واشنطن تستعد لعقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية
نشر بتاريخ: 2026/09/21 (آخر تحديث: 2026/09/21 الساعة: 11:29)

واشنطن - تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بأكملها، في خطوة من شأنها تصعيد الضغوط الأميركية على المؤسسة المعنية بالتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين أن العقوبات أُعدت بالفعل، لكن موعد الإعلان عنها لم يُحسم بعد، فيما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن القرار قد يصبح نهائيًا في وقت مبكر من هذا الأسبوع، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتسعى الإدارة الأميركية، بحسب المصادر، إلى دفع المحكمة لإسقاط مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، إلى جانب وقف تحقيق سابق يتعلق بأفعال القوات الأميركية في أفغانستان.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن في يوليو/تموز حملة للضغط على المحكمة، داعيًا دولًا أخرى إلى اتخاذ خطوات لعزلها، فيما سبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على عدد من قضاة المحكمة ومدعيها ومسؤوليها، كان آخرها في أغسطس/آب الماضي حين استهدفت رئيسة المحكمة القاضية اليابانية توموكو أكاني ومحاميًا كبيرًا في الادعاء.

وفي حال إقرار العقوبات على المحكمة نفسها، ستمنع وزارة الخزانة الأميركية المواطنين والشركات الأميركية من تقديم الأموال أو السلع أو الخدمات للمحكمة، ما لم تحصل على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وقد تمتد تداعيات هذه العقوبات إلى مؤسسات وجهات تتعامل مع المحكمة، إذ قد تتخذ بنوك وشركات إجراءات تتجاوز نطاق العقوبات الأميركية لتجنب المخاطر المرتبطة بالتعامل مع الجهات المستهدفة، ولا سيما بسبب ارتباطها بالنظام المالي الأميركي.

وتعود معارضة ترامب للمحكمة إلى ولايته الأولى، وتجددت عقب إصدار المحكمة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مذكرة اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على قطاع غزة.

وحذرت المحكمة من أن استهدافها بعقوبات أميركية قد يؤثر في عملياتها اليومية، بما في ذلك خدمات تكنولوجيا المعلومات والتأمين وتوظيف المحققين وإجراء المعاملات المالية ودفع رواتب الموظفين.

وفي اليابان، طالب نواب من أحزاب مختلفة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي باتخاذ موقف أكثر وضوحًا إزاء العقوبات الأميركية المفروضة على رئيسة المحكمة توموكو أكاني، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على المحكمة ومسؤوليها. وكانت طوكيو قد وصفت العقوبات الأميركية على أكاني في أغسطس/آب بأنها "مؤسفة للغاية".

وتأتي الخطوة الأميركية المرتقبة في سياق تصعيد متواصل ضد المحكمة الجنائية الدولية، بعدما انتقلت واشنطن من استهداف مسؤولين فيها بصورة فردية إلى بحث فرض عقوبات مباشرة على المؤسسة نفسها، في تحرك قد يترك تداعيات على قدرتها على العمل والتعامل مع الجهات الدولية.