بؤرة استيطانية جديدة تهدد أراضي جينصافوط شرق قلقيلية
نشر بتاريخ: 2026/06/07 (آخر تحديث: 2026/06/08 الساعة: 01:02)

قلقيلية - على بُعد نحو كيلومتر ونصف من قرية جينصافوط شرق قلقيلية، وعلى تلة مطلة على القرية في المنطقة الغربية المعروفة باسم "خلة القرنين"، تتعرض قرابة 50 دونما زراعيا تعود ملكيتها لأهالي القرية، لمطامع استيطانية، بعد أن حُرم أصحابها من الوصول إليها منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.

ومنذ ذلك التاريخ، مُنع نحو 45 مزارعا من الوصول إلى أراضيهم التي كانت مزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة، بحجة قربها من المعسكر الإسرائيلي "رمات جلعاد" من الجهة الجنوبية الغربية، وبمحاذاة البؤرة الاستيطانية "شومونيك".

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت المنطقة تصعيدا استيطانيا متسارعًا، في ظل محاولات الاحتلال فرض واقع جديد على الأرض، عبر إجراءات ميدانية متدرجة، تهدف إلى إحكام السيطرة على المنطقة، وتحويلها إلى بؤرة جديدة على حساب أراضي القرية.

وبحسب رئيس مجلس قروي جينصافوط ساهر عيد، فإن التحركات الاستيطانية بدأت قبل نحو عام، عندما شرعت جرافات الاحتلال في تجريف أجزاء من المنطقة وشق طرق داخلها، بذريعة "دواعٍ أمنية"، في خطوة قال إنها تخدم توسعة البؤر المحيطة.

ويضيف عيد أن ملامح المشروع الاستيطاني الجديد بدأت تتكشف بصورة أوضح مع نهاية شهر مايو/أيار الماضي، بعدما لاحظ الأهالي تزايد توافد المستوطنين إلى المنطقة المستهدفة، حيث كانوا يمضون ساعات طويلة فيها خلال النهار، قبل أن يُحضروا "بيوتًا متنقلة"، ويبدؤوا بالمبيت داخلها ليلًا، الأمر الذي أثار مخاوف السكان من إقامة بؤرة جديدة بشكل فعلي...

وأشار إلى أنه مع استمرار وجود المستوطنين في الموقع، ازداد عدد البيوت المتنقلة بشكل ملحوظ، بالتزامن مع أعمال تجري ليلًا لتأهيل المنطقة وتحويطها، موضحا أن الموقع يضم حاليا نحو ستة بيوت متنقلة، تسكنها ست عائلات استيطانية، فيما تتواصل الأعمال في المنطقة حتى الآن.

وحذر من أن هذه الإجراءات ستنعكس بشكل مباشر على القطاع الزراعي في القرية، إذ ستؤدي إلى تضييق وصول المزارعين إلى الأراضي القريبة من المنطقة، ما يعني حرمان الأهالي من استغلال ما يقارب 400 دونم زراعي إضافي، إلى جانب الـ50 دونما تمت السيطرة عليها لصالح البؤرة الاستيطانية الجديدة.

ويقول محمد بشير، أحد مزارعي قرية جينصافوط، والذي حُرم من الوصول إلى أرضه الزراعية في منطقة "خلة القرنين" منذ عام 2023، إنه كان يملك نحو 5 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة، مشيرًا إلى أن أكبر خسارته كانت فقدان الأرض التي ورثها عن والده، والتي كانت تمثل مصدر رزق أساسي له ولعائلته، إضافة إلى كونها المتنفس الوحيد لهم، وذكرى والده ورائحته، على حد تعبيره.

وفي سياق متصل، عبّر المزارع حسام علان عن مخاوفه من فقدان أرضه الزراعية البالغة أربعة دونمات بشكل كامل، في ظل قربها من البؤرة الاستيطانية المقامة في المنطقة، مشيرًا إلى أن استمرار التوسع الاستيطاني ووجود المستوطنين بشكل دائم يهدد بقاء المزارعين في أراضيهم، خاصة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في محيط القرية.

وهو ما يؤكده المزارع عطا الله رزق، الذي يملك دونمين من أراضي الزيتون، إذ يقول إن استمرار السيطرة على الأراضي، ومنع الوصول إليها، ينذر بخسارتها بشكل تدريجي، مطالبًا الجهات المختصة بالتدخل الفوري لوقف التوسع الاستيطاني، وحماية ما تبقى من الأراضي الزراعية التي باتت مهددة بالاستيلاء الكامل عليها في أي لحظة.