كشفت وثائق متداولة عن تباينات جوهرية بين تعديلات الفصائل الفلسطينية على خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، والتعديلات التي قدمها ممثل غزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، خاصة في ملفات الانسحاب الإسرائيلي، وإدارة القطاع، ومستقبل السلاح.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في أن الفصائل تشترط انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من قطاع غزة، بينما تتحدث ورقة ملادينوف عن انسحاب إلى "محيط القطاع" دون تحديد واضح للمقصود بذلك. كما تربط الفصائل أي ترتيبات أمنية أو سياسية بمسار واضح يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير، في حين تستخدم تعديلات ملادينوف صياغات أكثر عمومية تتحدث عن "تهيئة الظروف" لمسار سياسي مستقبلي.
وفي ملف إدارة غزة، تطالب الفصائل بأن يتولى "مجلس السلام" الإشراف على مرحلة انتقالية تشمل إعادة الإعمار ونقل السلطة وصولًا إلى تمكين السلطة الفلسطينية، بينما تشدد ورقة ملادينوف على تسليم جميع الصلاحيات المدنية والأمنية إلى لجنة وطنية مستقلة، مع عدم تدخل الفصائل في عملها.
أما الملف الأكثر حساسية، فيتعلق بالسلاح، حيث تنص ورقة الفصائل على حصر وتخزين السلاح الثقيل تدريجيًا بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوة الاستقرار الدولية، مع التأكيد على عدم تسليم أي سلاح لإسرائيل أو لأي جهة غير فلسطينية. في المقابل، توسع تعديلات ملادينوف نطاق العملية لتشمل الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري، مع اشتراط ألا تحتفظ حركة حماس أو الفصائل بأي أسلحة أو قدرة على الوصول إليها مستقبلاً.
كما تضمنت تعديلات ملادينوف تشديدًا على أن حيازة السلاح تقتصر على الجهات المخولة من اللجنة الوطنية، وربطت التقدم في عملية جمع السلاح بمراحل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها داخل القطاع.
وبحسب مصدر في حركة حماس، فإن الفصائل الفلسطينية تواصل مشاوراتها الداخلية لدراسة التعديلات المطروحة، تمهيدًا لصياغة رد فلسطيني موحد خلال الفترة المقبلة.
