كبار السن في زمن الحرب
نشر بتاريخ: 2026/06/23 (آخر تحديث: 2026/06/24 الساعة: 01:36)

تقرير  - شهد حاتم جندية:

على فراش بسيط داخل خيمة نزوح جنوب قطاع غزة، يجلس الحاج أبو محمود، البالغ من العمر 72 عاماً، محاطاً بأحفاده الذين يحاولون التخفيف عنه. وبينما يتحدث بصوت هادئ، تبدو على وجهه آثار رحلة طويلة من المعاناة بدأت مع النزوح وما زالت مستمرة حتى اليوم.

قبل الحرب، كان الحاج أبو محمود يعيش في منزله الذي أمضى سنوات طويلة في بنائه. كان يقضي وقته بين أفراد أسرته وجيرانه، ويعتمد على روتين يومي بسيط يمنحه شعوراً بالاستقرار. أما اليوم، فقد تغيرت تفاصيل حياته بالكامل.

يقول الحاج أبو محمود:

"في هذا العمر لم أتخيل أن أترك بيتي وأتنقل من مكان إلى آخر. أصعب شيء ليس التعب الجسدي فقط، بل شعور الإنسان بأنه فقد المكان الذي عاش فيه عمره كله."

ويواجه كبار السن في قطاع غزة تحديات مضاعفة مقارنة بغيرهم، إذ يعانون من صعوبة الحركة والتنقل، إلى جانب احتياجات صحية تتطلب متابعة مستمرة قد لا تكون متاحة دائماً في ظل الظروف الحالية.

ويضيف الحاج أبو محمود:

"أعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وأحياناً أجد صعوبة في الحصول على الأدوية أو إجراء الفحوصات اللازمة. أكثر ما أخشاه هو أن تتدهور حالتي الصحية في وقت لا أجد فيه العلاج المناسب."

ولا تقتصر المعاناة على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الجوانب النفسية أيضاً، خاصة لدى من فقدوا منازلهم أو أفراداً من أسرهم أو اضطروا إلى ترك ذكريات ارتبطت بمكان عاشوا فيه لعقود طويلة.

من جانبه، يوضح الدكتور أحمد أبو عودة أن كبار السن يُعدّون من أكثر الفئات احتياجاً للرعاية خلال الأزمات.

ويقول:

"كبار السن غالباً ما يعانون من أمراض مزمنة تحتاج إلى متابعة مستمرة وأدوية منتظمة. كما أنهم أكثر عرضة للمضاعفات الصحية الناتجة عن سوء التغذية أو الإجهاد أو الظروف البيئية الصعبة داخل أماكن النزوح."

ويضيف:

"هناك حاجة إلى برامج رعاية صحية واجتماعية متخصصة لكبار السن، تشمل توفير الأدوية والأجهزة المساعدة وخدمات الدعم النفسي، إضافة إلى تهيئة أماكن أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم."

وتشير مؤسسات الرعاية إلى أن الكثير من كبار السن يواجهون صعوبات يومية تتعلق بالحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يجعلهم أكثر اعتماداً على أفراد أسرهم في تلبية احتياجاتهم.

ورغم كل هذه التحديات، يحاول الحاج أبو محمود التمسك بالأمل، مستنداً إلى دعم عائلته وإيمانه بأن الظروف الصعبة لن تدوم إلى الأبد.

ويختتم حديثه قائلاً:

"أمنيتي بسيطة جداً... أن أعود إلى بيتي، وأن أرى أحفادي يعيشون حياة آمنة ومستقرة بعيداً عن الخوف والنزوح."

وبين الأمراض المزمنة وصعوبات النزوح وذكريات المنازل التي تركوها خلفهم، يواصل كبار السن في غزة مواجهة تحديات استثنائية، حاملين معهم قصصاً من الصبر والصمود في واحدة من أصعب المراحل التي يمر بها القطاع.