نشر بتاريخ: 2026/06/03 ( آخر تحديث: 2026/06/03 الساعة: 13:44 )
حسن عصفور

إدارة ترامب وفعل الاستغباء السياسي..شهادة روبيو عن فلسطين مثالا

نشر بتاريخ: 2026/06/03 (آخر تحديث: 2026/06/03 الساعة: 13:44)

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي خطته العشرينية حول قطاع غزة، والاحتفال الرسمي بها في شرم الشيخ، ولاحقا صياغتها في قرار مجلس الأمن 2803، ذهب بعيدا عن متابعة تنفيذها، موكلا المهمة لموظف بمسمى ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، خرج في مجمل ما تقدم به عن جوهر الخطة والقرار وانحاز كلية للمفهوم الإسرائيلي.

مبدئيا، ممثل مجلس السلام التنفيذي ملادينوف، لم يصل إلى قطاع غزة بعد تعيينه رسميا من قبل البيت الأبيض يناير 2026، وهو المفترض أن يتابع مسار تنفيذ القرار الأممي، كي تكون تقاريره وفقا لواقع وليس وفقا لسماع، ولا يمكن اعتبار أن المسألة الأمنية سببا معطلا، فسبق أن قام ممثلي إدارة ترامب ويتكوف وكوشنير بزيارة القطاع في وسط الحرب وليس التهدئة، لكن موقف ملادينوف يثير علامات استفهام كبيرة.

إدارة ترامب، التي تجاهلت كليا ما قامت به دولة الاحتلال في كسر جوهر الاتفاق وتغييره لصالح خطة نتنياهو الجديدة الاحتلالية، قدمت يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، بلسان وزير خارجيتها روبيو شهادة تزوير علنية، يمكن لقانوني مبتدئ ملاحقته عليها.

روبيو، لم ير بعد مرور سبعة أشهر على القرار 2083، أي تجاوز أو انتهاك قامت به دولة الاحتلال، لا من حيث التوسع الذي وصل إلى 60% من مساحة قطاع غزة ونحو أن يكون 70% وفقا لتصريحات نتنياهو، التي رآها الأمريكي بأنها ليست ضمن الخطة، دون أن يعتبرها خرقا فاضحا، بينما غض الطرف عن عدم فتح المعبر وحركة الناس ودخول المساعدات، ومنع لجنة مجلس السلام الخاصة من دخول غزة، وممارسة مهامها التي حددتها واشنطن بالاتفاق مع تل أبيب.

روبيو في شهادته العلنية، لم يشر إلى أسباب عدم وجود قوة الاستقرار الدولية ومعها قوة الشرطة الفلسطينية، المفترض بهما الإشراف على نزع سلاح قطاع غزة والفصائل وبينها حماس، وتدمير البنية التحتية لكل عمل عسكري وفقا لنص قرار مجلس الأمن، مقتصرا على ترداد مقولة الملل بأن حماس ترفض وحماس لا تريد.

لم يتحدث الأمريكي روبيو، كيف يمكن نزع سلاح حماس والفصائل وتنظيف قطاع غزة من أي آثار عسكرية، هل مطلوب منها أن تجمع السلاح وحرقة في ميدان القطاع، بما يحمله من مخاطر إنسانية، أم تقوم برميه في البحر، أو تستخدم "الذكاء الاصطناعي" للخلاص منه.

لا نقاش ولا جدال في أهمية تبيض قطاع غزة من آثار العسكرة بكل مظاهرة، وأن غالبية مطلقة أو شبه كلية بنسبة قد تصل إلى 99.99% من أهل القطاع يرغبون بذلك اليوم قبل الغد، وقبل دولة الفاشية المعاصرة وراعيها الأكبر أمريكا، ولكن الاستمرار في تعطيل تنفيذ خطة ترامب وقرار مجلس الأمن تحت ذريعة اشتراطية وهمية ليس سوى قرار مسبق بمنح القطاع هدية خاصة وجائزة ترضية تعويضية لحكومة نتنياهو، وخلق شروط حياة كارثية لفرض التهجير مسارا وخيارا إكراهيا.

من يريد نزع سلاح قطاع غزة، عليه أن يعلن إنشاء مكتب مجلس السلام في غزة ووجود الممثل بها مع لجنته الخاصة المعروفة باسم اللجنة الإدارية، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية ودخولها فورا مع انتشار قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة، التي تم الموافقة عليها من قبل جهاز الشاباك الإسرائيلي بشكل كامل، غير ذلك ليس سوى مهزلة سياسية ناطقة بكل لغات دول مجلس السلام الذي لم يتشكل بعد.

ولعل السخرية السياسية تصل إلى أعلى درجاتها، عندما تحدث الوزير الأمريكي حول الوضع الاستيطاني والتهويد في الضفة الغربية، والقدس، وكل ما كان له موقفا بأن الرئيس ترامب غير راض ولا يوافق، لكنه لم يجرؤ على الإدانة أو اعتباره تجاوزا لا يمكن السماح به، وبأن الإدارة الأمريكية ستتخذ خطوات عملية لمواجهة تلك الأفعال، التي تهدد أمن واستقرار المنطقة وفقا لبيانات دولية وليس فلسطينية.

لا توقع من إدارة ترامب أن تلتزم بمواقف إدارات أمريكية سابقة، التي رأت بأن الاستيطان غير شرعي، وقرارات أممية أكدت ذلك وصلت إلى اعتباره جريمة حرب، لكن أن تصبح شريكا في التغطية لمخطط التهويد والضم فتلك هي المسألة التي لا يجب أن تتجاهلها الرسمية العربية والفلسطينية، ولديهم من أسلحة التأثير كثيرا، لكنها تنتظر إرادة وقرار.

شهادة روبيو أمام لجنة خاصة بالكونغرس الأمريكي، هي أعلى درجات الاستغباء السياسي، وانعكاس لحجم الاستخفاف الذي تتعامل به الإدارة الترامبية في ملف فلسطين.