعي المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف جاد وفاعل لوقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وصون الحقوق التاريخية للمؤسسات الدينية، مؤكدًا أن المساس بهذه المؤسسات لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يطال الإرث الديني والإنساني العالمي الذي تمثله مدينة القدس.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا، السبت، الكنائس والمؤسسات الكنسية في القدس المحتلة إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض ضريبة الأملاك البلدية "الأرنونا"، محذرًا من أنها تستهدف الوجود المسيحي والوضع القانوني والتاريخي للمدينة.

وتُعد "الأرنونا" ضريبة بلدية إسرائيلية تُفرض على العقارات والمنشآت وفق مساحتها وموقعها وطبيعة استخدامها، وتُعرف لدى المقدسيين أيضًا باسم "ضريبة المساحة"، وتشكل أحد أبرز الأعباء المالية المفروضة على الفلسطينيين في القدس الشرقية.

وتتمتع الكنائس في القدس، في إطار ما يعرف بـ"الوضع القائم"، بإعفاءات وترتيبات خاصة تشمل دور العبادة والمدارس والمستشفيات والمؤسسات الخيرية التابعة لها.

ويعود الجدل بشأن هذه الضرائب إلى فبراير/شباط 2018، عندما أعلنت بلدية الاحتلال في القدس نيتها تحصيل مئات ملايين الشواكل كضرائب متأخرة على عقارات تابعة للكنائس، الأمر الذي دفع رؤساء الكنائس إلى إغلاق كنيسة القيامة لمدة ثلاثة أيام احتجاجًا، قبل أن تتراجع سلطات الاحتلال مؤقتًا عن القرار وتشكل لجنة لبحثه.

إلا أن الملف عاد إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة مع تجدد مطالبات السلطات الإسرائيلية للكنائس بدفع "الأرنونا"، وسط تحذيرات كنسية من أن استمرار هذه السياسة قد يهدد استمرار المؤسسات التعليمية والصحية والخيرية، ويزيد الضغوط على الوجود المسيحي في مدينة القدس.