الانتخابات.. أملٌ بدده قرارً خطتهُ يدٌ مرتجفة ...
نشر بتاريخ: 2026/10/12 (آخر تحديث: 2026/10/12 الساعة: 06:03)

تُخبرني أمي دوماً أن الخائفَ يلتحفُ برداءٍ بالٍ ممزق ،لا يقيه برد الشتاء ولا شمس صيف حارقة لكنه من يمتلكه.

وهذا هو الحالُ مع من يمتلك القرار، ظناً منه أنه بتلكَ الورقةِ البالية والقلمِ الذي يكتبُ تارةً ويجفُ حبره تارةً أخرى؛ لقدمه وانتهاءِ صلاحيته أنه سيلجُم أفواهًا الساخطين الناقمين على كل حياةِ الذُلِ هذه .

اقتراعً و *انتخاب

تردد صدى تلك الأحرف حتى كادَ يُسمع الصمَ، وأعادَ لفاقدي النطقَ الحياةَ لأحبالهم الصوتيةَ التي جفت لحالةِ الصمت المفروضة، والأحاديثِ المؤجلةِ منذُ أعوامٍ طويلةٍ مضت.

مساءَ يومٍ بارد وانا عائدةٌ لخيمتي عبر أوبر الجديد "الكارةُ التي تجرُها سيارةٌ متهالكة لسائقٍ جشع تحملُ ما يقترب من نصفِ الشعب التائه"، لا يرى الركابَ إلا أرقامً ورسائلَ تؤكد وصول سعر التوصيلة.

استرقتُ السمعَ لشابينِ في خريف العشرين، أكل الشيبُ رأسهم، لربما من هولِ ما عاشوه على كثبانِ الطينة، والرصاصِ الطائشِ الذي شاء القدر أن يخطئ أجسادهم، أو لعلهم كانوا من متسلقي الشاحناتِ باحثينَ عن حفنةِ دقيق من كيسٍ مزقه بعض تجار الحرب حتى اختلط بالرمل ، لكن -لا ضير- قليلٌ من الرملِ يمكننا التغلبَ عليه بأن لا نمضغطه كثيراً تحت الأسنانِ التي إهترأت لكثرةِ الضغطِ عليها عند شعورُ العجزِ وقلةِ الحيلة .

كلُ هذه التفاصيل مهمةٌ لنا صدقني كأهمية الانتخابات ..

يقول الأول //

سمعت في انتخابات ع الطريق؟!

ليجيبه الثاني//

والله ما بصدق العجوز الخرفان إلا لما أشوف طرف اصبعي ملون، عارف مفروض ما يكون في مرشحين ليش نضيع وقت، والله ما بينفع يمسك هالشعب إلا جماعة الشهم اللي ما فرقوا بينا وقلبهم علينا كلنا ..

وساد الصمت إلا من صوت المارة والعربات وغادر الشابان المشهد، ليتركوا الأفكار تلتهم بقايا عقلي .

أفكر هل سيعرقلُ الطرفَ الأضعف سير الانتخابات، خوفاً من الخسارة ؟

لأنه يدرك انه لم يعد يمتلك أي رصيد لدى هذا الشعب الناضج عقلياً..

هل قرار التأجيل لأجل غير مسمى سينفذ!؟

كما أجلت كل أحلامنا حتى كدنا أن ننساها ...

وأُسدِلَ الستار وبقي بابُ عقلي موارباً يبحثُ عن أي طوقٍ للنجاة وسبيلٍ للحياة ..