بريطانيا تتجه لحظر سلع المستوطنات وفرض قيود على شركات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني
بريطانيا تتجه لحظر سلع المستوطنات وفرض قيود على شركات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني
الكوفية لندن - تتجه الحكومة البريطانية إلى الإعلان عن حزمة واسعة من القيود الاقتصادية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة، تشمل حظر تجارة السلع المنتجة فيها، مع احتمال فرض عقوبات على شركات متورطة في بنائها أو توسيعها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، استنادًا إلى 7 مسؤولين مطلعين على الإجراءات المرتقبة، من المتوقع الإعلان عن الحزمة اليوم الثلاثاء، في خطوة قد تمثل واحدة من أوسع التحركات البريطانية ضد سياسة الاحتلال الاستيطانية.
وقال المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن حظر المنتجات المصنّعة في المستوطنات يُعد من أبرز الإجراءات التي يجري بحثها، بينما لا تزال التفاصيل النهائية للحزمة قيد الإعداد.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب حربها على قطاع غزة، بالتزامن مع زيادة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة.
وقال اللورد طارق أحمد، وزير الدولة البريطاني السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن الحكومة تتجه إلى توسيع نطاق العقوبات "من استهداف الأفراد إلى النظر في العمليات والمنظومة".
وكانت بريطانيا قد أدانت، في أغسطس/آب الماضي، مخطط إقامة وحدات استيطانية جديدة في منطقة E1 قرب القدس، وحذر وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند من تداعياته على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وقال ميليباند أمام البرلمان الأسبوع الماضي إن لندن تنظر في "العلاقة الاقتصادية الأوسع مع الأراضي المحتلة"، مؤكدًا أن بلاده لا تريد أن تمول شركات بريطانية مستوطنات جديدة أو تشارك في بنائها أو الترويج لها.
وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام قد تعهد، منذ توليه منصبه في يوليو/تموز الماضي، باتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل على خلفية الحرب على غزة.
ورغم أن رئيس الوزراء السابق كير ستارمر اتخذ عددًا من الخطوات، بينها التحرك نحو الاعتراف بدولة فلسطين وتعليق بعض تراخيص تصدير الأسلحة وفرض عقوبات على وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، فإنه لم يفرض إجراءات اقتصادية أوسع تستهدف المستوطنات.
وسبق لإسبانيا وهولندا فرض قيود على منتجات المستوطنات، فيما يرى محللون أن اتخاذ بريطانيا إجراءات مماثلة قد يحمل وزنًا سياسيًا واقتصاديًا أكبر، بالنظر إلى مكانتها الدولية.
وقال هيو لوفات، المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن الثقل السياسي والاقتصادي لبريطانيا يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في دفع دول غربية أخرى إلى اتخاذ خطوات أوسع ضد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.
وفي 20 أغسطس/آب الماضي، دعت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني وسحب المناقصات المرتبطة بمخطط E1، محذرة من أن استمرار هذه السياسة سيزيد من تراجع موقف إسرائيل على الساحة الدولية.
وتشير التطورات إلى احتمال انتقال الموقف البريطاني من الإدانة السياسية للاستيطان إلى إجراءات اقتصادية مباشرة تستهدف السلع والشركات المرتبطة بالمشروع الاستيطاني.