خاص || الدفاع المدني يحذّر عبر "الكوفية": 61 مليون طن من الركام تخفي الموت
نشر بتاريخ: 2026/10/22 (آخر تحديث: 2026/10/22 الساعة: 16:46)

حذّر الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، من المخاطر المتفاقمة التي تشكلها الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب على حياة المواطنين، مؤكداً أن الخطر لا يزال قائماً رغم مرور ثلاث سنوات على الحرب، في ظل انتشار هذه المخلفات بين المنازل المدمرة والأحياء السكنية والأراضي الزراعية.

وقال بصل، خلال حديثه لبرنامج «صباح الكوفية»، إن أكثر من ألف مواطن قُتلوا جراء الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، مشيراً إلى وجود نحو 500 نقطة معروفة لتلوث الذخائر، وفق بيانات الجهات والمنظمات المختصة. وأضاف أن هذه الأجسام تمثل تهديداً مباشراً للسكان، لا سيما الأطفال الذين قد ينجذبون إلى أجسام تبدو على هيئة ألعاب أو عبوات وأدوات مألوفة.

وأوضح أن خطورة هذه المخلفات لا تقتصر على الصواريخ والقذائف التي لم تنفجر، بل تشمل أجساماً ومواد قد يصعب التعرف إلى طبيعتها، ما يجعل التعامل معها بالغ الخطورة. وأشار إلى تسجيل إصابات وحالات بتر بين الأطفال، فضلاً عن حوادث طالت مزارعين خلال العمل في أراضيهم، نتيجة انفجار مخلفات حربية.

وأكد بصل أن التعامل مع هذا الملف يتطلب تنسيقاً دولياً وأممياً واسعاً، وتعاوناً بين الدفاع المدني وهندسة المتفجرات والبلديات والجهات المختصة، إلى جانب توفير المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لتحديد الذخائر وجمعها ونقلها والتخلص منها وفق إجراءات آمنة. وشدد على ضرورة توفير معلومات دقيقة بشأن مواقع الذخائر غير المنفجرة، بما يسهم في حماية الفرق الميدانية والمدنيين.

ولفت إلى أن فرق الدفاع المدني تواجه مخاطر كبيرة أثناء عمليات انتشال الشهداء وإزالة الركام، إذ قد تصطدم الآليات بذخائر مدفونة أو مخفية داخل المباني المدمرة، ما يهدد حياة العاملين والسكان المحيطين بمواقع العمل. وأضاف أن نحو 61 مليون طن من الركام في القطاع تزيد صعوبة عمليات البحث والإزالة، في ظل عدم معرفة ما تخفيه المباني والكتل الخرسانية المدمرة.

وحذّر بصل من أن مخلفات الحرب قد تعرقل أيضاً جهود إعادة الإعمار، إذ إن أعمال إزالة الركام باستخدام الحفارات والجرافات قد تؤدي إلى انفجار ذخائر لم تُكتشف بعد، ما يستدعي إشراك المختصين وتأمين المواقع قبل بدء العمل فيها.

ودعا المواطنين إلى عدم الاقتراب من أي جسم مشبوه أو محاولة نقله أو العبث به، مهما بدا صغيراً أو قديماً، مطالباً بإبلاغ الجهات المختصة فور العثور على مخلفات حربية، والاستعانة بالأرقام التي أعلنها الدفاع المدني، وهي **102 و109**، مع إبعاد الأطفال عن المكان وتوعية الأسر بمخاطر هذه الأجسام.

واختتم بصل بالتأكيد على أن معالجة هذه الكارثة تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتوفير المعدات والخبرات اللازمة، وتسهيل الوصول إلى المناطق الملوثة بالذخائر، بما يضمن حماية المدنيين والفرق العاملة، ويمهّد الطريق أمام إزالة الركام وإعادة إعمار قطاع غزة بأمان.