الجامعة العربية تحيي للمرة الأولى ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني
نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 17:35)

القاهرة: أحيت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة بقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، بالتعاون مع المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى الجامعة، اليوم ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة.

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير فائد مصطفى، إننا نقف أمام مأساة تجاوزت حدود الاحتمال الإنساني وخلّفت من الألم والدمار ما سيظل محفوراً في ذاكرة فلسطين والمنطقة والعالم فإن يوم السابع عشر من أكتوبر، بما يحمله من رمزيةٍ مؤلمة في سجل هذه الحرب، يمثل مناسبةً نستحضر فيها آلاف الأرواح التي أُزهقت، ومئات الآلاف من المصابين والمكلومين، وعائلاتٍ فقدت أبناءها، وأطفالاً حُرموا من طفولتهم، ومدناً باتت تبحث بين الأنقاض عن ملامح الحياة التي كانت.

وأوضح في كلمة نيابة عن الأمين العام، أن عدد الشهداء تجاوز في قطاع غزة 74 ألفا بينهم أكثر من 21 ألف طفل فيما تجاوز عدد النساء اللواتي استشهدن أو أُصبن ما يزيد على 35 ألفا، كل ذلك منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 فقط.

وحذر مصطفى من أن تتحول هذه الظروف إلى أداة لدفع السكان إلى مغادرة أرضهم تحت وطأة الحاجة والخوف وانعدام مقومات الحياة، فالتهجير قد يُمارَس بالقوة المباشرة، وقد تصنعه أيضاً ظروفٌ قسرية تجعل البقاء بالغ الصعوبة وفي الحالتين، تظل حماية السكان من النقل القسري واجباً قانونياً، وتظل حماية حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم وصون ارتباطهم بوطنهم مسؤوليةً لا تحتمل التأجيل.

وطالب بضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الإمدادات الطبية والغذائية والوقود، وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، وإزالة الركام، واستعادة الخدمات البلدية والصحية والتعليمية، وتوفير المأوى الملائم للنازحين، وتهيئة الظروف التي تتيح للسكان العيش بكرامة وأمان.

وأوضح الأمين العام، أن وقف إطلاق النار كان ينبغي أن يكون مدخلاً لإنهاء الحرب، واستعادة الحياة، وتثبيت الأمن للمدنيين، وتهيئة الانسحاب العسكري وفق الالتزامات المتفق عليها أما أن تستمر الهجمات، وتتواصل القيود، وتتقلص المساحات المتاحة للسكان، فإن ذلك يبقي المجتمع رهينةً للخطر، ويجعل السلام اسماً لمرحلةٍ لم تستكمل شروطها على الأرض.

بدوره، أكد ومندوب دولة فلسطين بالجامعة العربية السفير مهند العكلوك، أن إحياء هذه الذكرى يمثل مناسبة لاستحضار وجوه الشهداء وأسمائهم وقصصهم وأحلامهم التي لم تتحقق، مشددًا على أن الفلسطينيين لن ينسوا من قتلتهم إسرائيل أو جرحتهم أو جوعتهم أو شردتهم.

ودعا الأحرار في العالم إلى عدم التعب من الوقوف في وجه الظلم والاضطهاد قائلًا: "كلما تعبتم تذكروا الجائعين الهائمين على وجوههم في غزة، وسكان الخيام المهترئة الذين يواجهون ظروفًا قاسية، في ظل انتشار الفئران والجرذان والحشرات التي تفتك بأجساد النازحين وأرواحهم المتعبة من أهوال الإبادة الجماعية".

وأكد مندوب فلسطين، أن التضامن والتعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية بلغا حدودًا غير مسبوقة، إلا أنهما لم يصلا حتى الآن إلى مرحلة وقف الجرائم الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال، مشيرا إلى أن إسرائيل استمرت، على مدار 80 عامًا، في استغلال المعايير المزدوجة والتمتع بالحصانة، على أساس أنها الضحية الكبرى وواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، رغم الرسائل المتكررة التي وجهها العالم إليها.

وشدد على ضرورة فرض العقوبات ومقاطعة إسرائيل وقول الحقيقة في وجهها حتى توقف جرائمها وتنهي احتلالها غير القانوني، داعيًا إلى مواصلة الجهود لجلب نتنياهو ومجرمين آخرين إلى السجون الدولية، وإدراج عصابات المستوطنين الإرهابية على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.

من جانبه، أكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، دعم البرلمان الكامل لمقترح فلسطين بشأن اعتماد تسمية وتوصيف قانوني لجريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وتخصيص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام لاستذكار ضحاياها، وتخليد ذكراهم في الوعي العربي والدولي.

وقال: إن اعتماد هذا اليوم يتجاوز بُعده الرمزي ليمثل موقفًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا في مواجهة محاولات طمس الحقيقة وتغييب الضحايا، وخطوة نحو تثبيت الذاكرة الفلسطينية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الإنسانية، ورسالة واضحة إلى العالم أجمع بأن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني لن تُمحى من الذاكرة، ولن تسقط بالتقادم.

وشدد اليماحي، على أن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل، ويؤكد أن المطلوب لم يعد مجرد توثيق المأساة، بل اتخاذ خطوات عملية تضع حدًا للجرائم وتضمن المساءلة عنها والعقاب عليها.

وتخلل الفعالية عرض فيلم وثائقي عن الإبادة والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة وأهمية إحياء هذه الذكرى، كما تضمنت شهادات حية مؤثرة من طبيب كان محاصرا لمدة 60 يوما في مستشفى الشفاء، وصحفية تحدثت عما تعرضت له أثناء تغطيتها الصحفية والنزوح التي تعرضت له عدة مرات مع أطفالها.

يذكر أن الفعالية تأتي تنفيذا لقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، في دورته العادية الـ166 التي عقدت في أيلول/سبتمبر 2026، باعتماد السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام يوما لاستذكار ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، والتي تهدف إلى توثيق الذاكرة الوطنية والإنسانية للجريمة وضحاياها ومرتكبيها، على المستويات الإنسانية والسياسية والقانونية والثقافية والاقتصادية، وتجديد التضامن مع الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه والمتمسك بقضيته العادلة، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية له في مواجهة جرائم الاحتلال المتصاعدة.