دعوات إسرائيلية لإقامة كنيس داخل الأقصى.. تحذيرات من فرض واقع جديد تمهيدًا لـ"الهيكل" المزعوم
نشر بتاريخ: 2026/06/20 (آخر تحديث: 2026/06/20 الساعة: 18:54)

القدس المحتلة - تتصاعد دعوات الاحتلال لإقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى المبارك، بدعم من ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في إطار مساعٍ متواصلة لفرض واقع جديد داخل المسجد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوات تمهد لإقامة "الهيكل" المزعوم.

ولم تعد هذه الدعوات تقتصر على تصريحات تصدر عن جماعات "الهيكل" المتطرفة، بل باتت تترافق مع إجراءات ميدانية متسارعة على أرض الواقع، في ما يعتبره مراقبون أخطر حلقات استهداف المسجد الأقصى منذ عقود، نظراً لما تحمله من محاولات لتغيير هويته الدينية والتاريخية.

ويقود حاخام مدينة صفد، شموئيل إلياهو، حملة تدعو إلى بناء كنيس داخل المسجد الأقصى، معتبراً أن ذلك يمثل "نقطة البداية لبناء الهيكل"، ومطالباً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته بالمبادرة إلى تنفيذ هذه الخطوة.

وفي المقابل، تفاخر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بما وصفه بتغيير الواقع داخل المسجد الأقصى، قائلاً إن الصلوات اليهودية والسجود والرقصات الدينية والأناشيد باتت تُمارس داخل المسجد، مضيفاً أن إقامة كنيس في الأقصى باتت هدفاً مطروحاً.

ويرى رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر أن ما يجري لم يعد مجرد دعوات أو أفكار، بل تحول إلى سياسات إسرائيلية منظمة وممولة تُنفذ على الأرض بهدف تغيير الواقع القائم داخل المسجد الأقصى.

وأوضح خاطر أن الحكومة الإسرائيلية الحالية انتقلت من مرحلة الحديث عن المخططات إلى مرحلة التنفيذ العملي، من خلال إجراءات متدرجة تستهدف تكريس السيطرة الإسرائيلية على المسجد وتهميش دور دائرة الأوقاف الإسلامية في إدارته.

وأشار إلى أن التدخل الإسرائيلي بات يشمل مختلف تفاصيل إدارة المسجد الأقصى، بما في ذلك أعمال الصيانة والترميم، التي أصبحت تحتاج إلى موافقات مسبقة من سلطات الاحتلال، معتبراً أن ذلك يمثل مصادرة فعلية لصلاحيات الأوقاف الإسلامية.

وأضاف أن الاحتلال يفرض قيوداً على أعمال التنظيف والصيانة في مناطق واسعة من المسجد، خصوصاً في الجهة الشرقية، الأمر الذي يسهم في تدهور أوضاعها ويخدم مخططات الهيمنة على أجزاء محددة من الأقصى.

وحذر خاطر من أن الاحتلال يعمل فعلياً على تكريس وجود دائم لليهود داخل المسجد، مشيراً إلى أن المنطقة الشرقية أصبحت تشهد أداء طقوس وصلوات تلمودية بشكل شبه يومي من قبل المستوطنين، ما يجعلها أقرب إلى كنيس فعلي من الناحية العملية، حتى وإن لم يُقم فيها مبنى رسمي حتى الآن.

وأكد أن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتجه نحو إضفاء طابع رسمي وعلني على هذا الوجود، مستفيدة من التغيرات السياسية والميدانية التي شهدتها السنوات الأخيرة.

كما حذر من محاولات تحويل المسجد الأقصى إلى منصة لما يُعرف بـ"الاتفاقيات الإبراهيمية" أو "الديانة الإبراهيمية"، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار مشروع سياسي وثقافي يهدف إلى تطويع الوعي العربي والإسلامي تجاه الاحتلال.

وشدد خاطر على أن ما يجري في المسجد الأقصى يتجاوز إقامة مبنى ديني أو كنيس، ليشكل جزءاً من مشروع أوسع لإعادة تشكيل الواقع في القدس، محذراً من أن أي خطوة رسمية لإقامة كنيس داخل المسجد الأقصى قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع في القدس والمنطقة بأسرها.