غضب عارم بعد سعي علماء لإصابة البشر بفيروس "حساسية اللحوم"
غضب عارم بعد سعي علماء لإصابة البشر بفيروس "حساسية اللحوم"
الكوفية أشعلت دراسة علمية حديثة أعيد تداولها موجة عارمة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن زعم باحثون أن إصابة الناس بفيروس يجعلهم يعانون من حساسية اللحوم يمكن أن يكون أمرا "مبررا أخلاقيا".
نشر الباحثان باركر كروتشفيلد وبليك هيريث من جامعة "ويسترن ميشيغن" ورقة بحثية مثيرة للجدل عام 2025، جادلا فيها بأن المجتمع لديه "واجب أخلاقي" لنشر القراد المصاب أو المعدل وراثيا لحمل متلازمة ألفا-غال "إيه جي إس"ـ وإعيد تداول هذه الدراسة في الأيام الماضية ما خلق موجة من الردود الغاضبة.
متلازمة "ألفا-غال"
ومتلازمة "ألفا-غال" هي حالة طبية حقيقية تنتقل إلى البشر عبر لدغات القراد، وتؤدي إلى إصابة المصابين بردود فعل تحسسية عند تناول اللحوم الحمراء، بما في ذلك لحم البقر ولحم الضأن، إضافة إلى منتجات الألبان وغيرها من المنتجات المشتقة من الثدييات.
وتتراوح الأعراض بين حالات خفيفة مثل الطفح الجلدي، أو آلام المعدة، وحالات شديدة قد تهدد الحياة مثل الحساسية المفرطة "أنافيلاكسيس"، حيث ينخفض ضغط الدم بشكل مفاجئ ويصبح الشخص غير قادر على التنفس بسبب تورم مجاريه الهوائية.
وادعى كروتشفيلد وهيريث أن تناول اللحوم أمر "غير أخلاقي" بسبب المعاناة التي تتعرض لها الحيوانات، وكذلك الأضرار البيئية التي يعتقدان أن صناعة اللحوم تتسبب فيها، وفق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وجادلا بأن السبب الوحيد الذي يمنع المجتمع حاليا من نشر القراد لإصابة الناس بمتلازمة "ألفا-غال" هو أن العلماء لا يملكون حتى الآن وسيلة سهلة وفعالة لتنفيذ ذلك على نطاق واسع.
ورد أحد منتقدي الدراسة قائلا: "أليس هذا إرهابا بيولوجيا؟ ألا ينبغي أن يُلقى بهم في السجن؟"، وفق الصحيفة.
ولم يجرِ مؤلفا الدراسة أي تجارب طبية أو أبحاث جديدة تدعم مزاعمهما، بل وصفا الورقة بأنها عمل فلسفي يعتمد على الاستدلال الأخلاقي المستند إلى نظريات أخلاقية مختلفة، مع افتراض أن تناول اللحوم أمر سيئ.
وكانت النتيجة الرئيسية التي توصلا إليها أن تشجيع نشر القراد المعدل وراثيا لنقل متلازمة "ألفا-غال" سيجعل العالم أفضل، وسيساعد الناس على أن يصبحوا أكثر "فضيلة" من خلال الامتناع عن تناول اللحوم.
كما زعما أن هذه العملية لن تنتهك حقوق أي شخص، رغم أنها تقوم على فكرة إصابة السكان عمدا بحالة مرضية قد تكون مهددة للحياة.
وتنتج متلازمة "ألفا-غال" عن لدغة قراد "النجم الوحيد" "لون ستار تيك"، وهو نوع من القراد ينتشر في أنحاء واسعة من الولايات المتحدة من ولاية تكساس إلى الساحل الشرقي.
وعندما يلدغ القراد شخصا ما، فإنه يحقن سكر "ألفا-غال" في جسمه، مما يدفع الجهاز المناعي إلى إنتاج أجسام مضادة تهاجمه.
وخلال الفترة بين عامي 2017 و2022، سجلت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها نحو 90 ألف حالة مشتبه بها من متلازمة "ألفا-غال"، كما ارتفع عدد الحالات الجديدة المشتبه بها بنحو 15 ألف حالة سنويا. وقدرت الوكالة أن ما يصل إلى نصف مليون أمريكي قد يكونون مصابين بهذه المتلازمة.
ردود غاضبة
وكتب أحد المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي: "إن تعمد إصابة الناس بمرض مُنهك جريمة شنيعة للغاية ويجب أن يُعاقَب مرتكبوها بأشد العقوبات الممكنة".
من جانبها، دافعت كلية الطب هومر سترايكر التابعة لجامعة ويسترن ميشيغان عن الورقة المنشورة في مجلة "بايوإثيكس"، ووصفت استنتاجات الباحثين بأنها "تجربة فكرية".
ومع ذلك، كان رد الفعل الشعبي غاضبا، إذ انتقد كثيرون المؤلفين بسبب طرح فكرة إصابة آكلي اللحوم بمرض لمنعهم من تناولها.
وقال أحد المعلقين على منصة "إكس": "أي شخص يعمل على نشر ألفا-غال يجب أن يُحاكم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
وأضاف آخر: "من الذي قرر أن تناول اللحوم أمر غير أخلاقي؟ البشر ليسوا حيوانات عاشبة".
ورغم تأكيد الدراسة أن فكرة نشر الأمراض عبر القراد ليست سوى تجربة فلسفية، فقد ادعى بعض الأشخاص أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية استخدمت القراد كأسلحة منذ عقود.
وزعم الدكتور روبرت مالون، الذي ساهم في وضع أسس تقنية لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال "إم آر إن إيه"، أنه حلل وثائق حكومية رفعت عنها السرية تعود إلى برامج الأسلحة البيولوجية خلال الحرب الباردة، وتربط انتشار مرض لايم بتجارب أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية.
مشروع "غوغل"
وفي سياق منفصل، تواجه شركة "غوغل" انتقادات بسبب خطط لإطلاق ملايين البعوض الحامل لبكتيريا معينة في ولايتين أمريكيتين بهدف تقليل أعداد البعوض.
ويحظى المشروع بدعم من الشركة الأم ألفابت، ويسعى للحصول على موافقة فيدرالية لإطلاق 32 مليون بعوضة معدلة سنويا في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا ابتداءً من عام 2027.
وفي حال الموافقة عليه، سيؤدي البرنامج الذي يمتد لعامين إلى إطلاق ما مجموعه 64 مليون بعوضة في البيئة.